الرسالة اليومية لرباط الفقراء إلى الله

....(دعاء اليوم: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُد، ولَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُد، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بالكُفَّارِ مُلْحِقٌ. اللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، ويُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ والمُسْلِمِيَن والمُسْلِماتِ، وأصْلِح ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم، وَأَوْزِعْهُمْ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ على عَدُّوَكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلهَ الحَقّ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ. " اهـ - [ دعاء القنوت لسيدنا الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه - من كتاب " الأذكار" للإمام العارف الرباني محيي الدين بن شرف النووي - رضي الله تعالى عنه ].......

صورةصورةصورة

"....ِاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيَّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلاَةٍ تُنْجِينَا بِهَا [ وإخوتنا المستضعفين من المؤمنين والمسلمين المظلومين المضطهدين المكروبين في غزة وسوريا والعراق وفلسطين ومصر واليمن وتونس وليبيا والسودان والصومال وأفريقيا الوسطى وبورما وسيريلانكا والشيشان وداغستان وأفغانستان وباكستان وأحواز عربستان وتركستان الشرقية وكل مكان فيه يضطهدون ] مِنْ جَمِيعِ الْمِحَنِ وَالإِحَنِ وَالأَهْوَالِ وَالْبَلِيَّاتِ وَتُسَلِّمُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ وَالأَسْقَامِ وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعَ الْخَطِيئَاتِ وَتَقْضِي لَنَا بِهَا جَمِيعَ مَا نَطْلُبُهُ مِنَ الْحَاجَاتِ وَتَرْفَعُنَا بِهَا عِنْدَكَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الْغَايَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ يَا رَبِّ يَا الله يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ.... " اهـ . [ من صلوات العارف الرباني الإمام الغوث الصمداني عبد القادر الجيلاني - رضي الله تعالى عنه، في كتاب " أفضل الصلوات على سيد السادات" للعارف الرباني القاضي يوسف النبهاني - رضي الله تعالى عنه

ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

كل ما يختص بمواضيع مولانا الإمام العارف الرباني القاضي يوسف النبهاني - رضي الله تعالى عنه وقدّس سرّه ونفع به

المشرف: رزق البابلي

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة الشيخ عبد الناصر » الجمعة 8 ذو القعدة 1431هـ/15 أكتوبر 2010م/00:03

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتلصنا بذاته وروحه تنعم بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل بها جمعي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يغفر بها ذنبي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ألقاك بها ياربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :يتبع
حرف الباء

50- [ بٌكاء الصبي إلى شهرين شهادة أن لا إله إلا الله وإلى أربعة أشهر الثقة بالله وإلى ثمانية أشهر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولسنتين استغفار لوالديه فإذا استسقى أنبع الله له من ضرع أمه عينا من الجنة فيشرب فتجزئه من الطعام والشراب]
أخرجه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه
51- [ البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشرا]
رواه الدارقطني عن أنس رضي الله عنه
ورواه الإمام أحمد وغيره عن الحسين بن علي رضي الله عنهما[البخيل من ذٌكرت عنده فلم يصل عليَّ] بدون زيادة [ من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشرا]
وقال الحاكم صحيح الإسناد
ورواه بدون هذه الزيادة أيضا النسائي وغيره عن علي رضي الله عنه
حرف الثاء
52- [ ثلاثة تحت ظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله قيل من هم يا رسول الله قال من فرج على مكروب من أمتي وأحيا سنتي وأكثر الصلاة عليَّ]
ذكره صاحب (الدر المنظم) قال الحافظ السخاوي ولم أقف له على أصل معتمد إلا أن صاحب (الفردوس) عزاه لأنس بن مالك رضي الله عنه ولم يسنده لوالده وعزاه غيره لفوائد الخلعي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
حرف الجيم

53- [ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والبٌشرى ترى في وجهه فقال إنه جاءني جبريل فقال أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا]
رواه الحاكم في صحيحه وغيره عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه
ولفظ ابن حبان [ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسرور فقال الملك جاءني فقال لي يا محمد إن الله تعالى يقول لك أما ترضى .....] إلا أنه قال [ أحد من عبادي] وأسقط الجار والمجرور في[ السلام] وزاد في آخره [ بلى يا رب ]
[ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسرور فقال الملك جاءني فقال لي يا محمد إن الله تعالى يقول لك أما ترضى يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من عبادي إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشرا بلى يا رب]
54- [ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الفقر وضيق العيش أو المعاش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت منزلك فسلم إن كان فيه أحد ولم يكن فيه أحد ثم سلم عليَّ واقرأ قل هو الله أحد مرة واحدة ففعل الرجل فأدر الله عليه الرزق حتى فاش على جيرانه وقراباته]
رواه أبو موسى المديني عن سهل بن سعد رضي الله عنه

حرف الحاء

55- [ حجوا الفرائض فإنها أعظم أجرا من عشرين غزوة في سبيل الله وإن الصلاة عليَّ تعدل ذا كله]
أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) عن عبد الله بن جراد رضي الله عنه قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم فقال وذكر الحديث
56- [ حسب العبد من البخل إذا ذكرت عنده أن لا يصلي عليَّ ] رواه الديلمي عن جابر رضي الله عنه
57- [ حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني صلى الله عليه وسلم ]
رواه الطبراني وأبو يعلي بسند حسن عن الحسن بن علي رضي الله عنهما



حرف الخاء

58- [ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقفنا في مجمع طرق فطلع أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال له وعليك السلام أي شيء قلت حين جئتني قال قلت اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام اللهم ارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى الملائكة قد سدوا الأفق ]
ذكره في (القول البديع) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه
59- [ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال السجود حتى ظننت أن الله قبض نفسه فيها فدنوت منه فرفع رأسه قال من هذا قلت عبد الرحمن قال ما شأنك قلت يا رسول الله سجدت سجدة حتى ظننت أن يكون الله قد قبض نفسك فيها فقال إن جبريل أتاني فبشرني فقال إن الله عز وجل يقول من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه ]
زاد في رواية [ فسجدت لله شكرا]
أخرجه الإمام أحمد وغيره عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
ونقل البيهقي في (الخلافيات) عن الحاكم قال هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث.
60- [ خرج النبي صلى الله عليه وسلم يتبرز فلم يجد أحدا يتبعه ففزع عمر فاتبعه بمطهرة يعني إدواة فوجده ساجدا في شربة فتنحى عمر فجلس وراءه حتى رفع رأسه قال فقال أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدا فتنحيت عني إن جبريل أتاني فقال من صلى عليك واحدة صلى الله عليه عشرا ورفعه عشر درجات]
أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) عن أنس بن مالك ومالك بن أوس رضي الله عنهما
وأخرجه الضياء في (المختارة) وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بألفاظ قريبة من هذه
قال الحافظ السخاوي واسناده جيد بل صححه بعضهم
والشرَبة قال في (النهاية) بفتح الراء حوض يكون في أصل النخلة يملأ ماء لتشربه
61- [ خرج جبريل عليه السلام من عندي آنفا يخبرني عن ربه عز وجل ما على الأرض مسلم صلى عليك واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشرا فأكثروا عليَّ الصلاة يوم الجمعة وإذا صليتم عليَّ فصلوا على المرسلين فإني رسول من المرسلين]
رواه أبو يعلي عن أنس رضي الله عنه
ورواه أبو الفرج في كتاب (الوفاء) وفيه زيادة[ ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش لا تمر بملك إلا قال صلوا على قائلها كما صلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم]



حرف الدال

62- [ دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق فقلت يا رسول الله ما رأيتك أطيب نفسا ولا أظهر بشرا من يومك هذا قال وكيف لا تطيب نفسي ويظهر بشري وإنما فارقني جبريل الساعة فقال يا محمد من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وقال له الملك مثلما قال لك قلت يا جبريل وما ذاك الملك قال إن الله عز وجل وكل ملكا منذ خلقك إلى أن يبعثك لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال وأنت صلى الله عليك ]
أخرجه الطبراني عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه
63- [ الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله عز وجل وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو فيستجاب لدعائه]
رواه النسائي عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره



حرف الراء

64- [ رأيت البارحة عجبا
رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه
فجاءه بره بوالديه فرده عنه
ورأيت رجلا من أمتي قد سلط عليه عذاب القبر
فجاءه وضوؤه فستنقذه منه
ورأيت رجلا من أمتي احتوشته الشياطين
فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم
ورأيت رجلا من أمتي احتوشته ملائكة العذاب
فجاءته صلاته فاستنقذته من بين أيديهم
ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع فجاءه صيامه فسقاه وأرواه
ورأيت رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقة طرد
فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي
ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة
فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور
ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه
فجاءه صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلا لرحمه فكلموه وصافحوه
ورأيت رجلا من أمتي يتقي النار وحرها وشررها بيده عن وجهه
فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه
ورأيت رجلا من أمتي أخذته الزبانية من كل مكان
فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وسلماه إلى ملائكة الرحمة
ورأيت رجلا من أمتي هوت صحيفته قبل شماله
فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه
ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه
فجاءته أفراطه(أي أولاده الذين ماتو صغارا) فثقلوا ميزانه
ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم
فجاءه وجله من الله تعالى فأنقذه منها
ورأيت رجلا من أمتي هوى إلى النار
فجاءته دموعه التي بكاها من خشية الله فاستخرجته من النار
ورأيت رجلا من أمتي يرعد على الصراط كما ترعد السعفة فجاءته صلاته عليَّ فسكنت رعدته
ورأيت رجلا من أمتي غلقت أبواب الجنان دونه
فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له أبواب الحنة]
أخرجه التيمي وغيره عن عبد الرحمن ابن سمرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ونحن في مسجد المدينة فقال وذكر الحديث
وأخرج الحديث القاضي أبو يعلي في كتاب (إبطال التأويلات لأخبار الصفات) وفيه من الزيادة
[ ورأيت رجلا جاثيا على ركبتيه وبينه وبين الرب حجاب فجاءته محبتي وأخذت بيده وأدخلته على الله]
قال السخاوي قال الشيخ العارف أبو ثابت محمد بن عبد الملك الديلمي في كتاب ( أصول مذاهب العرفاء بالله)
أن هذا الحديث وإن كان غريبا عند أهل الحديث فهو صحيح لا شك فيه ولا ريب وأنه حصل له العلم القطعي بصحته من طريق الكشف في كثير من وقائعه وأحواله
وأخرجه مختصرا جماعة منهم الطبراني في( الكبير)
وأبو موسى المديني وقال هذا حديث حسن جدا ولفظه
[ إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط مرة ويحبو مرة ويتعلق مرة فجاءته صلاته عليَّ فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاوزه]
65- [رقى النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقى الدرجة الأولى قال آمين ثم رقى الثانية فقال آمين ثم رقى الثالثة فقال آمين فقالوا يا رسول الله سمعناك تقول آمين ثلاث مرات قال لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل فقال شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له فقلت آمين ثم قال شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت آمين ثم قال شقي عبد ذكرت عنده فلم يصلي عليك فقلت آمين] رواه البخاري في ( الأدب المفرد) عن جابر رضي الله عنه قال الحافظ السخاوي وهو حديث حسن
وقد رواه كثير من أئمة الحديث عن جابر أيضا وعن كعب بن عجرة وعن مالك بن الحويرث وعن أنس بن مالك وعن عمار بن ياسر وعن ابن مسعود وعن ابن عباس وعن أبي ذر وعن بريدة وعن أبي هريرة وعن جابر بن سمرة وعن عبد الله بن الحارث وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهم بألفاظ متقاربة إلا أن بعضهم قال[ بَعٌد] وبعضهم قال[ فلم يغفر له فأبعده الله] وبعضهم قال [ فدخل النار فأبعده الله] وبعضهم قال [ رغم أنفه] وبعضهم قال [ أبعده الله واسحقه] وبعضهم قال [ أبعده الله ثم أبعده]
ومعنى [ أرغم الله أنفه] ألصقه بالرغام وهو التراب هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل.



حرف الزاي

66- [ زينوا مجالسكم بالصلاة عليَّ فإن صلاتكم عليَّ نور لكم يوم القيامة ]
أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
حرف السين

67- [ سأل عثمان النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد الملائكة الموكلين بالآدمي فقال لكل آدمي عشرة ملائكة بالليل وعشرة بالنهار واحد عن يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان على شفته ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على محمد (صلى الله عليه وسلم) واثنان على جبينه وآخر قابض على ناصيته فإن تواضع رفعه وإن تكبر وضعه والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه يعني إذا نام]
ذكره الطبري في (تفسيره) من طريق كنانة العدوي
68- [ سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليك قال قولوا ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) والسلام كما علمتم]
رواه الطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه
69- [ سأل أنس بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة عليك تامة فقال ( اللهم صل على محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه وصل عليه كما ينبغي أن يصلي عليه)]
رواه أبو سعيد في (شرف المصطفى) عن بعضهم قال رأيت دينارا النوبي بالبصرة في المسجد الجامع وهو يقول سألت أنس بن مالك هل سألت النبي صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة عليك تامة فقال نعم وذكرها



حرف الشين

70- [ شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليَّ]
رواه الطبري عن جابر رضي الله عنه



حرف الصاد

71- [ صلٌّوا عليَّ صلى الله عليكم ]
أخرجه ابن عدي في (الكامل) والنميري من طريقه عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم
72- [ صلٌّوا عليَّ فإنها لكم أضعاف مضاعفة]
ذكره الديلمي بلا اسناد تبعا لأبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما رفعه
73- [ صلٌّوا عليَّ واجتهدوا في الدعاء ثم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد]
أخرجه أبو نعيم وغيره عن زيد بن حارثة رضي الله عنه
74- [ صلٌّوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني] صلى الله عليه وعليهم وسلم تسليما
أخرجه الطبراني وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه .
قال الحافظ أبو موسى المديني وبلغني بإسناد عن بعض السلف أنه رأى آدم عليه السلام في المنام كأنه يشكو قلة صلاة بنيه عليه صلى الله على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم
75- [ صلٌّوا عليَّ فإن الصلاة عليَّ كفارة لكم وزكاة ومن صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشرا]
رواه ابن أبي عاصم في (الصلاة النبوية) وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه
وفي رواية لأبي القاسم التيمي وأبي موسى المديني [ فإن الصلاة عليَّ درجة لكم]
76- [ الصلاة عليَّ نور يوم القيامة عند ظلمة الصراط ومن أراد أن يٌكتال له بالمكيال الأوفى يوم القيامة فليٌكثر من الصلاة عليَّ]
ذكره صاحب (الدر المنظم) قال الحافظ السخاوي ولم أقف عليه
77- [ الصلاة عليَّ نور على الصراط ومن صلى عليَّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما ]
أخرجه ابن شاهين وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه
78- [ صلاتكم عليَّ محرزة لدعائكم ومرضاة لربكم وزكاة لأعمالكم]
ذكره الديلمي تبعا لأبيه بلا اسناد وكذا الأقليشي عن علي رضي الله عنه



حرف العين

79- [ عدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في يديَّ وقال عدَّ جبريل عليه السلام في يديَّ وقال جبريل هكذا نزلتٌ بهن من عند رب العزة جل وعز اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد]
أخرجه ابن بشكوال وغيره مسلسلا بالعد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
80- [ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وعلى آل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل علينا معهم اللهم بارك على محمد وعلى آل بيته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك علينا معهم صلاة الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأمي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)]
أخرجه الدارقطني وأبو حفص بن شاهين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
حرف القاف

81- [ قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أمرتنا أن نٌكثر الصلاة عليك في الليلة الغراء واليوم الأزهر وأحب ما صلينا عليك أن نصلي كما تحب فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وأما السلام فقد عرفتم]
رواه ابن مسدي عن عائشة رضي الله عنها
82- [ قال جبريل يا محمد إن الله عز وجل يقول من صلى عليك عشر مرات استوجب الأمان من سخطي]
رواه بقي بن مخلد عن علي رضي الله عنه وقال [ لولا أن أنسى ذكر الله عز وجل ما تقربت إلى الله عز وجل إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكره.
83- [ قال رجل لبعد الله بن عمر كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير اللهم ابعثه يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه الأولون والآخرون وصل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ]
رواه أحمد ابن منيع وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
84- [ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله أرأيت قول الله عز وجل { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } فقال عليه الصلاة والسلام إن هذا من العلم المكنون ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به إن الله عز وجل وكل لي ملكين فلا أٌذكر عند عبد مسلم فيٌصلي عليَّ إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين ولا أٌذكر عند عبد مسلم فلا يٌصلي عليَّ إلا قال ذانك الملكان لا غفر الله لك وقال الله عز وجل وملائكته لذينك الملكين آمين]
أخرجه الطبراني وغيره عن أم أنس ابنة الحسين بن علي عن أبيها رضي الله عنهم
85- [ قالوا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد]
أخرجه اسماعيل القاضي عن إبراهيم هواين يزيد النخعي مرسلا
86- [ قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد]
رواه البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه
وعند أحمد وأبي داود [قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد]
(آل إبراهيم ) في الموضعين
وعند ابن ماجة [ كما باركت على آل إبراهيم في العالمين]
87- [ قالوا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد]
أخرجه النميري في (فضل الصلاة عليه) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
88- [ قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد] أخرجه النسائي والخطيب وغيرهما عن علي رضي الله عنه
وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه[ اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته قام رجل فقال يا رسول الله أمرنا الله أن نسلم عليك فسلمنا فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد]
وأخرجه ابن مسدي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
89- [ قلت لجبريل أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل قال الصلاة عليك يا محمد وحب علي بن أبي طالب]
رواه الديلمي في (مسند الفردوس) عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث
90- [ قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبد ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم] وفي رواية [ وآل إبراهيم]
أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن أبي عاصم عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنه
91- [ قلنا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وأبلغه الوسيلة والدرجة الرفيعة من الجنة اللهم اجعل في المصطفين محبته وفي المقربين مودته وفي الأعلين ذكره أو قال داره والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد]
أخرجه ابن أبي عاصم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
92- [ قلنا يا رسول الله الله علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد]
أخرجه ابن جرير عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
92- [ قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد]
رواه الإمام أحمد وغيره عن بريدة بن الخطيب الأسلمي رضي الله عنه
93- [ قيل يا رسول الله أمرتنا أن نسلم عليك وأن نصلي عليك فقد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال تقولون االلهم صل على آل محمد كما صليت على آل إبراهيم اللهم بارك على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ] أخرجه اسماعيل القاضي من طرق عن عبد الرحمن بن بشير بن مسعود مرسلا



حرف الكاف

94- [ كان رجل من الصحابة رضوان الله عليهم يقول اللهم صلِّ على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد]
أخرجه عبد الرزاق في جامعه قال ابن طاوس وكان أبي يقول مثل ذلك.
95- [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد]
رواه الشافعي عن كعب رضي الله عنه.
96- [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفه تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه قال أبي بن كعب فقلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي قال ما شئت قلت الربع قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك قلت فالنصف قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك قال فقلت فالثلثين قال ماشئت وإن زدت فهو خير لك قلت أجعل لك صلاتي كلها قال إذا تكفى همك ويغفر ذنبك] رواه الترمذي والحاكم وصححه
ورواه أحمد باختصار [ قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك قال إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك]
وخرَّج هذا الحديث كثير من الأئمة عن كعب وغيره بألفاظ متقاربة مختصرة ومطولة.
97- [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك]
أخرجه أحمد وغيره عن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها قال الترمذي حديث حسن
وأخرج نحوه الطبراني وغيره عن أبي حميد وأبو سعيد الساعدي رضي الله عنهما وأخرج نحوه ابن السني عن أنس رضي الله عنه وأخرج نحوه ابن النجار عن علي رضي الله عنه وأخرج نحوه النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه.
98- [ كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى وارفع درجته العليا وأعطه سؤله في الآخرة والأولى كما آتيت إبراهيم وموسى]
رواه عبد بن حميد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الحافظ السخاوي واسناده جيد قوي صحيح.
99- [ كان لا يجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر أحد فجاء رجل يوما فأجلسه عليه الصلاة والسلام بينهما فعجب الصحابة من ذلك فلما خرج قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا يقول في صلاته عليَّ اللهم صل على محمد كما تحب وترضى له]
أو نحو هذا ذكره في (القول البديع) ناقلا عن الشفاء لابن سبع قال الحافظ السخاوي ولم أقف على سنده
وعلى تقدير ثبوت هذا فلعله صلى الله عليه وسلم أراد تأليف قلب ذلك الرجل واستمراره على الإسلام واستقامة أمره
أو ترغيب الحاضرين في الصلاة عليه بتلك الكيفية
أو غير ذلك مما لا يستلزم أن غير أبي بكر رضي الله عنه أقرب منه ولا أحب أو له الفضل.
100- [ كانوا يستحبون أن يقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي وعليه السلام]
أخرجه اسماعيل القاضي عن يزيد بن عبد الله.
101- [ كفى به شٌحا أن أذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ صلى الله عليه وسلم]
أخرجه سعيد بن منصور وغيره عن الحسن البصري مرسلا ورواته ثقات.
102- [ كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ]
أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
103- [ كل كلام لا يٌذكر الله تعالى فيه فيٌبدأ به وبالصلاة عليَّ فهو أقطع ممحوق من كل بركة]
أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
104- [ كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله
ما أقرب الأعمال إلى الله قال صدق الحديث وآداء الأمانة قلت يا رسول الله زدنا قال صلاة الليل وصوم الهواجر
قلت يا رسول الله زدنا قال كثرة الذكر والصلاة عليَّ تنفي الفقر
قلت يا رسول الله زدنا قال من أم قوم فليخفف فإن فيهم الكبير والعليل والصغير وذا الحاجة]
أخرجه أبو نعيم عن سمرة السوائي رضي الله عنه.
حرف اللام

105- [ لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ]
أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه وصححه النووي في (الأذكار).
وروى نحوه اسماعيل القاضي وغيره عن زين العابدين على بن الحسين بن علي رضي الله عنهم ولفظه [ أن رجلا كان يأتي كل غداة فيزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويصنع في المساء مثل ذلك فاشْتَهَرَ عليه علي بن الحسين فقال له ما يحملك على هذا قال أحب التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له علي بن الحسين أخبرني أبي عن جدي رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تجعلوا قبري عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا عليَّ وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني صلاتكم وسلامكم) ]
وروى هذا كثير من الحفاظ بألفاظ متقاربة قال الحافظ السخاوي وهو حديث حسن قال صاحب (سلاح المؤمن) يحتمل أن يكون المراد الحث على كثرة زيارته صلى الله عليه وسلم ولا يجعل كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم [ولا تجعلوا بيوتكم قبورا] أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلي فيها.أ.هـ
106- [ لا تجعلوني كقدح الراكب قيل وما قدح الراكب قال إن المسافر إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء فإن كان إليه حاجة توضأ منه أو شربه وإلا أهراقه إجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره]
رواه عبد بن حميد وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره.
107- [ لا صلاة إلا بطهور وبالصلاة عليَّ ]
أخرجه الدارقطني وغيره عن عائشة رضي الله عنها.
108- [ لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على نبيه صلى الله عليه وسلم ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار ]
أخرجه ابن ماجة عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
109- [ لا وضوء لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ] رواه ابن ماجة عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومعناه لا وضوء كامل الفضيلة.
110- [ لا يجلس قوم مجلسا لا يصلون فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب ]
أخرجه الدينوري وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال الحافظ السخاوي وهو حديث صحيح.
111- [ لا يرى وجهي ثلاثة أنفس العاق لوالديه وتارك سنتي ومن لم يصل عليَّ إذا ذٌكرت بين يديه ]
ذكره في (القول البديع) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا. قال ولم أقف على سنده.
112- [ لا تصلوا عليَّ الصلاة البتراء قالوا وما الصلاة البتراء يا رسول الله قال تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ]
أخرجه أبو سعيد في ( شرف المصطفى ) قال الحافظ السخاوي ولم أقف على سنده.
113- [ لكل شيء طهارة وغسل وطهارة قلوب المؤمنين من الصدأ الصلاة عليَّ صلى الله عليه وسلم ]
ذكره في (القول البديع) عن محمد بن القاسم رفعه.
114- [ لما نزلت { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } قالوا يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمناه كيف هو فكيف تأمرنا أن نصلي عليك قال تقولون اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد كما جعلتها على ابراهيم إنك حميد مجيد ]
أخرجه اسماعيل القاضي عن الحسن مرسلا ورواه ابن أبي شيبة وسعيد ابن منصور بنحوه وزاد (آل) في الموضعين.
115- [ ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصلي على محمد أو يسلم عليه إلا بُلـَّغـَه يصلي عليك فلان ويسلم عليك فلان ] رواه اسحاق راهويه في مسنده هكذا موقوفا.
116- [ اللهم إني أسألك يا الله يا رحمن يا رحيم يا جار المستجيرين يا مأمن الخائفين يا عماد من لا عماد له يا سند من لا سند له يا ذخر من لا ذخر له يا حرز الضعفاء يا كنز الفقراء يا عظيم الرجاء يا منقذ الهلكى يا منجي الغرقى يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل يا عزيز يا جبار يا منير أنت الذي سجد لك سواد الليل وضوء النهار وشعاع الشمس وحفيف الشجر ودوي الماء ونور القمر يا الله أنت الله لا شريك لك أسألك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى آل محمد ]
أخرجه الديلمي في (مسنده) عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.
117- [ اللهم قد جعلت صلوات ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم اللهم إنهم ( يعني فاطمة وعليا والحسن والحسين قال ذلك وهم تحت ردائه صلى الله عليه وسلم ) مني وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليَّ وعليهم ] قال واثله بن الاسقع راوي الحديث وكنت واقفا على الباب فقلت وعليَّ يا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال [ اللهم وعلى واثلة ] أخرجه الديلمي في (مسنده) عن واثلة بن الاسقع رضي الله عنه.
حرف الميم

118- [ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله عز وجل وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن جيفة]
رواه الطيالسي وغيره عن جابر رضي الله عنه
قال الحافظ السخاوي ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم.
119- [ ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم من الله تِرة يوم القيامة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم]
رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وحسنه الترمذي
وأخرجه الحاكم موقوفا بلفظ [ ما جلس قوم مجلسا ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على نبيه إلا كان عليهم حسرة إلى يوم القيامة]
وفي رواية [ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة]
ورواه بقريب من لفظ الحاكم عن أبي أمامة رضي الله عنه.
الترة: الحسرة كما في الرواية الأخرى
وقال ابن الأثير الترة: النقص.
120- [ ما صلى عليَّ عبد من أمتي صلاة صادقا من قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات]
رواه ابن أبي عاصم في (الصلاة) عن أبي بردة بن نيار رضي الله عنه.
ورواه النسائي وغيره عن عمير بن نيار رضي الله عنه بلفظ [ من صلى عليَّ من أمتي مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات] ورواه الطبراني عنه ورجاله ثقات
وفي رواية للبزار وغيره بسند رجاله ثقات [ من صلى عليَّ من تلقاء نفسه صلى الله عليه عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات]
121- [ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يٌصلى على محمد وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل رجع الدعاء]
رواه البيهقي وغيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
122-[ما من عبد يقف بالموقف عشية عرفة فيقرأ
بأم الكتاب مائة مرة
وقل هو الله أحد مائة مرة
ويقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد مائة مرة
ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة
إلا قال الله عز وجل يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني ونسبني وأثني عليَّ وصلى على نبيي اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدي أن أشفعه في أهل الموقف لشفعته]
أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ورواه البيهقي بنحوه.
123- [ ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يفترقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر]
أخرجه الحسن بن سفيان وغيره.
124- [ ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله تعالى إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام]
رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه ابن عساكر باسناد حسن بل صححه النووي في (الأذكار) وغيره.
125- [ ما من عبد صلى عليَّ صلاة إلا عرج بها ملك حتى يحيي بها وجه الرحمن عز وجل فيقول ربنا تبارك وتعالى اذهبوا بها إلى قبر عبدي تستغفر لقائلها وتقر بها عينه]
أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) عن عائشة رضي الله عنها .
126- [ ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي عليَّ إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ]
رواه النسائي وغيره بسند حسن عن أنس رضي الله عنه.
127- [ مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم ومعه ظبية قد اصطادها فانطق الله سبحانه الذي أنطق كل شيء الظبية فقالت يا رسول الله إن لي أولادا وأنا أرضعهم وإنهم الآن جياع فأْمرْ هذا أن يخليني حتى أذهب فأرضع أولادي وأعود قال فإن لم تعودي قالت إن لم أعد فلعنني الله كمن تـٌذكر بين يديه فلا يصلي عليك أو كنت كمن صلى ولم يدع فقال النبي صلى الله عليه وسلم أطلقها وأنا ضامنها فذهبت الظبية ثم عادت]
قال في (القول البديع) ذكره أبو نعيم في (حلية الأولياء).
128- [ من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خـٌلق آدم وفيه قـٌبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا فيه من الصلاة عليَّ فإن صلاتكم معروضة عليَّ قالوا يا رسول الله وكيف تـٌعرض صلاتنا عليك وقد أرمْت يعني بليت قال إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء]
رواه الإمام أحمد وغيره عن أوس رضي الله عنه قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري وصححه كثير من الحفاظ .
129- [ من الجفاء أن أٌذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ صلى الله عليه وسلم]
أخرجه النميري عن قتادة مرسلا ورواته ثقات
130- [ من أراد أن يحدث بحديث فنسيه فليصل عليَّ فإن في صلاته عليَّ خـَلفا من حديثه وعساه أن يذكره]
أخرجه الديلمي عن عثمان بن أبي حرب الباهلي.
131- [ من أوى إلى فراشه
ثم قرأ تبارك الذي بيده الملك
ثم قال اللهم رب الحِل والحرام ورب البلد الحرام ورب الركن والمقام ورب المشعَر الحرام بحق كل آية أنزلتها في شهر رمضان بلغ روح محمد تحية وسلاما أربع مرات
وكـَّل الله بها مَلـَكين حتى يأتيا محمدا فيقولان له إن فلان ابن فلان يقرأ عليك السلام ورحمة الله فأقول على فلان بن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته]
رواه الديلمي في (مسند الفردوس) والضياء في (المختارة) عن أبي قرصافة وله صحبة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكره.
132- [ من دعا بهؤلاء الدعوات في دبر كل صلاة مكتوبة حلت له الشفاعة مني يوم القيامة
اللهم اعط محمدا الوسيلة واجعل في المصطفين محبته وفي العالين درجته وفي المقربين دراه]
رواه الطبراني في (الكبير) عن أبي أمامة رضي الله عنه.
133- [ من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ دخل النار]
رواه الديلمي في (مسند الفردوس) عن عبد الله بن جراد رضي الله عنه.
134- [ من ذكرت بين يديه ولم يصل عليَّ صلاة تامة فليس مني ولا أنا منه ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم صل من وصلني واقطع من لم يصلني ]
يروى عن أنس رضي الله عنه قال الحافظ السخاوي ولم أقف على سنده.
135- [ من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى عليَّ في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه]
ذكره المجد اللغوي وعزاه لأبي الفتح الأزدي في الثامن من (فوائده) عن أبي مسعود رضي الله عنه.
136- [ من ذكرت عنده فخطىء الصلاة عليَّ خطىء طريق الجنة] أخرجه الطبراني والطبري عن الحسين بن علي رضي الله عنهما.
137- [من ذكرت عنده فليصل عليَّ ومن صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشرا]
أخرجه الإمام أحمد وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
138- [ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ]
أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
139- [ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد] رواه النسائي وغيره عن علي رضي الله عنه.
وأخرج ابن زنجويه من حديث علي موقوفا [ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقرأ هذه الآية {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
140- [ من سره أن يلقى الله راضيا فليكثر الصلاة عليَّ]
أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) وغيره عن عائشة رضي الله عنها.
141- [ من سلَّم عليَّ فكأنما أعتق رقبة]
ذكره في (الشفاء) عن ابن وهب.
142- [ من صلى على روح محمد في الأرواح وعلى جسده في الأجساد وعلى قبره في القبور رآني في منامه ومن رآني في منامه رآني يوم القيامة ومن رآني يوم القيامة شفعت له ومن شفعت له شرب من حوضي وحرَّم الله جسده على النار]
ذكر هذا الحديث أبو القاسم السبتي في كتاب (الدر المنظم في المولد المعظم) قال الحافظ السخاوي لم أقف على أصله إلى الآن.
143- [ من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشرا]
رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه الطبراني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بلفظ [ من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا ]
144- [ من صلى عليَّ مرة واحدة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ]
رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه
145- [ من صلى عليَّ عشرا صلى الله عليه مائة ومن صلى عليَّ مائة صلى الله عليه ألفا ومن زاد صبابة وشوقا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة]
أخرجه أبو موسى المديني عن أبي هريرة رضي الله عنه.
146- [ من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم واحدة صلى الله تعالى عليه وملائكته بها سبعين صلاة]
رواه الإمام أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وحكمه الرفع إذ لا مجال للإجتهاد فيه.
تعليق ناقل الكتاب ( معنى جملة حكمه الرفع إذ لا مجال للإجتهاد فيه) أي حكم هذا الحديث أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا مجال لاجتهاد عبد الله بن عمرو في هذا النص فإنما هو ناقل فقط لما سمعه.
147- [ من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات]
أخرجه النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
148- [ من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ومن صلى عليَّ عشرا صلى الله عليه مائة ومن صلى عليَّ مائة كتب الله بين عينيه براءة من النفاق وبراءة من النار واسكنه يوم القيامة مع الشهداء]
رواه الطبراني في (الأوسط) و(الصغير) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
149- [ من صلى عليَّ بلغني صلاته وصليت عليه وكـٌنز له سوى ذلك عشر حسنات]
رواه الطبراني في (الأوسط) باسناد لا بأس به عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
150- [ من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشر صلوات فليقل عبد أو ليكثر]
رواه محمد بن جرير الطبري وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال هذا خبر عندنا صحيح سنده.
151- [ من صلى عليَّ صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وكانت له عدل عشر رقاب]
رواه ابن أبي عاصم في (الصلاة) عن البراء بن عازب رضي الله عنهما.
152- [ من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ومن صلى عليَّ عشرا صلى الله عليه مائة ومن صلى عليَّ مائة صلى الله عليه ألفا ومن صلى عليَّ ألفا زاحمت كتفه كتفي على باب الجنة]
ذكره صاحب (الدر المنظم) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر قال الحافظ السخاوي لكني لم أقف على أصله إلى الآن.
153- [ من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه وملائكته عشرا ومن صلى عليَّ عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة ومن صلى عليَّّ مائة صلى الله عليه وملائكته ألف صلاة ولم يمس جسده النار]
رواه السخاوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ولم يذكر من خرجه.
154- [ من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشرا وجاء بها ملك موكل حتى يٌبلغنيها]
رواه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.
155- [ من صلى عليَّ صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى عليَّ فليقل عبد من ذلك أو ليكثر]
رواه أبو اليمن ابن عساكر عن عامر بن عمر رضي الله عنه.
ورواه الضياء المقدسي عن عائشة رضي الله عنها وفيه[ فليكثر عبدا أو ليقل]
156- [ من صلى عليَّ صلاة صلى الله وملائكته عليه عشرا فليكثر عبد أو ليقل]
أخرجه ابن أبي عاصم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
157- [من صلى عليَّ صلاة كتب الله له قيراطا( أي من الأجر) والقيراط مثل جبل أحد]
أخرجه عبد الرزاق عن علي رضي الله عنه.
158- [ من صلى عليَّ في كل يوم جمعة أربعين مرة محا الله عنه ذنوب أربعين سنة ومن صلى عليَّ مرة واحدة فتـٌقبلَت منه محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة ومن قرأ قل هو الله أحد حتى يختم السورة بنى الله له منارا في جسر حتى يجاوز الحشر]
رواه أبو الشيخ والتيمي عن أنس بن مالك رضي الله عنه وفي لفظ له قال السخاوي لم أقف على أصله مرفوعا.
159- [ من صلى عليَّ يوم الجمعة مائة صلاة غـٌفر له خطيئة ثمانين عاما]
قال أبو محمد جبر في كتاب (الملاذ والاعتصام) قال الراوي
فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله حدثني أبو مقاتل عنك بأن (من صلى عليك يوم الجمعة مائة صلاة غفرت له خطيئة ثمانين سنة) قال صدق أبو مقاتل
فكان راويه يقول أنا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدثكم عن أبي مقاتل لأن الشيطان لا يقدر أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم .أ.هـ
160- [ من صلى عليَّ صلاة واحدة أمر الله حافظيه أن لا يكتبا عليه ذنبا ثلاثة أيام]
ذكره الحافظ السخاوي في (القول البديع) وقال لم أقف على سنده.
161- [ من صلى عليَّ حين يصبح عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة]
رواه الطبراني باسنادين أحدهما جيد عن أبي الدرداء رضي الله عنه.
162- [ من صلى عليَّ كنت له شفيعا يوم القيامة]
رواه أبو حفص بن شاهين وغيره عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
163- [ من صلى عليَّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة]
رواه الضياء في (المختارة) وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
وأخرجه ابن شاهين عنه بلفظ [ من صلى عليَّ في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة].
ورواه أبو موسى المديني وذكره ابن النعمان وغيره.
164- [ من صلى عليَّ في يوم مائة مرة كتب الله له بها ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وكتب له مائة صدقة مقبولة ومن صلى عليَّ ثم بلغني صلاته صليت عليه ونالته شفاعتي]
ذكره أبو سعيد في (شرف المصطفى) عن أنس رضي الله عنه رفعه.
165- [ من صلى عليَّ في كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه]
أخرجه بن منده عن جابر رضي الله عنه وقال الحافظ أبو موسى المديني أنه حديث غريب حسن.
166- [من صلى على محمد وعلى آل محمد مائة مرة قضى الله له مائة حاجة]
رواه في (الفردوس) بلا إسناد عن علي رضي الله عنه رفعه.
167- [ من صلى عليَّ صلاة واحدة قضيت له مائة حاجة]
أخرجه التيمي في (ترغيبه) عن خالد بن طهمان وهو منقطع أي لم يتصل إسناده.
168- [ من صلى عليَّ عند قبري سمعته ومن صلى عليَّ من بعيد أٌعْلِمتـٌه ]
أخرجه أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الحافظ السخاوي وسنده جيد كما أفادنا شيخنا يعني الخافظ ابن حجر.
169- [ من صلى عليَّ عن قبري سمعته ومن صلى عليَّ نائيا وكل الله به ملكا لـيٌبلغنـٌي وكـٌفي أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة شهيدا أو شفيعا ]
أخرجه العشاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
170- [ من صلى عليَّ يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة من الصلاة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ووكل الله بها ملكا يٌدخلها قبري كما تدخل عليكم الهدايا إن علمي بعد موتي كعلمي في الحياة]
رواه الديلمي في (مسند الفردوس) وغيره عن أنس رضي الله عنه.
171- [ من صلى عليَّ مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم قضى الله له مائة حاجة يعجل له منها ثلاثين ويدخر له سبعين وفي المغرب مثل ذلك قالوا وكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال({إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم صل على محمد) حتى تعد مائة]
رواه أحمد بن موسى الحافظ عن جابر رضي الله عنه.
172- [ من صلى صلاة لم يٌصل فيها عليَّ وعلى أهل بيتي لم تـٌقبل منه]
أخرجه الدارقطني والبيهقي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.
173- [ من صلى عليَّ يوم الجمعة كانت شفاعة له عندي يوم القيامة ]
أخرجه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها .
174-[ من صلى عليَّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك تقولوا (اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي) وتعقد واحدة]
رواه الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه وحسنه العراقي ومن قبله عبد الله بن النعمان وروى نحوه الخطيب عن أنس رضي الله عنه.
175- [ من صلى صلاة العصر من يوم الجمعة فقال قبل أن يقوم من مكانه ( اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليما) ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما وكتبت له عبادة ثمانين سنة]
رواه ابن بشكوال عن أبي هريرة رضي الله عنه .
176- [ من صلى عليَّ مساء غفر له قبل أن يٌصبح ومن صلى عليَّ صباحا غفر له قبل أن يٌمسي]
ذكره الحافظ السخاوي في (القول البديع) بدون تخريج.
177- [ من صلى عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام إسمي في ذلك الكتاب ]
وفي رواية [ لم تزل الملائكة تستغفر له]
رواه الطبراني وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
178- [ من عسر عليه شيء فليكثر من الصلاة عليَّ فإنها تحل العـٌقد وتكشف الكـٌرب ]
ذكره في (القول البديع) بدون تخريج.
179- [ من كتب عني علما فكتب معه صلاة عليَّ لم يزل في أجر ما قـٌرىء ذلك الكتاب]
أخرجه الدارقطني وغيره عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
180- [ من قال (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم ) شهدت له يوم القيامة وشفعت له صلى الله عليه وسلم]
رواه البخاري في (الأدب المفرد) والطبري والعقيلي عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو حديث حسن ورجاله رجال الصحيح.
181- [ من قال ( اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة) وجبت له شفاعتي]
رواه الإمام أحمد وغيره عن رويفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه.
ورواه ابن أبي الدنيا بلفظ [ من قال ( اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك في الجنة) حلت له شفاعتي يوم
القيامة] وبعض أسانيده حسن
قال الحافظ السخاوي: والمقعد المقرب يحتمل أن يراد به : الوسيلة أو المقام المحمود أو جلوسه على العرش أو المنزل العالي والقدر الرفيع والله أعلم.
182- [ من قال ( جزى الله عنا محمدا صلى الله عليه وسلم بما هو أهله) أتعب سبعين ملكا ألف صباح]
رواه أبو نعيم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والضمير في قوله(أهله) يحتمل أن يكون راجعا إلى الله تعالى أو إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال المجد اللغوي.
183- [ من قال حين ينادي المنادي ( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده) استجاب الله دعوته]
رواه الإمام أحمد وغيره عن جابر رضي الله عنه
ورواه عنه ابن وهب في جامعه ولفظه[ من قال حين يسمع المؤذن ( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك واعطه الوسيلة والشفاعة يوم القيامة ) حلت له شفاعتي يوم القيامة]
184- [ من قال حين يسمع النداء ( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) حلت له شفاعتي يوم القيامة]
رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه. والمراد بعد تمام الآذان كما
في حديث مسلم.
185- [ من قال ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تكون لك رضا ولحقه آداء وأعطه الوسيلة والمقام الذي وعدته واجزه عنا من أفضل ما جزيت نبيا عن أمته وصل على جميع إخوانه النبيين والصالحين يا أرحم الراحمين) من قالها في كل جمعة سبع مرات وجبت له شفاعتي]
ذكره في (القول البديع) وقال رواه ابن أبي عاصم في بعض تصانيفه بسند لم أقف عليه.
186- [ من لم يصل عليَّ فلا دين له]
أخرجه محمد بن حمدان المروزي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
187- [ من نسي الصلاة عليَّ خطيء طريق الجنة]
رواه ابن ماجه وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما والبيهقي وغيره عن أٌبي رضي الله عنه.
حرف الواو

188- [ ويل لمن لا يراني يوم القيامة قالت عائشة ومن لا يراك قال البخيل قالت ومن البخيل قال الذي لا يصلي عليَّ إذا سمع بإسمي ]
ذكره في (شرف المصطفى) لأبي سعيد الواعظ قال
أن عائشة رضي الله عنها كانت تخيط شيئا في وقت السحر فضلت الإبرة وطـٌفيء السراج فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأضاء البيت بضوئه صلى الله عليه وسلم ووجدت الإبرة فقالت ما أضوأ وجهك يا رسول الله قال ويل لمن لا يراني..... الحديث.



حرف الياء

189- [ يا أيها الناس إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها أكثركم علي صلاة في دار الدنيا إنه قد كان في الله وملائكته كفاية إذ يقول {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فامر بذلك المؤمنين ليثيبهم عليه] أخرجه أبو القاسم التيمي في (ترغيبه) عن أنس رضي الله عنه.
190- [ يا علي احفظ عني خصلتين أتاني بهما جبريل عليه السلام أكثر الصلاة بالسحر والاستغفار بالمغرب والصلاة علي والاستغفار لأصحابي فإن السحر والمغرب شاهدان من شهود الرب عز وجل على خلقه]
أخرجه بن بشكوال عن علي رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض منازله واستعملني على من بقي في المدينة فقال أحسن الخلافة يا علي عليهم واكتب بخبرهم إلي فلبث خمسة عشر يوما ثم انصرف فلقيه فقال لي يا علي احفظ عني خصلتين ......الحديث.
191- [يحشر الله أصحاب الحديث وأهل العلم يوم القيامة وحِبرهم خـٌلوقٌ يفوح فيقفون بين يدي الله تبارك وتعالى فيقول لهم طالما كنتم تصلون على نبيي انطلقوا إلى الجنة]
أخرجه النميري عن أنس رضي الله عنه.
تتمة

قال أبو عبد الله الرصاع المالكي في ( تحفة الأخيار في فضل الصلاة على النبي المختار) بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
ربما نظر بعض ضعاف الإيمان في بعض هذه الأحاديث فيقدح فيها ويقول أنها لم ترد في الصحاح وهو من سوء العقيدة والقدح في شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
بل الصواب تلقي ما تلقاه العلماء بالقبول لأن عدالة أمته صلى الله عليه وسلم تمنعهم من الكذب على السيد الرسول وقد قال صلى الله عليه وسلم [ من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار] وحاشا أهل العلم الخائفين من الله أن يتعمدوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحاديث الترغيب معلوم ما فيها عند العلماء ثم إن هذه الأحاديث اشتركت كلها في فضل الصلاة على نبي الله وعزيز قدره عند الله تعالى وهذا أمر مقطوع به لا يشك عاقل فيه وإنما تقع الزيادة واختلاف الروايات في قدر الثواب ورفع الدرجات .أ.هـ
وقال الحافظ السخاوي في خاتمة كتابة (القول البديع)
قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووي رحمه الله في ( الأذكار)
قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة فإن المستحب أن يتنزه عنه ولكن لا يجب انتهى كلام النووي.
وخالف ابن العربي المالكي في ذلك فقال إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقا.
وقد سمعت شيخنا الحافظ ابن حجر رحمه الله مرارا يقول وكتبه لي بخطه أن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:
1- متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد فيخرج ما انفرد به أحد من الكذابين أو المتهمين بالكذب ومن فـَحٌش غلطه.
2- أن يكون مندرجا تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلا.
3- أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.أ.هـ
قال الحافظ السخاوي قلت ونقل عن الإمام أحمد أنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره ولم يكن ثم ما يعارضه وفي رواية عنه (ضعيف الحديث أحب إلينا من رأي الرجال)
وكذا ذكر ابن حزم أن جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن ضعيف الحديث أولى عنده من الرأي والقياس.
وسٌئل أحمد عن الرجل يكون ببلد لا يوجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب رأي فمن يسأل
قال يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي.
ونقل أبو عبد الله ابن منده عن أبي داود صاحب السنن وهو من تلامذة الإمام أحمد أنه يخرِّج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى عنده من رأي الرجال.
فتحصل أن في الضعيف ثلاثة مذاهب:
1- لا يعمل به مطلقا.
2- يعمل به مطلقا إذا لم يكن في الباب غيره.
3- يعمل به في الفضائل دون الأحكام كما تقدم بشروطه وهو الذي عليه الجمهور.
وأما الموضوع فلا يجوز العمل به بحال وكذا روايته إلا إن قرنت ببيانه لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث سمرة رضي الله عنه [ من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين] وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث وهو يظن أنه كذب فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه.
ثم قال قال ابن الصلاح رحمه الله ما لفظه بعد تعريف الصحيح من علومه (ومتى قالوا هذا الحديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر)
إلى أن قال (وكذلك إذا قالوا في حديث أنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر وإنما المراد أنه لم يصح اسناده على الشرط المذكور والله أعلم).
تعليق الشيخ مصباح( المقصود بنفس الأمر : نص الحديث)
وينبغي كما قال النووي أيضا لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة ليكون من أهله ولا ينبغي أن يتركه مطلقا بل يأتي بما تيسر منه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته [ وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم] أ.هـ
وروى الحافظ السخاوي في جزء الحسن بن عرفة بسنده إلى أبي سلمة وجابر رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ من بلغه عن الله عز وجل شيء فيه فضيلة فأخذ به إيمانا به ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك]
ولهذا الحديث شواهد انتهى.
قال جامع هذا الكتاب ( المقصود بجامع الكتاب الشيخ النبهاني)
وجميع هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لم أذكر فيها شيئا مما ذكر الحافظ المذكور فيه أنه موضوع وشديد الضعف والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفي فتاوى الشهاب الرملي سٌئل عن معنى قوله( يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال) هل معناه اثبات الحكم به وإذا قلتم معناه ذلك فما الجواب عن قول ابن دقيق العيد في الكلام على شروط العمل بالحديث الضعيف وأن لا يلزم عليه اثبات حكم؟
فأجاب بأنه قد حكى النووي في عدةٍ من تصانيفه إجماع أهل الحديث على العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ونحوها خاصة.
وقال ابن عبد البر (أحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى ما يحتج به).
وقال الحاكم سمعت أبا زكريا العنبري يقول (الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا ولم يحلل حراما ولم يوجب حكما وكان فيه ترغيب أو ترهيب اغمض عنه وتسوهل في روايته).
ولفظ ابن مهدي فيما أخرجه البيهقي في (المدخل) (إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال).
ولفظ الإمام أحمد في رواية الميموني عنه (الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم)
وقال في رواية عياش عن ابن اسحاق (رجل نكتب عنه الأحاديث يعني المغازي ونحوها وإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا وقبض أصابع يديه الأربع)
فقد علم أن كلام ابن دقيق العيد موافق لكلام الأئمة وهو خارج بقولهم من فضائل الأعمال
وعلم أيضا أن المراد بفضائل الأعمال الترغيب والترهيب وفي معناهما القصص ونحوها. انتهت عبارة الشهاب الرملي رحمه الله تعالى.

الشيخ عبد الناصر
 
مشاركات: 20
اشترك في: السبت 12 ربيع الثاني 1431هـ/27 مارس 2010م/02:01

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة الشيخ عبد الناصر » السبت 9 ذو القعدة 1431هـ/16 أكتوبر 2010م/22:33

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتلصنا بذاته وروحه تنعم بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل بها جمعي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يغفر بها ذنبي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ألقاك بها ياربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :يتبع
الباب الثالث
فيما ورد عن الأنبياء والعلماء في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
1- روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال [أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أني جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني وأحب ما تكون إلي وأقربه إذا أكثرت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم] أخرجه أبو القاسم القشيري في (الرسالة).
2- وفي (شفاء الأسقام ) عن الحافظ أبي نعيم أنه قال ذكر في بعض الأخبار [ أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام يا موسى لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت من الأرض حبة] وذكر أشياء كثيرة إلى أن قال [يا موسى أتريد أن أكون أقرب إليك من كلامك إلى لسانك ومن وسواس قلبك إلى قلبك ومن روحك إلى بدنك ومن نور بصرك إلى عينك قال نعم يا رب قال فأكثر من الصلاة على محمد نبيي ] ونقله الحافظ السخاوي وشراح الدلائل بنحو هذا.
3- وفي ( مسالك الحنفاء) وغيره [ أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى أتحب أن لا ينالك من عطش يوم القيامة قال إلهي نعم قال فأكثر من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم] رواه أبو القاسم التيمي في ترغيبه عن كعب الأحبار.
4- قال الحافظ السخاوي ويروى في بعض الأخبار [ أنه كان في بني اسرائيل عبد مسرف على نفسه فلما مات رموا به فأوحى الله إلى نبيه موسى عليه السلام أن غسله وصل عليه فإني قد غفرت له قال يا رب وبم ذلك قال إنه فتح التوراه يوما فوجد فيها اسم محمد صلى الله عليه وسلم فصلى عليه قد غفرت له بذلك]
5- قال أبو محمد جبر في كتابه( الملاذ والاعتصام) وروي أيضا [ أن موسى عليه السلام ضرب بعصاه البحر عند العبور عشر مرات فلم ينفلق فأوحى الله إليه أن صل على محمد وعلى آله فصلى وضرب البحر فانفلق]
6- وقال أيضا روي في بعض الأخبار [ أن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام وفتح عينيه نظر إلى العرش فرأى اسم محمد عليه الصلاة والسلام مكتوبا على سرادق العرش فقال يا رب هل أحد أكرم عليك مني قال نعم هذا اسم نبي من ولدك أكرم عليَّ منك ولولا هو ما خلقت السموات والأرض والجنة والنار فلما خلق الله سبحانه حواء من ضلعه رفع بصره فرأى خلقا ما يشبهه خلق وقد كان ركب الله فيه الشهوة فقال عند ذلك يا رب ما هي قال حواء قال فزوجنيها قال فأمهرها قال وما مهرها قال أن تصلي على صاحب الاسم عشر مرات قال فإن فعلت زوجتنيها قال نعم قال فصلى على محمد صلى الله عليه وسلم عشر مرات فكان ذلك صداق حواء رضي الله عنها]
أخرجه صاحب (الشرف) قال وفي رواية أخرى من غير كتاب ( الشرف) مرفوعة لوهب بن منبه قال [ لم خلق الله عز وجل آدم عليه السلام ونفخ فيه الروح فتح عينيه فنظر إلى باب الجنة فإذا عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال يا رب هل تخلق خلقا أكرم عليك مني قال نعم يا آدم نبيا من ذريتك من أجله خلقت الجنة والنار فلما خلق الله حواء ونظر إلى خلق لا يشبه خلقا وركب فيه الشهوة قال يا رب ما هي قال حواء قال يا رب زوجني منها قال هات مهرها قال يا رب وما مهرها قال تصلي على صاحب هذا الاسم عشر مرات قال يا رب إن فعلت أتزوجنيها قال نعم فصلى على محمد عشر مرات فكان المهر]
7- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه [ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمحق للخطايا من الماء للنار والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس أو قال ضرب السيف في سبيل الله] رواه النميري وابن بشكوال موقوفا عليه رضي الله عنه.
8- قال علي رضي الله عنه [ من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم] أخرجه أبو نعيم في ( الحلية)
9- وذكر أبو محمد جبر وغيره عن علي رضي الله عنه أيضا أنه قال[ لولا أن أنسى ذكر الله ما تقربت إلى الله إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم]
10- وقالت عائشة رضي الله عنها [ زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] رواه النميري
11- وقال أبو محمد جبر قال أبو هريرة رضي الله عنه [ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي الطريق إلى الجنة]
12- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [ لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم]
وقال لزيد بن وهب [ يا زيد لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة تقول { اللهم صل على محمد النبي الأمي } رواه التيمي في الترغيب.
13- وعن حذيفة رضي الله عنه قال [ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تدرك الرجل وولده وولد ولده] رواه ابن بشكوال.
14- ونقل أبو محمد جبر عن أبي شعيب قال [ كتب عمر بن عبد العزيز أن انشروا العلم يوم الجمعة فإن غائلة العلم النسيان وأكثروا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة].
15- وقال وهب بن منبه [ الصلاة على النبي عبادة] أخرجه التيمي في ترغيبه والنميري وابن بشكوال.
16- وروى أبو القاسم التيمي أيضا في (الترغيب) من طريق على بن الحسين بن علي رضي الله عنهم قال [ علامة أهل السنة كثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم]
17- [ وذكر المجد اللغوي عن جعفر الصادق قال [ إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله ملائكة من السماء إلى الأرض معهم صحائف من فضة بأيديهم أقلام من ذهب يكتبون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم وتلك الليلة ومن الغد إلى غروب الشمس]
18- وقال الشافعي رضي الله عنه [ أحب أن يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه حمد الله والثناء عليه سبحانه وتعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم]
وقال رضي الله تعالى عنه في ( الأم) [ أحب أن يكثر المرء الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حال]
19- وذكر أبو محمد جبر عن عبد الله بن عيسى قال [ كان يقال من قرأ القرآن وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ودعا فقد التمس الخير من مظانه ] وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه.
20- وفي (القول البديع) قال أبو غسان [ من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة مرة في اليوم كان كمن داوم على العبادة طول الليل والنهار ]
21- وقال ابن النعمان [ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم باجماع أهل العلم من أفضل الأعمال وبها ينال المرء الفوز في الحال والمآل ]
22- وقال الحليمي في كتاب ( شعب الإيمان) [ إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من شعب الإيمان ] وقرر أن التعظيم منزلة فوق المحبة ثم قال [ فحق علينا أن نحبه ونجله ونعظمه أكثر وأوفر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده ] قال [ وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله تعالى ] ثم ذكر الآيات والأحاديث وما كان من فعل الصحابة معه صلى الله عليه وسلم الدال على كمال تعظيمه وتبجيله في كل حال وبكل وجه ثم قال [ وهذا من الذين رزقوا مشاهدته وأما اليوم فمن تعظيمه الصلاة والسلام عليه كلما جرى ذكره صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فأمر عباده بها بعد إخبارهم أن ملائكته يصلون لتنبيههم على أن الملائكة مع انفكاكهم عن التقيد بشريعته يتقربون إلى الله تعالى بالصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم فنحن أولى وأحق وأحرى وأخلق]
23- وقال العارف الصاوي في (حاشيته على الجلالين) [ اعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم] وذكر الخلاف في تعيين الواجب ثم قال[ وبالجملة فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم توصل إلى الله تعالى من غير شيخ لأن الشيخ والسند فيها صاحبها لأنها تعرض عليه ويصلي الله على المصلي بخلاف غيرها من الأذكار فلابد فيها من الشيخ العارف وإلا دخلها الشيطان ولا ينتفع صاحبها بها ]
24- وقال الحليمي [ المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله تعالى بامتثال أمره وقضاء حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا ]
25- وقال العز بن عبد السلام [ ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة منا له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا فإن عجزنا عنها كافيناه بالدعاء فأرشدنا الله لمَّا علم عجزنا عن مكافأة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه لتكون صلاتنا عليه مكافأة لإحسانه إلينا وأفضاله علينا إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه وسلم ]
26- وقال أبو محمد المرجاني [ صلاتك عليه في الحقيقة لمَّا كان نفعها عائد عليك صرت في الحقيقة داعيا لنفسك]
27- وقال ابن العربي [ فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوح العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والإحترام للواسطة الكريمة ]
28- وقال السخاوي عن بعضهم [ من أعظم شعب الإيمان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محبة له وأداء لحقه وتوقيرا له وتعظيما والمواظبة عليها من باب أداء شكره صلى الله عليه وسلم وشكره واجب لما عظم منه من الإنعام فإنه سبب نجاتنا من الجحيم ودخولنا في دار النعيم وإدراكنا الفوز بأيسر الأسباب ونيلنا السعادة من كل الأبواب ووصولنا إلى المراتب السنية والمناقب العلية بلا حجاب {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}
29- وقال الأقليشي [ أي علم أرفع وأي وسيلة أشفع وأي عمل أنفع من الصلاة على من صلى الله عليه وجميع ملائكته وخصه بالقربة العظيمة منه في دنياه وآخرته فالصلاة عليه أعظم نور وهي التجارة التي لا تبور وهي كانت هجيري الأولياء في المساء والبكور فكن مثابرا على الصلاة على نييك فبذلك تتطهر من غيك ويزكو منك العمل وتبلغ غاية الأمل ويضيء نور قلبك وتنال مرضاة ربك وتأمن من الأهوال يوم المخاوف والأوجال صلى الله عليه وسلم تسليما كما كرمه برسالته وخلته تكريما وعلـَّمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما]
30- وقال الحافظ السخاوي قال العراقي [ لم يقتصر سبحانه وتعالى في الصلاة على نبيه بأن يصلى على المصلي عليه بالواحدة عشرا بل زاده على ذلك رفع عشر درجات وحط عنه عشر سيئات كما في حديث أنس رضي الله عنه وزاده أيضا على ذلك كتابة عشر حسنات كما في حديث أبي بردة بن نيار رضي الله عنه وزاد في حديث البراء رضي الله عنه وكن له كعتق عشر رقاب وفي هذه الأحاديث دلالة على شرف هذه العبادة من تضعيف صلاة الله تعالى على المصلي وتضعيف الحسنات وتكفير السيئات ورفع الدرجات وعتق الرقاب فأكثر من الصلاة على سيد السادات ومعدن السعادات فإنها وسيلة لنيل المسرات وذريعة لأنفس الصلات ومنع المضرات ولك بكل صلاة صليتها عليه عشر صلوات يصليها عليك جبار الأرضين والسموات مع حط عشر سيئات ورفع عشر درجات وصلاة الملائكة الكرام عليك في دار المقام صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا]أ.هـ
31- وقال القسطلاني [ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مشروعة في جميع العبادات على اختلاف الأوقات في الجٌمَع والجماعات والخطب والصلوات وسائر التقلبات والتصرفات حتى في المعاملات والمبايعات وعقود المناكحات خصوصا في خلوات السلوك عند الأذكار والدعوات إذ بها دخولها في أبواب الإجابات]
32- وقال الإمام الشعراني في كتاب ( تنبيه المغترين ) الذي ألفه في بيان أخلاق السلف الصالح [ ومن أخلاقهم رضي الله عنهم عدم غفلتهم عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مجلس جلسوه عملا بقوله صلى الله عليه وسلم { لا يجلس قوم مجالسكم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم تِرَة (أي تبعة ونقصا يوم القيامة) ]
وقال رضي الله عنه في كتاب ( لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ) وهو العهود الكبرى [ أٌخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ونهار ونذكِّر إخواننا ما في ذلك من الأجر والثواب ونرغبهم فيه كل الترغيب إظهارا لمحبته صلى الله عليه وسلم و أن يجعلوا لهم وردا كل يوم وليلة صباحا ومساء من ألف صلاة إلى عشرة آلاف صلاة كان ذلك من أفضل الأعمال ويحتاج المصلي إلى طهارة وحضور مع الله لأنها مناجاة لله كالصلاة ذات الركوع والسجود وإن لم تكن الطهارة لها شرطا في صحتها منه وصاحبها جالس بين يدي الله عز وجل في محل القرب يسأله أن يصلي على نبيه وإن كان الفضل لمحمد صلى الله عليه وسلم أصالة فإنه هو الذي سنَّ له أن يصلي عليه ليحصل للمصلي الصلاة من الله تعالى فمن واظب على ما ذكرناه كان له أجر عظيم وهي من أولى ما يتقرب به إليه صلى الله عليه وسلم وما في الوجود من جعل الله تعالى له الحل والربط دنيا وأخرى مثله صلى الله عليه وسلم فمن خدمه على الصدق والمحبة والصفاء دانت له رقاب الجبابرة وأكرمه جميع المؤمنين كما ترى ذلك فيمن كان مقربا عند ملوك الدنيا ومن خدم السيد خدمته العبيد وكانت هذه طريقة شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى الشيخ نور الدين الشوني نسبة إلى بلدة اسمها شوني قريبة من بلد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه وكذلك كانت طريقة الشيخ العارف بالله أحمد الزواوي المدفون بدمنهور من أعمال البحيرة فكان ورد الشيخ نور الدين الشوني كل يوم عشرة آلاف وكان ورد الشيخ أحمد الزواوي أربعين ألف صلاة وقد حكى الثعلبي في كتاب ( العرائس) [ إن لله تعالى خلقا وراء جبل قاف لا يعلم عددهم إلا الله ليس لهم عبادة إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم]
33- وقال سيدي أبو العباس التيجاني في شرح قوله [ اللهم واجعل صلاتنا عليه مفتاحا][ طلب المصلي من الله تعالى أن تكون صلاته عليه صلى الله عليه وسلم مفتاحا لما انغلق من أبواب الغيوب والمعارف الأنوار والأسرار لمَّا كان صلى الله عليه وسلم هو المفتاح في هذا الميدان كانت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم جديرة بهذا عند الله تعالى فمن انعزل عنها وانقطع من جميع السالكين انقطع وطرد وليس له في القرب من الله تعالى نصيب انتهى من كتاب ( جواهر المعاني)
34- وقال في كتاب ( حواهر المعاني) أيضا [ ومما كتب به يعني شيخه ابا العباس المذكور إلى بعض الطلبة بعد البسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد فالذي أعظك به وأوصيك بع عليك بالله عز وجل في سرك وعلانيتك بتصفية قلبك من مخالفة أمره والتعويل على الله بقلبك والرضا بحكمه في جميع أمورك والصبر لمجاري مقاديره في كل أحوالك واستعن على جميع ذلك بالإكثار من ذكر الله على قدر الإستطاعة بحضور قلبك فهو معين لك على جميع ما أوصيتك به وأكبر ذكر الله فائدة وأعظمه جدوى وعائدة هي الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع حضور القلب فإنها متكفلة بجميع مطالب الدنيا والآخرة دفعا وجلبا في كل شيء وأن من أكثر استعمالها كان من أكبر أصفياء الله .أ.هـ
وقال رضي الله عنه من رسالة أخرى إلى كافة الإخوان أينما كانوا [ واعلمو أن التقوى قد صعب مٌرامها وتناءت بعد أن يمد بيد أحد خطامها وكلـَّت الهِمم دونها فلا يصل أحد أساسها واحتكامها إلا الفرد الشاذ النادر لما طبعت عليه القلوب والنفوس من الإدبار عن الله تعالى وعن أمره بكل وجه واعتبار ووحلها في أحوال البشرية وحلالا مطمع لها في الإنفكاك عنه وهذا حال أهل العصر في كل بلد من كل ما على الأرض إلا الشاذ النادر الذي عصمه الله تعالى وبسبب ما ذكرنا هاج بحر الأهوال والفتن وطما بحر المصائب والمحن وغرق الناس فيه كل الغرق وصار العبد كلما سأل النجاة من مصيبة وعصم منها اكتنفته المصائب وفي هذا قيل سيأتي على الناس زمان تتراكم فيه بحور المحن والفتن فلا ينفع فيها إلا دعاء كدعاء الغريق وليكن ملازمتكم الأمر المنجي مما ذكرنا أو المطفيء لأكثر نيرانه وهو { كثرة الإستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر لا إله إلا الله مجردة وذكر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وقول حسبنا الله ونعم الوكيل } فإنه بقدر الإكثار من الأذكار تتناءى عن العبد كثرة المصائب والشرور والأوزار وبقدر تقليله منها يقل بعده عن المصائب والشرور] انتهى.
35- وقال في (القول البديع) [ كما أن الله تعالى قرن ذكر نبينا بذكره في الشهادتين وفي جعل طاعته طاعته ومحبته محبته كذلك قرن ثواب الصلاة عليه بذكره تعالى فكما أنه قال {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } وقال { إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه} كما ثبت في الصحيح كذلك فعل في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن قابل صلاة العبد عليه بأن يصلي عليه عشرا وكذلك إذا سلم عليه يسلم عليه عشرا فله الحمد والفضل]
قال في (الدر المنضود) بعد نقله ذلك وهي أيضا عبارة (القول البديع) مع زيادة [ وبهذا علم الجواب عما يقال كل حسنة بعشرة أمثالها بالنص فما مزية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وإيضاحه أن لها مزية وهي أن يجبرها بعشر درجات من الجنة وهي بصلاة الله تعالى عليه عشرا وصلاة الله تعالى على العبد مرة أعظم من حسنة مضاعفة على أنه تعالى لم يقتصر على ذلك بل ضم إليه رفع عشر درجات وحط عشر سيئات وكتابة عشر حسنات وكونها له كعتق عشر رقاب فتأمل شرف هذه العبادة وعظم تميزها على غيرها بأضعاف مضاعفة ولعل ذلك يحملك على الإكثار منها لتفوز بخيري الدنيا والآخرة ومن علامات صلاة الله تعالى على عبده أن يٌزينه بأنوار الإيمان وبحلية التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويٌسقط عن نفسه الأهواء والإرادات الباطلة ويٌبدِّله بها الرضا بالمقدور]
36- وقال ابن عطاء الله كما نقله عنه السيد أحمد دحلان في (تقريب الأصول ) [ من كان يٌكثر من ذكر الله تعالى لا يقطع عنه لطفه أبدا ولا يكله إلى غيره فمن فاته الصيام والقيام فليكثر من ذكر الله تعالى ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم { من صلى عليَّ مرة واحدة صلى الله عليه عشرا } فلو فعل الإنسان جميع الطاعات مدة عمره ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة لرجحت تلك الصلاة الواحدة على كل ما عمله في جميع عمره من الطاعات لأنك تصلي عليه حسب وسعك والله يصلي عليك على حسب ربوبيته فعطية القوم على قدر أقدارهم هذا إذا كانت صلاة واحدة فكيف إذا صلى عليك عشرا بكل صلاة فما أحسن عيش من أطاع الله بذكره وبالصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ] .أ.هـ
37- ونقل في موضع آخر من الكتاب المذكور عن سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه أنه قال [ من أحصن الحصون من الوقوع في المعاصي الإستغفار والإلتجاء إلى الله تعالى قال الله تعالى {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ] قال [ ومثل الإستغفار كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضـَّلها بعضهم على الإستغفار والأولى الجمع بينهما فيكثر من كل منهما ومن التهليل والتسبيح وبقية الأذكار وتلاوة القرآن واعلم أن شأن النفس السآمة والملل فإذا انتقل من نوع من الأذكار إلى نوع آخر منها تندفع عنها السآمة والملل ] .أ.هـ
38- وقال الحافظ السخاوي [ أفاد بعضهم أن ذاكر النبي صلى الله عليه وسلم يٌعد من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات والغافل عن ذكره يٌعد من الغافلين]
39- وقال الإمام الشعراني في الباب التاسع من كتابه ( المنن الكبرى ) [ ومما أنعم الله تبارك وتعالى به عليَّ احترامي لكل من رأيته يذكر الله تعالى أو يصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه صار بذلك من جلساء الحق جل وعلا أو من جلساء رسوله صلى الله عليه وسلم فلو أني احتجت لإستعماله في حاجة من حوائجي وهو مشغول بما ذٌكر لتكلفت الصبر عن تلك الحاجة أو اتقاضاها بنفسي إن أمكن ولا أستعمله بما يشغله عما هو فيه أبدا أدبا مني مع الله تعالى ومع رسوله صلى الله عليه وسلم ولو أن ذلك الشخص علم احتياجي وترك ما هو فيه للقيام بمصلحتي لمنعته ولو أنه فارق ذلك المجلس وآذانِّي لا أقابله بنظير ذلك أبدا أدبا مع الله تعالى ومع رسوله صلى الله عليه وسلم وربما غفر الله تعالى له كل معصية جناها فيصير مغفورا له ومن كان مغفورا له لا ينبغي مؤاخذته ثم إن طلبت العوض على ذلك طلبته من سيده تعالى لا من العبد وتأمل يا أخي من يجالس الملوك في الدنيا كيف يحترمه الناس ويخافون من تغير خاطر السلطان عليهم بسببه ولو فعل معهم ذلك الجليس ما فعل لا يقابلونه بشيء إكراما للسلطان فالله أولى وأحق والحمد لله رب العالمين ]أ.هـ
40- وقال القسطلاني في أول ( مسالم الحنفا ) في حديث أنس رضي الله عنه [ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين] لو كان في كل منبت شعرة منا محبة له صلوات الله وسلامه عليه لكان بعض بعض ما يستحقه علينا وقد علمت أن {من أحب شيئا أكثر من ذكره} كما في (مسند الفردوس) من حديث عائشة رضي الله عنها فالمحبون قد اشتغلت قلوبهم بذكر المحبوب عن اللذات وانقطعت أوهامهم عن عارض دواعي الشهوات وإنَّ أولى وأعلى وأغلى وأفضل وأكمل وأبهى وأشهى وأزهر وأنور ما ذكرت به هذا المحبوب الكريم الرسول العظيم الصلاة عليه والتسليم زاده الله تعالى تشريفا وتكريما من فضله العميم لأنهما سبب لدوام محبته وزيادتها وتضاعفها إذ هي عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا بها لأن العبد كلما أكثر من ذكر محبوبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له وتزايد شوقه واستولى على جميع قلبه ولا شيء أقر لعين المحب من رؤية محبوبه ولا أسَرَّ لقلبه من ذكره واستحضار محاسنه فإذا قوى هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه فيصير هجيراه الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في المساء والبكور ويفوز بالتجارة التي لا تبور ويقتبس من مشكاة لطائف أنواره أعظم نور.
هذا وإن الشيخ نور الدين الشَّونِيَّ بفتح الشين المعجمة وسكون الواو بعدها نون مكسورة نسبة إلى بلد بجزيرة بني نصر الأحمدي متعه الله على ممر الساعات بموارد أنسه وأسكننا وإياه في حظيرة قدسه ممن استولى عليه ذكر هذا المحبوب الكريم والرسول العظيم فلم يزل الصلاة عليه دأبه ليله ونهاره وشعاره ودثاره صرف في ذلك عمره وقصَّر عليه أمره حتى فاض عليه من أنوار ذكر المصطفى ما أرجو أن يكون به من أهل الصفا وقد روى لي مما رأي في المنام أنه عليه الصلاة والسلام بشره بمبشرات له فيها جملة من المسرات إلى غير ذلك مما لعله كان سببا لعكوفه عليها ليلتي الجمعة والإثنين بالجامع الأزهى والأزهر والفوز من الثواب بالحظ الأوفى الأوفر فازدحمت عليه الرواد لينهلوا من صافي زلال الأوراد فأضات مصابيح الجامع الأزهر بأضواء صلاته وفاز كل من المصلين بأنوار صلاته فلو شممت نفائس أنفاسهم النفيسة واستنشقت نفحاتها وسمعت بإذن واعية ترنمها بأنواع الصلوات بنغماتها لأشرقت فيك الأنوار وأشرفتْ على سِرك سرائر الأسرار ولرٌجِىَ أن تـٌسقى من حظيرة القدس من رحيق الأنس بكأس الصفا ويٌكال لك بمكيال الوفا وتـٌشفى من ألم الجفا والله ما سمعت سماع صلاة قط أطرب من سماعه ولا اجتمعت اجتماعا لذلك أنفع عندي من اجتماعه فهنيئا لمن جاهد نفسه في ذلك على اتباعه ليكون من جملة أشياعه فانظر بعين بصيرتك ترَ أنوار الصلاة من ثناياه قد لمعت وكواكب أهل السهر من عيون أعيان همته العلية قد طلعت وصٌبح الفلاح من مشرق صلاته قد لاح وعٌرف شذا أذكاره قد فاح ومؤذن السماح على منابر الوصول بمحبته قد باح ولسان حاله يقول أبشر علي فقد لمعت فيك بوارق النور العلي ومٌنِحْتَ في سابق سوابق القدم بأنك للصلاة المحمدية من جملة الخدم]أ.هـ
41- وقال في (جواهر المعاني) نقلا عن إملاء شيخه أبي العباس التيجاني رضي الله عنه [(فائدة) في اعتبار كثرة الملائكة وأنهم أكثر جند الله وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم { أنه قال أطت السماء ( أي صوتت) وحق لها أن تئط ما فيهاموضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع} وروي { أن بني آدم عشر الجن والجن وبنوا آدم عشر حيوانات البر وهؤلاء كلهم عشر الطير وهؤلاء كلهم عشر حيوانات البحر وكل هؤلاء عشر ملائكة الأرض الموكلين وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ملائكة الثانية ثم على هذا الترتيب إلى السابعة ثم الكل في مقابلة ملائكة الكرسي نزر قليل ثم هؤلاء عشر ملائكة السرادق الواحد من سرادقات العرش التي عددها ستمائة ألف سرادق طول السرادق وعرضه وسعته إذا قوبلت به السموات والأرض وما بينهما فإنها تكون شيئا يسيرا وقدرا صغيرا وما من مقدار موضع قدم منها إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم لهم زجل بالتسبيح والتقديس ثم كل هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحفون حول العرش كالقطرات في البحر ولا يعلم عددهم إلا الله تعالى} وقيل { حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين ومكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضوعوا أيديهم على عواتقهم رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الايمان على الشمائل ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لم يسبح به الآخر ثم كل هؤلاء في ملائكة اللوح الذين هم أشياع إسرافيل عليه السلام نزر قليل } وقيل { بين القائمتين من قوائم العرش خفقان الطير المٌسرع ثمانين ألف عام} وقيل في عظم العرش { أن له ثلاثمائة وستة وستين قائمة قدر كل قائمة كالدنيا ستون ألف مرة وبين القائمتين ستون ألف صحراء في كل صحراء ستون ألف عالم وفوق العرش سبعون حجابا كل حجاب سبعون ألف عام وبين كل حجاب وحجاب سبعون ألف عام} وكل ذلك معمور بالملائكة الكرام وكذا ما فوق الحجب السبعين من عالم الرَّقـَّا فهؤلاء الملائكة كلهم يصلون عشرا على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة هكذا دائما أبدا كثرا وقلل] انتهت عبارة جواهر المعاني.
42- وقال في الكتاب المذكور أيضا [وسألته رضي الله عنه يعني شيخه المذكور عن معنى قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فأجاب رضي الله عنه بقوله: معناه اتقوا الله وخافوه من شدة عقابه وابتغوا إليه الوسيلة وهي الأعمال الصالحات التي فيها رضاه سبحانه وتعالى ويؤخذ من هذه الآية على طريق الإشارة وابتغوا غليه الوسيلة التي تنقطعون بها عن غيره لتتصلوا به ولا وسيلة اعظم من النبي صلى الله عليه وسلم ولا وسيلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم] .أ.هـ
43- ونقل الشيخ عمر بن سعيد صاحب كتاب ( الرماح ) عن كتاب ( الفتح المبين ) والظاهر أن هذا الكتاب المنقول عنه هو ( الفتح المبين في مدح شفيع المذنبين ) لعبد العزيز علي المكي الزمزمي المتوفي سنة 963 هـ قال رحمه الله [ الصلاة على سيد السادات من أهم المهمات في جميع الأوقات لمن يريد القرب من رب الأرضين والسماوات وإنها تجلب الأسرار والفتوحات وتصفي البواطن من جميع الكدورات وإنها تتأكد في حق أهل البداية وأرباب الإرادات وأصحاب النهايات ويستوي في الإحتياج إليها الطالب والسالك والمريد المقارب فالطالب تربيه والعارف تبقيه بعد ما تفنيه
وإن شئت قلت الطالب تعينه على السلوك والمريد ترفعه عن الشكوك والعارف تقول له ها أنت وربك
وإن شئت قلت الطالب تزيده قوة والمريد تكسبه الفتوة والعارف تمسكه في مقام الهيبة
وإن شئت قلت الطالب تحمله والمريد تكمله والعارف تلونه
وإن شئت قلت الطالب تحبب إليه الأعمال والمريد تكسبه الأحوال والعارف تثبته في مقامات الرجال
وإن شئت قلت الطالب تكسبه استناره والمريد تمده بالعباره والعارف تغنيه عن الإشاره
وإن شئت قلت الطالب يقوى بها إيقانه والمريد يكثر منها إيمانه والعارف يزداد منها عيانه
وإن شئت قلت الطالب تثبته والمريد تزينه والعارف تعينه
وإن شئت قلت الطالب تكسبه الأطراق والمريد تفيض عليه الإشراق والعارف تؤيده عند التلاق
وإن شئت قلت الطالب تزداد بها أنواره والمريد تفيض منها أسراره والعارف يستوي لربه ليله ونهاره
وإن شئت قلت الطالب تحبب إليه الأعمال والمريد تصحح لديه الأحوال والعارف تؤيده عند الوصال
وإن شئت قلت الطالب تزيده تشوقا والمريد تطربه تملقا والعارف يستمد منها تحققا
وإن شئت قلت الطالب تكسبه النشاط والمريد تحميه من الإنحطاط والعارف يتأدب بها على البساط
وإن شئت قلت الطالب تكسبه الأنوار والمريد تكشف له الأستار والعارف تلزمه الإضطرار ولا يكون له مع غير الله قرار
وإن شئت قلت الطالب تشوقه بالمنامات والمريد تحققه بالكرامات والعارف تحوله في المقامات
وإن شئت قلت الطالب تؤيده بالثبوت والمريد تطلعه على غيب الملكوت والعارف تهيمه بالجبروت
وإن شئت قلت الطالب تشوقه إلى اللقا والمريد تدعوه للملتقى والعارف تزيده تحققا]أ.هـ

هذا بعض ما ورد من كلام العارفين في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترغيب فيها نثرا وسيأتي كثير من ذلك مفرقا في الأبواب الآتية
44- ومما ورد في فضلها والترغيب في فيها من النظم قول الحافظ أبي اليمن بن عساكر رحمه الله تعالى كما في ( نفح الطيب )
ألا إن الصلاة على الرسول***** شفاء للقلوب من الغليلِِ
فصلِّ عليه إن الله صلـــــى***** عليه ولا تكونن بالبخيلِ
وصلِّ عليه قد صلت عليــه***** ملائكة السماء بجبرئيلِ
ألا إن الصلاة عليه نـــــور***** لدى الظلمات في اليوم المهول
وتثقيل لميزان خفيــــــــف ***** وتخفيف من الوز الثقيل
إذا صليت صلى الله عشرا ***** بواحدة عليك على الرسول
وتحظى بالشفاعة يوم تجفى***** ومالك من مٌقيل أو مٌنيل
فأكثرْ أو أقلْ فأنت تـٌجــزى***** بذلك من كثير أو قليــل
فصلِّ عليه تجز جزاء ضعف***** وتجز مضاعف الأجر الجزيل
وأولى الناس أكثرهم صـــلاة***** عليه به وأحرى بالقبول
وأنجاهم من الأهـوال عـبــــد***** بها لهج بلا قال وقيـــل
فكن لهجا بذكراه حفــيـــِّـــــا *****بلقياه ومنصبه الجليــل
وصلِّ مدى الزمان على رسول***** كريم مصطفى بَرٌ وصولِ
وصلِّ على حبيب حاز فضـــلا *****مدى شأ والكلام مع الجليل
وآتاه الوسيلة مستجيــــــــــــبا***** وبلغه نهاية كل ســــــــول
وأزلفه وشفعه ليــــــــــــــأوى***** إليه الناس في ظل ظليل
وأطد شرعه وحمى حمـــــــاه***** وأيده بواضحة الدليل
وشرفه ولم يبرح شريـــــــــفا***** فيجمع جملة المجد الأثيل
وزاد محبة شرفا وفـخـــــــرا *****بتفضيل وتنويل جزيـــل
وزاد علاه منه بطول عمــــر *****قصىٌ من مواهبه طويل
وأوردنا عليه الحوض وفــــدا *****لنروى بالرُّوا من سلسبيل
45- وقال رحمه الله تعالى
أدم الصلاة على النبي المصطفى***** تخلص بذاك من الجحيم ونارها
وتولَّ إقبالا عليها كلمـــــــــــــــا *****هتف المؤذن مشعرا بشعارهـــا
فالفخر أجمعه له فتلقـــــــــــــــه ***** من نوبة الأسحار فوق منارهــا
46- وقال أبو عبد الله بن الجيان رحمه الله وهو من (نفح الطيب ) أيضا
إذا أملت من مولاك قربا ***** فجدد ذكر خير الأنبياء
وصلِّ عليه أول كل قول ***** وآخره بصبح والمساء
فإن محمدا على البرايــا ***** محلا في السيادة والعلاء
لواء الحمد في يمنى يديه ***** وكل الناس من تحت اللواء
فحدث عن دلائله ففيهـــا ***** شفاء للنهى من كل داء
ولست بنا قل للعشر منها ***** وهل تفنى الزواخر بالدلاء
فقل للسامعين قفوا فهـــذا ***** فخار ليس يحصر بانتهاء
براهين البسيطة ليس تحصى ***** فدونكمُ براهين السماء
47- وما أحسن قوله
أيذهب يوم لم أكفر ذنوبــــــــــــه ***** بذكر شفيع بالذنوب مشفع
ولم أقضِِ في حق الصلاة فريضة ***** على ذي مقام في الحساب مرفع
أرجى لديه النفع في صدق حبـــه ***** ومن يرتجي المختار لا شك ينفع
وأهدي إلى مثواه مني تحيــــــــة ***** إذا قصدت باب الرضا لم تدفع
48- وقال أبو سعيد محمد بن الهيثمي السلمي كما في (مصباح الظلام) لأبي عبد الله بن النعمان
أما الصلاة على النبي فسيرة ***** مرضية تمحى بها الآثام
وبها ينال المرء عز شفاعة ***** يشا بها الإعزاز والإكرام
كن للصلاة على النبي ملازما ***** فصلاته لك جنة وسلام
49- ولأبي حفص عمر بن عثمان كما في (مصباح الظلام) أيضا
أيا من أتى ذنبا وقارف زلة **ومن يرتجي الرحمى من الله والقربى
تعاهد صلاة الله في كل ساعة **على خير مبعوث وأكرم من نبا
فتكفيك هما أي هم تخافه **وتكفيك ذنبا جئت أعظم به ذنبا
ومن لم يكن يفعل فإن دعاءه ** يجد قبل أن يرقى إلى ربه حجبا
عليه صلاة الله ما لاح بارق ** وما طاف بالبيت الحجيج وما لبى
50 - وقال في ( مصباح الظلام ) أيضا أنشدني الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي المصري لنفسه
ألا أيها الراجي المثوبة والأجرا **وتكفير ذنب سالف أنقض الظهرا
عليك بإكثار الصلاة مواظبا **على أحمد الهادي شفيع الورى طرا
وأفضل خلق الله من نسل آدم ** وأزكاهم فرعا وأشرفهم نجرا
فقد صح أن الله جل جلاله ** يصلي على من قالها مرة عشرا
فصلى عليه الله ما جنت الدجى ** وطلعت الأفلاك في أفقها فجرا
51 - وقال ابن أبي حجلة من قصيدة له
صلوا عليه كلما صليتم ** لتروا به يوم النجاة نجاحا
صلوا عليه كل ليلة جمعة ** صلوا عليه عشية وصباحا
صلوا عليه كلما ذكر اسمه ** في كل حين غدوة ورواحا
فعلى الصحيح صلاتكم فرض إذا ** ذكر اسمه وسمعتموه صراحا
صلى عليه الله ما شب الدجى ** وبدا مشيب الصبح فيه ولاحا
52 - وقال الفاضل شعبان الآثاري صاحب ( شفاء الأسقام ) وهو في حجم كراسة
وجاء في الجمعة الغرا وليلتها *** عنه من الخير تأجيل وتعجيل
فمن صلى على المختار واحدة *** يأتيه عشر من المولى وتمثيل
53 - وقال أبو القاسم سعد بن محمد رحمه الله
أطلق لسانك بالصلاة على النبي *** الهاشمي الأبطحي محمد
واجعل شعارك ذاك تنج به غدا *** إن النجاة بها ستحصل في غد
54 - وقلت في المزدوجة التي نظمت بها المولد النبوي وسميتها ( النظم البديع في مولد الشفيع صلى الله عليه وسلم)
أكثر من الصلاة والسلام ** على النبي المصطفى التهامي
خير البرايا سيد الأنـــــام ** مشرع الحلال والحرام
وأصل كل سؤدد ومجد
فكل من صلى عليه مــــــــرة ** صلى بها الله عليه عشرة
قد صح في الحديث هذا جهرة ** رواه مسلم فنال شهرة
وكان حقا سالما من نقد
ولو يصلي الله ربي واحـــدة ***** لعدلت آلاف ألف زائده
فانظر إذا كم ذا بها من فائدة ***** وكم بها أنوار أجر صاعده
فاحرص عليها إن تكن ذا رشد

الشيخ عبد الناصر
 
مشاركات: 20
اشترك في: السبت 12 ربيع الثاني 1431هـ/27 مارس 2010م/02:01

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة الشيخ عبد الناصر » الاثنين 11 ذو القعدة 1431هـ/18 أكتوبر 2010م/23:48

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتلصنا بذاته وروحه تنعم بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل بها جمعي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يغفر بها ذنبي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ألقاك بها ياربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :يتبع

]الباب الرابع
فيما ورد من لطائف المرائي والحكايات في
فضل الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم


ولنبدأ هذا الباب بمرائي العارف بالله سيدي الشيخ أحمد بن ثابت المغربي صاحب كتاب ( التفكر والإعتبار في فضل الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم )
وهي جملة من المرائي الحسان قد أشرقت أنوارها وأسفرت أسرارها تدل على فضل الصلاة والتسليم على هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ذكرها في مقدمة كتابه المذكور مع حكاية بداية أمره وسبب محبته للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الأولى
قال رحمه الله تعالى كنت في أول بدايتي بأرض تونس أختلف إلى سيدي محمد المـَلْيـَانِي أتعلم عليه في أسرار الحروف في البسط والتكسير ومعرفة الطبائع ثم فارقته من غير طائل
ومنَّ الله علينا بمعرفة السيد المربي منيتي ووسيلتي إلى ربي عز وجل سيدي محمد المِهْبالي فأردت منه تعليم ما تقدم فقلت له يا سيدي إني محب لأسرار الحروف
فقال عليك بمعرفة الأسماء المجردة من غير كسر ولا جدول لأن صاحب التكسير يحتاج إلى الطالع وإن هو نال مقصوده يخشى عليه السلب مهما ضيع شيئا من شروطه وأما الأسماء المجردة فلا يلزمك إلا عددها ومعرفة طبائعها
وأقبل عليَّ بالحنانة والعطف كإقبال الوالد على ولده وأنساني حب والدي وأطلعني على سره وما يأوي إليه من العالم الروحاني ومعرفة الأسماء والأذكار من دون إخواني
وكان يتفقدني في كل ساعة ولا يغفل عني ساعة من النهار وهو يستخبرني كيف تجد نفسك كيف تجد قلبك كيف تجد محبة الناس في قلبك فأخبره بكل ما أجد من الزيادة والنقصان في نفسي وقلبي وجسمي
ثم يسألني عن محبة الخلق فأقول له أحبهم حب الجلوس والكلام معهم وكان يقول لي إحذر الكذب لا تخبرني بما لا تجده في نفسك فيكون بنيانك على غير أساس
فلما اطلع على إنتقالي من حال إلى حال ونتيجة أمري لم يبق يسألني إلا عن محبة الناس فأقول له يا سيدي مرني بالخلوة فيقول وكيف تجد إلى الخلوة سبيلا وأنت قلبك محب في الناس والجلوس معهم
والخلوة تنقسم ثلاثة أقسام خلوة بالقلب دون الجوارح وخلوة بالجوارح دون القلب وخلوة بالقلب والجوارح
فأما الخلوة التي بالقلب دون الجوارح فانفراد القلب بالرب دون ما سواه فإذا تفرغ القلب للذكر صار صاحبه في خلوة ولا يبالي أهو في خلا أو ملا
وأما الخلوة التي بالجوارح دون القلب فانفراد الشخص عن الخلق واعتزاله عنهم وإرسال القلب إليهم فهذا لا تصح له خلوة
وأما الخلوة التي بالقلب والجوارح فأجلّ وهي إنفراد القلب بالرب واعتزال الجوارح عن الخلق فهذه الخلوة التي بالقلب والجوارح
فقلت له نعم يا سيدي ادع الله أن يفرد قلبي به دون ما سواه قال عليك بالمحبة الباقية دون ما هي فانية محبة الخالق باقية ومحبة الخلق فانية
فما قمت من عنده حتى تفرغ قلبي من محبة جميع الناس إلا بعض الخواص ثم بعد أيام استخبرني فوجدني كما ذكرت آنفا ثم سألني بعد أيام فوجدني قد تخليت من الجميع ولم يبق في قلبي سوى حب الله ورسوله وكلما سألني عن الناس ازددت منهم فرارا
فما مرت عليَّ ثلاثة أيام حتى رجعت إليه وطلبت منه الخلوة فقال أتقدر على الخلوة أربعين يوما فقلت نعم فسكت عني
ثم بعد أيام سألته الخلوة فقال أتلزمها ستين يوما فقلت ألزمها ثلاثة أشهر فسكت عني فازداد في قلبي حب الخلوة فقلت يا سيدي مرني بالخلوة فإني ألزمها عاما فسكت عني فشعلت في قلبي محبة الله عز وجل بانفرادي بالخلوة وكرهت ما على الأرض وتقوى كُرهي حتى أني كرهت الشيخ رضي الله عنه وخطر في نفسي أن أفر بنفسي إلى القفار وقلت للشيخ بقاك الله بخير وعزمت أن لا آوي إلى العمران ما دمت حيا فأخبرته بما خطر إليَّ
فقال الآن أنت من أهل الخلوة وأمرني بها فأدخلني الخلوة وعرفني بما يخطر عليَّ وما يأوي إليَّ وما يظهر لي فيها ونهاني أن أقبل ما يأتوني به ويهتف لي فيها من الأمور الدنيوية وقال إياك والإغترار بما يأتيك به الأشخاص مما يؤدي إلى الفتن
فدخلت الخلوة الأولى فمكثت فيها ثلاثة أشهر وخرجت منها وقد عرفت حكم الخاطر ودخلت إلى الخلوة ثانية على ساحل البحر عند سيدي على المكي الذي في غار الملح فمكثت فيها ثلاثة أشهر
فلما استقررت في الخلوة ومكثت فيها أياما خطر لي خاطر يوما من الأيام أن أضع اسمي حرفيا في لوح وأكسره واستخرج من تلك الحروف أسماء أذكرها ففعلت كما خطر لي فاستخرجت من إسمي أسماء عديدة فأخذت ما يليق بي وتركت الباقي وأحصيت عددها وأخذت أذكرها فذكرتها من وقت الصبح إلى وقت الضحى
فدخل عليَّ شخص فقال من أين لك هذا فأخبرته بالخاطر
فقال لي كم عددها فقلت له عددها كذا وكذا
فقال لي بأي عدد مزجتها فقلت له بالجزم الكبير
فقال لي وما يقال له فقلت له (أبجد)
فقال إنه يعرف عددا أكبر منه فقلت له وما يقال له
فقال انظره في كتاب (تحفة الورد في معرفة اسمي الصمد والفرد)
فقلت له يرحمك الله أعطني قاعدة استدل بها على هذا الحساب
فقال لي كم عدد اسم الله فقلت ستة وستون
فقال لي كم رتب (أبجد) فقلت أربع مراتب
فقال وما هي فقلت الآحاد والعشرات والمئات والألاف
فقال ضع هذا الاسم العظيم على هذه المراتب الأربع وضع الأعداد يعني الآحاد والعشرات والمئات والآلاف يظهر لك كم عدد اسم الله بهذا الحساب وله نتيجة أخرى فهذا منتهى الأعداد وعند تمام الذكر يأتيك الشخص وانصرف عني وتركني
وجعلت أذكر الأسماء المعلومة فلما صليت العصر دخل علي شخص في يده كتاب مورق غير مسفر ناولنيه
فلما قلبت الورقة الأولى إذا فيها علم جابر فقلبت الثانية إذا فيها علم جابر فقلبت الثالثة والرابعة وجعلت أقلب ورقة بعد ورقة إلى أن نظرت منه نحو النصف فلم أجد فيه إلا علم جابر
فقلت له هل عندك خلاف هذا من النصائح وأردت بكلامي هذا ما يؤدي إلى أمور الآخرة وترك حطام الدنيا لأن الشيخ رضي الله عنه كان ينهاني عن الإغترار بالدنيا وبما يأتيني به الأشخاص من الأمور الدنيوية
فقال لا فقلت اذهب أنت وكتابك وألقيته من يدي وذهب
فمكثت ساعة فدخل علي شخص آخر وفي يده كتاب في قالب الثاني ناولني منه ورقة فإذا فيها
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
فصل مكتوب فيه هذه دعوة (لا إله إلا الله) فقرأتها
فإذا هي مقسومة على الذات والصفات والأفعال فلما أتممت قراءة الدعوة وحفظتها شرعت في شرحها فإذا هي تتصرف في ألفين ومائتي مسألة في الأمور الظواهر وسيأتي جدولها وكيفية استعمالها
فإذا أنا بسيدي أحمد بن موسى وهو الذي يملأ إليَّ الماء للخلوة وهو رجل صالح ساكن عند قبر الشيخ سيدي علي المكي فلما قرع الباب تكلمت معه على باب الخلوة فأخذ ذلك الشخص من يدي الكتاب قبل أن أكمل الشرح ولا أعرف الجدول ولا صفة الخلوة
وطار قلبي مع تلك الدعوة وتغير قلبي على ذلك الرجل الذي يملأ إليَّ الماء لكونه أتاني في تلك الساعة فمنعني سر تلك الدعوة وبقيت مهموما لما رأيته من سر لا إله إلا الله وليس هو كدعوة الجلالة المعروفة عند الناس وبقيت ليلتي ويومها ومن غد متحيرا متفكرا في أمرها ولم أذكر شيئا من الأذكار وأنا مهموم في حالي لما فاتني من إدراك هذه الدعوة فلما كان الوقت الذي أتاني فيه ذلك الشخص فإذا بشخص آخر دخل عليَّ
وقال لي مالي آراك متغيرا في حالك على ما قد فاتك
فقلت له يا عبد الله إني مشغوف بأسرار الخلوة وقد دخل عليَّ شخص في يده كتاب فيه دعوة لا إله إلا الله ولها سر عظيم وحال بيني وبينها سبب أعني أمر ذلك السيد الذي يملأ لي الماء
فقال أنا أنصحك إن كنت تقبل نصيحتي فقلت له نعم
فقال لي عليك بالباقيات الصالحات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما وصار يسوق لي من الأحاديث التي وردت في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما وجعل يؤكد عليَّ في ملازمة ذكرها ولا زال يسوق لي من الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما يشوقني إليها حتى امتلأ قلبي بحبها ونسيت تلك الدعوة وغيرها من سائر الأذكار بسبب ما دخل قلبي من النور والسرور بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما بسبب ذلك الشخص جزاه الله عني خيرا وأحسن إليه وما فارقني حتى ملأ قلب نورا وسرورا وعزمت على أن لا أذكر غير الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم انصرف عني وتركني فرحا مسرورا مما سمعت من الثواب الجزيل والخير العميم والنور المزيد في فضل الصلاة على صاحب التوحيد وإنها أفضل الأعمال والعبادات كما تبين الآيات حين صلى عليه رب الأرضين والسماوات بنفسه وثنى بملائكة قدسه وأمر المؤمنين من عالم جنه وأنسه فقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وهذا دليل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما أفضل العبادات
وجعلت أتفكر في خلق السماوات والأرض وفي الجنة والنار وتعاقب الليل والنهار ومرور السنين والدهور والأيام والشهور وفي اختلاف أصناف المخلوقات وما فيها من الموزور والمأجور وفي اختلاف دواب البر والبحر والطيور وما في الأقطار والبراري والقفار والبحور وما في الأرض من الخلا والملا والكدى والسهل والجبل والغور وفي النبات واختلاف ألوانه والأشجار وأوراقها وفي الأزهار ورائحتها وفي الثمار واختلاف طعمها وفي الحيوان واختلاف أنواعه وما في السماء من النجوم الزاهرة والقمر والشمس والسحاب الممطرات والرعد والبرق وفي اختلاف العوالم الناطقات والجامدات وأولاد آدم وأخلاقهم وفي اللغات
فخطر لي أن أصنف كتابا في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما على ما أدركه عقلي من التفكر في أنواع المخلوقات على عدد ما ذكرت فيه كي يصح لي فضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وفضل التفكر حيث قال صلى الله عليه وسلم [ تفكر ساعة خير من عبادة سنة] وسميته ( كتاب التفكر والاعتبار في فضل الصلاة على النبي المختار ) ثم ذكر المرائي التي رآها أو رؤيت له في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وها هي.
اللطيفة الثانية
وقد رأيت لها من الفضائل والبشائر ما لا ينحصر ورجوت الله أن يبلغني مقصودي ويحسن نيتي وما وعدني به رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما
وأول ما بشرت به يوم بدأت بهذا الكتاب في غار الملح عند سيدي على المكي رضي الله عنه ونظمت ( أي ألفت لأن كتابه نثر لا نظم) منه نحو البابين وأنا في الخلوة ثم قدم علينا سيدي أحمد بن إبراهيم الحيدري وهو أخي من الشيخ فاجتمعنا عند قبر الشيخ سيدي علي المكي رضي الله عنه مع سيدي أحمد بن موسى فلما صلينا العشاء وقضى كل واحد منا ورده أخذ كل واحد منا مضجعه ليستريح فنام أصحابي وبقيت متفكرا في فضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما إلى نحو الثلث من الليل فاستيقظ أخي سيدي أحمد بن إبراهيم من النوم وتوضأ وصلى ما شاء ثم دعا ما شاء ثم نام فأخذ غفوة من النوم وبقيت على حالي مشتغلا بنظم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم استيقظ وقال لي ادع لي دعوة ينفعني الله بها فقلت له وما ظهر لك من حالي حتى أدعو لك فقال رأيت فيما يرى النائم برَّاحا يبرح ( البراح هو المنادي وهي لغة مغربية ) وهو يقول من أراد أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليسع معنا فأخذت يدي في يدك وأقبلنا نسعى فأقبلنا إلى دار فوجدنا بابها مغلوقا وكل الناس ينتظرون أن يفتح لهم الباب فأقبلت أنا للباب لأفتحه فلم يفتح فقلت لي أنت تأخر يا مسكين وتقدمت أنت فانفتح لك الباب فأخرتك وسبقتك في الدخول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما
فلما رأيته دار بوجهه عني وغطاه وقال لي إليك عني يا فلان مازلت وأقبل عليك وأخذك وضمك إلى صدره فاستيقظت مرعوبا وتوضأت وصليت وقرأت من القرآن ما شاء الله وتوسلت إلى الله أن يرينيه مرة أخرى فنمت فإذا بالبرَّاح الأول وأخذت يدي في يدك كأول مرة ومررنا نسعى فوجدنا قوما واقفين بالباب الأول والباب مردود فتقدمت لأفتح الباب فأبي أن ينفتح لي فتقدمت أنت ففتحته وسبقتك للدخول فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ودار بوجهه عني وقال إليك عني يا فلان مازلت وأقبل عليك يا أخي وضمك إليه ولا شك أن لك من الأعمال ما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فلهذا قلت لك ادع لي
فعلمت أن نيتي محمودة وصلاتي عليه مقبولة غير مردودة وكتمت أمرها إلى أن توفى شيخنا وأخونا ذلك رحمة الله علينا وعليهما ولم أخبر بها أحد حتى فتح الله عليَّ برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما غير ما مرة ونرجو أن يزيدنا من فضله ويمن علينا برؤية نبينا بحرمة من صلى وسلم عليه من الملائكة والجن والإنس أجمعين
اللطيفة الثالثة
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أني لمَّا انصرفت من غار الملح إلى تونس واستأذنت شيخنا أن يأذن لي في زيارة المغرب فأذن لي في ذلك ركبت في البحر من (بنزرت) فأعوزنا الريح نحو ثمانية عشر يوما حتى ضاقت الرفقة واشتد بهم القلق وضقت أنا معهم وتحدثنا في أمر النزول والمشي في البر فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما في تلك الليلة مرتين رأيته في الثلث الأول من الليل وقال لي غدا تسافر إن شاء الله تعالى فسألته أن يدعو الله تعالى أن يسرحنا بيسر وعافية وأن لا يعطلنا الريح إلى أن نبلغ (بجاية) ثم سألته أن يوصيني بوصية ينفعني الله بها فقال لي زد في الصلاة عليَّ وإياك واللهو ثم استيقظت من منامي وصليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم دعوت الله تعالى أن يرينيه مرة أخرى فنمت فإذا به صلى الله عليه وسلم في الصورة الأولى والنعت الأول فسألته كأول مرة فعاد إليَّ مقالته الأولى وأمرني بالزيادة في الصلاة عليه وقال لي إياك واللهو ولم أعلم أي الملاهي هي تعلقت بها حتى أتركها ثم استيقظت من نومي وأخبرت أصحابي الذين بجانبي فقالوا لي إن كانت الرؤيا صالحة وصادقة وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حق القائل لك هذه المقالة نحن في هذا اليوم نسافر على بركة الله وحسن عونه فلما طلع النهار وانتشرت الشمس ومازال الريح في وجوهنا فبقيت متحيرا في نفسي وهل يتمثل في صورة النبي صلى الله عليه وسلم شيء من عالم الجن والإنس وهو معصوم في صورته ولا يتمثل بها شيطان ولا غيره فما تمَّ لي الخاطر حتى سكن الريح في وجوهنا وسرنا نحو الميلين أو الثلاثة وإذا بريح عاصف في وجوهنا فردَّنا إلى المرسى وأرست السفينة ونزل كثير من الركاب وهممت أن أنزل معهم وكان نزولهم في صندل صغير فما وجدت إليه سبيلا ومنعني من ذلك الأتراك بالإزدحام عليه فلما استقروا في البر ورجع الصندل مرة أخرى قلت للبحرية إن سخركم الله تعالى تنزلوني نأتي بإناء نملأ فيه الماء فقالوا لي الماء عندنا كفيناك ثم قال الريس الريح تبدل نسافر فنادى من كان في البر فطلعوا كلهم وانقطع رجلان أو ثلاثة وقوى الريح الذي نسافر به ولحق بنا رجل من الذين انقطعوا وتكلم مع الريس من البر أن ينزل له الصندل وقد رفعوا قلوع السفينة فقال له هذا ريح السلامة فلا نرجوك ( أي ننتظرك لغة مغربية) ولا غيرك ثم أوصاه أن يعطي حوائجه لبعض أصحابه وسافرنا في يومنا ذلك ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ولم يعطلنا شيء إلى أن دخلنا (بجاية)[مدينة بالمغرب] والحمد لله بخير وعافية ونرجو الله أن يزيدنا من فضله وأن يمنَّ علينا برؤية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا
اللطيفة الرابعة
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أني رأيت ذات ليلة رجلين يتخاصمان ويتخانقان فقال أحدهما لصاحبه سر معي نتحاكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فسارا واتبعتهما فإذا هو في مكان مرتفع فقال أحدهما يا رسول الله إن هذا اتهمني بحرق داره فقال له صلى الله عليه وسلم افترى عليك تأكله النار واستيقظت فلم أخاطبه بشيء
ودعوت الله أن يرينيه مرة أخرى فنمت فإذا ببرَّاح ( أي منادي ) يقول من أراد أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليسع معنا وإذا بأقوام يتبعون البرَّاح وعليهم لباس أبيض فقلت لأحدهم سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أخبرتني أين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي هو بالمكان الفلاني فدعوت الله بحرمة الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغني إليه قبل تلك المخلوقات لأنفرد به وأنال منه مرغوبي فرفعني شيء كالبرق حتى أدخلني عليه فوجدته مستقبل القبلة وحده والنور يلوح من وجهه
فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول الله فقال لي مرحبا بك وتمرغت بوجهي في حجره ثم قلت يا رسول الله أردت أن توصيني بوصية ينفعني الله بها فقال لي زد في الصلاة علي فقلت يا رسول الله اضمني أن أكون وليا لله فقال لي إني ضمنتك أن تموت على الخاتمة فقلت يا رسول الله اضمني أن أكون وليا لله فقال ألم تعلم أن الأولياء كلهم يطلبون الله في الخاتمة إني ضمنتك أن تموت على الخاتمة فقلت نعم قد قبلت منك
ثم خطر لي في نفسي أن يريني الله سيدنا الخضر عليه السلام فقال لي قبل أن أساله عليك بكثرة الصلاة عليَّ وزيارة هذا المقام وكل ما يخصك نكمله لك فأخذتني حشمة في نفسي حيث رأيت سيد أهل السماوات والأرضين ولم نكتف
فقلت يا رسول الله ما من نبي ولا رسول وكل الأولياء وسيدنا الخضر عليه السلام إلا من نورك اقتبسوا ومن بحرك اغترفوا ولما رأيتك كأني رأيتهم جميعا والحمد لله
ثم دخل القوم الذين خلَّفتهم وهم يقولون الصلاة والسلام عليك يا رسول الله بأعلى أصواتهم ودخلوا عليه وأنا جالس بجانبه فأقبل عليهم بالبشائر إلا رجل واحد طرده وقال له إليك عني يا طريد يا وجه النار فنظرت إليه فإذا خلقته ليست كخلقة أولئك القوم لأنه شيطان ولما انقضت مخاطبته مع أولئك القوم قال لهم انصرفوا بارك الله فيكم واتركوني مع حفيدي وأشار بيده إليَّ
فقلت له أنا شريف يا رسول الله فقال أنت شريف فقلت له أنا شريف من نسلك يا رسول الله فقال أنت من نسلي فحمدت الله تعالى على ذلك ثم قلت أوصني بوصية ينفعني الله بها فقال لي عليك بالزيادة في الصلاة علي وازهد في الدنيا وإياك واللهو
فاستيقظت من نومي فقلت في نفسي وأي الملاهي هي حتى نتركها فتفقدت أحوالي فلم يظهر لي لهو وفوضت أمري إلى الله وقلت في نفسي إلا إذا كان هذا اللهو مستقبلي ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم
اللطيفة الخامسة
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما
أني قمت ليلة من الليالي وصليت وردي في وسط الليل وجلست أصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فمر بي سنة من النوم
فرأيت رجلا مغلولا وفي وسطه سراويل من قطران إلى الكعبين وهو عظيم الخلقة كبير الرأس ووجهه أسود كبير الأنف وفي وجهه أثر كأنه الجدري أو الجراح وقوم يسحبونه فقلت لهم يا قوم سألتكم بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أخبرتموني من يكون هذا فقالوا هذا أبو جهل الملعون فقلت هذا جزاؤك يا عدو الله وجزاء من كفر بالله ورسوله
ثم قلت اللهم إن هذا عدو لك ولنبيك وأين نبيك اللهم أرني نبيك كما أريتني عدوه وأنعمني برؤيته يا أرحم الراحمين
ثم مررت بأرض لا أعرفها فإذا برجل من الصالحين حاج بيت الله الحرام كنت أعرفه فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت له إلى أين تريد فقال إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فسرت معه ساعة إلى أن دخلنا مسجدا فقال هذا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقلت هذا مسجد رسول الله وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقال لي الساعة يقدم عليك
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ومعه رجل كامل ودمه دم العرب في وجهه نور فقال لي سلم على خليل الرحمن إبراهيم فسلمت عليه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وطلبت منهما الدعاء فدعوا لي ثم طلبتهما أن يضمناني فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما إني ضمنتك أن تموت على الخاتمة ثم سألته أن يوصيني بوصية ينفعني الله بها فقال لي زد في الصلاة علي
فقلت يا رسول الله هل تسمعني وقت أصلي عليك فقال نعم وتحضر في مجلسك ملائكة مقربون ثم قلت اضمني فقال أنت في ضمانتي ثم قلت له اضمن أصحابي فقال قد ضمنت أصحابك فقلت له من أصحابي فلان قال ذلك رجل من الصالحين ثم سألته عن شيخنا فقال هو من أولياء الله ثم قلت له أردت أن تضمن كل من قرأ في كتابي هذا الذي نظمت فيه الصلاة عليك فقال قد ضمنت قارئها وكل من صلى عليَّ بهذه الصلاة وعليك بها وبالزيادة فيها ولك كل ما سألت
ثم استيقظت من منامي وأرجو الله في الزيادة وأن لا يحرمنا من النظر إلى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة بمنه آمين
اللطيفة السادسة
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أني كنت يوما أنظم في بعض البيان من هذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأنا مستند بظهري إلى الحائط متوجه إلى القبلة والقلم في يدي واللوح في حجري فثقل بي الحال فأخذتني سنة من النوم فإذا أنا في أرض خالية لم أر فيها عمارة سوى القوم الذين وجدتهم على الباب وقوم آخرين داخل الجامع فدخلت عليهم ونظرت أين أجلس فلم أجد موضعا وإذا برجل يشير عليَّ بيده من بين المنبر والمحراب فدنوت منه فأراد أن يجلسني مكانه فتذكرت الحديث فقلت له ما تعرف الحديث فيمن جلس في مكان غيره فقال آخر الجالسين افسحوا يفسح الله لكم ففسَّحوا لي وجلست بينهم
ونظرت عن يميني شابا لم أرَ أجمل منه فتعجبت من النور الذي في وجهه وحسن قامته وفيه سمة الصالحين فقلت في نفسي لابد أن أعرف اسمه ونسبه فقلت له يا هذا سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم ما اسمك وما نسبك فقال لي وأي شيء يحصل لك من معرفة إسمي ونسبي فقلت أرى في وجهك سمة الصالحين فأردت صحبتك فقال أما إسمي فرومان وأما نسبي فمن ملائكة الرحمن فقلت له سألتك بمائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أخبرتني ما أسمك وما نسبك فقال لي يا عبد الله أما إسمي فرومان وأما نسبي فمن ملائكة الرحمن ثم سألته ثلاثا فأجابني كأول مرة فقلت وما أتى بك في حضرة الآدميين فقال بل والله كل من ترى هنا ملائكة مقربون وروحانية مؤمنون فقلت له أردت صحبتك فقال لي أتريد صحبتي دواما فقلت له نعم فقال لي ما لك عندي صحبة ساعة واحدة ولكن نأمر لك شخصا من مؤمني الجن وجنية مؤمنة يصحبونك فقلت نعم وقلت في نفسي إذا صحبوني يرعون حقي ويقهرون كل عدو لي فنادى يا فلان يا فلانة فإذا بالرجل والمرأة واقفين بين يديه فقال لهما إصحبا هذا الآدمي صحبة الدوام فقالا ذلك الشخص يريد أن يقهر بنا الأعداء والظلام وليس لنا على ذلك قدرة وإنما هذا إباء من حلول القضاء فلما سمعت مقالتهم تلك كرهتهم وقلت لهم ليس لي في صحبتكم حاجة ثم قلت له يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أخبرتني من هنا من الملائكة المقربين فقال لي هنا جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل فقلت له سألتك بمائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أريتني الأمين جبريل عليه السلام حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقال شخص من إزاء المحراب أنا عبد الله جبريل فدنوت منه فوجدته أجمل ما رأت عيني فسلمت عليه وتمرغت عليه وطلبته في الدعاء فدعا لي ثم قلت له سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أوصيتني وصية ينفعني الله بها فقال لي اللهو يأتيك فاحترز منه وأد الأمانة وبلغها فقلت له سألتك بمائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أريتني سيدنا ميكائيل فقال شخص آخر من الجالسين أنا عبد الله ميكائيل فدنوت منه وتمرغت عليه وطلبت منه الدعاء فدعا لي ثم قلت له يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أوصيتني وصية ينفعني الله بها فقال عليك بالعدل والوفاء ثم قلت له سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أريتني سيدنا إسرافيل فقام شخص لم أر أنور منه فقال أنا عبد الله إسرافيل فدنوت منه وتمرغت عليه وطلبت منه الدعاء فدعا لي ثم قلت في نفسي ويحيى هؤلاء ملائكة الله أم استدراج حلَّ بي وكيف يكون هذا إسرافيل وقد ورد فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أن رأسه تحت العرش ورجلاه تحت تخوم الأرض السابعة السفلى فما استتم لي هذا الخاطر حتى وثب قائما فغاصت رجلاه في الأرض وخرق رأسه سقف المسجد فرأسه يرقى في السماء ورجلاه يغوصان في الأرض ثم تعلقت به وقلت له سألتك بمائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما رجعت أنت ملك الله حقا ثم رجع كما كان ثم قلت له يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أوصيتني وصية أنتفع بها فقال اترك الدنيا ترى رضا مولاك وفارق ما في يدك تحظى بمحبة الله ثم قلت له سألتك بمائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أريتني سيدنا عزرائيل فقام شخص لم أر أجمل منه فقال أنا عبد الله عزرائيل فدنوت منه وتمرغت عليه وطلبته في الدعاء فدعا لي ثم قلت له سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم أن ترفق بي عند الموت فقال أكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم سألته أن يوصيني وصية ينفعني الله بها فقال أذكر هاذم اللذات وقاتل الآباء والأمهات ومفرق البنين والبنات وقابض أرواح ما سوى خالق الأرض والسماوات فانتبهت وأرجو الله أن ينفعني بدعائهم وأن يوفقنا لإمتثال وصيتهم وأن يرفق بنا عند الممات بحرمتهم وأن يمتعنا برؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما في الدارين اللهم آمين يا رب العالمين وسلام على جميع الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين
اللطيفة السابعة
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا أثيرا رأيت فيما يرى النائم كأني رقيت منبرا في فلاة من الأرض فلما رقيت منه درجات التفت إلى الأرض فإذا بالمنبر في الهواء وبعدت من الأرض فقلت ما لي إلا أن أرقى فحيث أوصلني الله وصلت وليس في الرجوع سبيل فرقيت درجات منه والتفت إلى الدرجات التي رقيت فلم أجدها ولم أجد سوى التي تحت قدمي فنظرت يمينا وشمالا فلم أر إلا الهواء فدعوت الله بحرمة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أن يسلك بي سبيل السلامة وإذا بخيط ممتد على ظلمة كأنه الصراط فقلت في نفسي ويحيى هذا الصرط حضرني وليس لي عمل يجوزني إلا فضل الله العظيم والصلاة على رسوله الكريم فسمعت هاتفا يقول إن أنت جزته تلق رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأصحابه فلما سمعت ذلك استبشرت بتلك المقالة وتوسلت إلى الله بالصلاة على على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فحملتني غمامة من النور ووضعتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأصحابه الأربعة وهو جالس وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان خلفه وعلي أمامه فقلت اضمني يا رسول الله صلى الله عليك وسلم فقال إني ضمنتك وتموت على الخاتمة وطلبت منه الدعاء فقال عليك بكثرة الصلاة عليَّ وإياك واللهو ثم توجهت إلى سيدنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقلت له ادع لي يا خالي فأخذني من أكتافي وهزني وقال أنا جدك وهذا جدك وأشار بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما واستيقظت مرعوبا من هزه لأكتافي ولقد وجعني أكتافي وبقيت محشوما من جهلي وغفلتي وسهوي حيث قلت لسيدنا علي يا خالي والله لقد بقيت محتشما أياما من تلك المقالة فلما استيقظت تفكرت في مقالته صلى الله عليه وسلم كل مرة ( إياك واللهو ) فنظرت أي اللهو خضت فيه فاتركه فلما مرت عليَّ أيام فإذا أنا دخلت لهوا عظيما في نزاع على المِلك وأمر الزواج وكان سبب دخولي في ذلك رجل من الصالحين وهو في ظاهر الشرع مستحسن ولم يتبين لي أنه لهو إلا بطول المدة فمكثت نحو العام ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فلما طالت الخصومة طلعت إلى جبل (بجاية) بنية الإعتكاف ورجاء أن يجمع الله بيني وبين رجل كان هنالك كي أساله عن حالي فلما بت تلك الليلة إذا بثلاثة من الصالحين وقفوا عندي وقالوا لي ما أتى بك إلى ههنا إن أنت إلا على شأن الخصومة التي بينك وبين عمك أما إبنته فليست هي من أزواجك ولا أنت من أزواجها فأرح نفسك ودع عنك هذا اللهو واجتهد فيما أنت عليه فإن تقم هنا فأهلا بك وإن مشيت ففي أمان الله فقلت في نفسي ويحيى هذا هو اللهو الذي كان ينهاني عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وخضت أنا فيه يا طول غفلتي أين مرت فكرتي حتى نسيت ما نهاني عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما حتى منعت من رؤيته صلى الله عليه وسلم تسليما نحو السنة وأكثر فتبت من ذلك إلى الله تعالى ورجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فمكثت أياما وأنا نادم على ما وقع مني وجعلت أتوسل إلى الله بجاه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أن يريني رسوله وخيرته من خلقه وأن يثبتني بأحسن المخاطبة له صلى الله عليه وسلم تسليما فرأيت فيما يرى النائم كأن الله تبارك وتعالى أوقفني بين يديه وهو يوبخني من أجل ما دخلته مع أهل الدنيا في دنياهم ودخولي في اللهو الذي صدر مني وأنا أقول بفضلك يا رب بجودك يا رب بكرمك يا رب برحمتك يا رب وهو يوبخني حتى قلت في نفسي أنا من أهل النار فخطر في نفسي كيف وقد ضمنك رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما من النار فقلت يا رب أمَا إني أصلي على حبيبك وقد ضمنني وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما يقول أنا صاحب الشفاعة أنا صاحب العناية أنا صاحب الوسيلة فسمعت قائل يقول يا رب أهو من أهل النار فقال لا هو مأمون من النار فاستيقظت فزعا مرعوبا وأنا أرجو الله أن يمن علينا برحمته وأن لا يخزينا يوم لقائه
اللطيفة الثامنة
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما بعدما تأهلت حدثتني نفسي أن تجعل معي بعض الطلبة لنستأنس بهم وأصلي معهم صلاة الجماعة وأنتفع بهم فاستقريت مع بعض الإخوان نحو العام ونحن بخير من الله وعافية وكادت لي نفسي وأتتني من باب النصيحة على أن نجمع طلبة القرآن من غير إذن في ذلك بقصد الإنتفاع وبخدمتهم ورجاء أن يحشرني الله في زمرتهم فلما كثروا كثر مع وجودهم كثرة اهتمامنا بالرزق من أجلهم وتحيّلت على الدنيا بسببهم وأدخلتني في شباكها واصطادتني بشراكها وأمسيت في مهواة الغفلة وأصبحت في خسارتها وجعلت نتسبب في اكتسابها من المباح واستحسنت ذلك من جهة الشرع فجعل بعض إخواننا من الصالحين الذين سلكت معهم طريقة الزهد ينهوني ويزجروني على ما تعلقت به من الطلبة والإهتمام بهم ودخولي في الدنيا بسببهم فلم أنصت إليهم
فرأيت فيما يرى النائم جواري كأنهن الحور العين ليس يرى مثلهن في الجمال والكمال عليهن حُلل خضر واستقبلن إليَّ فلما قربن مني عرفت منهن جدتي من أمي وكانت امرأة صالحة شريفة الطرفين فسلمت عليها وقلت لها ألست قدمت
(أي انتقلت إلى الدار الآخرة ) فقالت بلى فقلت لها ما فعل الله بك فقالت رحمني بفضله وأكرمني وإني في جوار فاطمة الزهراء وها هي مستقبلة إليك فقلت لها أين هي فقالت ها هي في هذه الجواري المقبلة فأقبلت إليَّ وعلى وجهها نور ساطع فقالت هذا أحمد بن ثابت المكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقلت بفضل ربي هذا الذي وفقني لذلك وأعانني عليه فقالت مالك اشتغلت عنا بالإهتمام الدنياوي انته عما أنت عليه ودع عنك الإهتمام فقلت لها نعم فقالت لا أفارقك حتى تسير معي إلى أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما يأخذ عليك العهد والميثاق على أنك لا تعود إلى الدنيا أبدا فأخذت بيدي وسارت وسرت معها إلى أن دخلنا مدينة لا أعرفها فوجدت أقواما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم تسليما لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل ويرفعون أصواتهم بهذه الصلاة اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد فقصدتهم وجعلت أصلي بصلاتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وجعلت أسعى بين القوم وسيدتي فاطمة الزهراء معي حتى أوقفتني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فوجدته مع أصحابه العشرة رضي الله عنهم وهم يأكلون طعاما ولحما فوجدت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كتفا بلحم يأكل منه وهو يلتفت إلى أصحابه ويتحدث معهم فمنعني الأدب أن أسلم عليه فقلت في نفسي حتى يفرغوا من الأكل فنسلم عليه فجعلت أصلي مع أولئك القوم وأنظر إليه صلى الله عليه وسلم فانتبهت بضجة صلاة أولئك القوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأسأل الله الكريم أن يمن علينا برؤية حبيبنا ووسيلتنا إلى الله عز وجل سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا آمين والحمد لله رب العالمين
اللطيفة التاسعة

ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت سيدي علي الحاج بعد موته وهو من أهل الصلاح والسداد وهو من علماء المسلمين من أصحاب سيدي أبي الغيث القشاشي نفعنا الله تعالى ببركاتهم
فقلت له يا سيدي ما فعل الله بك فقال أكرمني بفضله ورحمته ووجدته رحيما كريما ثم سألته عن بعض إخواني دفنوا بإزائه فقال هم بخير
ثم قلت له أوصني بوصية ينفعني الله بها فقال عليك بأمك فإنها من الصالحات ثم قلت له يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم ما ظهر لك من حالنا واجتهادنا فقال لي أوصيك كل الوصية زد في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وزد فيما نظمت من الصلاة علي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأكثر منها فقلت له وهل تبلغ لك ومن أين علمت بها وإني نظمتها بعد موتك فقال والله لقد لاح نورها في السماوات السبع والأرضين السبع عليك بها والزيادة فيها أسأل الله أن يجعلنا من الذين أحيا قلوبهم بذكره والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم تسليما وأن يجعلنا وأحبتنا من جيرانه وأن لا يحرمنا من النظر إلى وجهه الكريم في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه إنه ولي التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه
اللطيفة العاشرة
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت في ليلة من الليالي فيما يرى النائم برَّاحا يبرح ( أي مناديا ينادي ) وهو يقول من أراد زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فليسع معنا فمررت مع البرَّاح وإذا أنا بأناس يقبلون إليه فأقبلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما في غرفة عالية فأخذت عن شمالها بطلب الباب فصاح بي الناس ارجع عن يمين الغرفة فوجدت الباب فدخلت فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما جالسا مع أصحابه رضي الله عنهم فلما دنوت منهم حال بيني وبينهم غمام ولم نر وجه أحد منهم فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم تسليما وعلى آلك والرضا عن أصحابك وأهل بيتك أما كانت هذه عادتي معك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم تسليما فقال قد حالت بيني وبينك أغطية الدنيا وجعل يوبخني ويقول نحن ننهاك عن الدنيا والإهتمام وأنت تهتم وطال توبيخه في حتى قلت في نفسي ما حال هذا بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما إلا لشقوتي وجعلت نبكي ونقول أليس قد ضمنتني يا رسول الله صلى الله عليك وسلم تسليما فقال لي أنت من أهل الجنة ثم قلت له سألتك بالله العظيم وبجاهك عند الكريم إلا ما دعوت الله أن يرفع هذا الغمام الذي حال بيني وبينك فجعل ذلك الغمام يذهب شيئا بعد شيء حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وأصحابه وجعلت نتمرغ عليه ونقول له يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أليس قد ضمنتني فقال أنت من أهل الجنة وجعل يقول نحن نقول لك قيلك ( أي دع ) الإهتمام وأنت تهتم وتيقظت عند قوله قيلك الإهتمام نسأل الله العظيم بجاه نبيه الكريم أن يجعل اهتمامنا فيما يبقي وأن يصرف همتنا عما يفني بجاه سيدنا ووسيلتنا إلى ربنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم

اللطيفة الحادية عشر
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت في ليلة من الليالي برَّاحا ( أي منادي ) كأنه الأول وكان بينها وبين الرؤية التي قبلها ليلة واحدة وهو يقول يا من يريد زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فليسع معنا فسرنا جماعة خلفه فوقفنا على قبره صلى الله عليه وسلم تسليما فجعلت نصلي عليه وندعوا إلى الله بحرمة الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ونقول إلهي هذا قبر نبيك أريتنيه وأين نبيك إلهي كنت أرى وجهه والآن هذا قبره أسالك اللهم بقدره عندك وبجاهه لديك إلا ما أريتنيه فإذا به صلى الله عليه وسلم تسليما ومعه أقوام كل لباسهم أخضر وهم نازلون من درج من مكان مرتفع فلما رآني قال لي نحن نقول لك قيلك الإهتمام وأنت تهتم فألهمني الله فقلت له يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أنا مريض ادع الله أن يشفي مرض غفلتي فدنا مني فقبض بيده المباركة على رأسي وجعل يضرب بيده على رأسي وهو يقول سيشفيك الله ثم قال قد شفاك الله ثلاثا وكل كلمة بضربة على رأسي ويده الأخرى قابضة فوالله قد أحسست بشيء قد نزل من رأسي على قلبي بارد كالثلج مع حلاوة وأحسست بشيء قد خرج من قلبي وباطني إلى أن خرج من أقدامي إلى الأرض فوالله ما نزع يده من رأسي حتى استنار قلبي وسطع فيه نور ثم قال لقوم حوله عليهم لباس أخضر لم أر أجمل منهم والنور يلوح من وجوههم احملوه معكم فبسطوا لي بساطا واجلسوني فيه وجلسوا معي ثم طار بنا الفراش في الهواء فنظرت إلى الأرض فرأيت بحورا بيضا تحتنا ثم قطعنا تلك البحور فرأيت تحتنا بحرا أخضر وكل ما حوله أخضر فداخلني شيء من الخوف مما رأيت تحتنا من البحور والبساط يرقى بنا فبلغنا إلى عمود ممتد من نور لا يعلم منتهاه إلا الله عز وجل وفيه قصور خضر وغرف خضر وسكانه كلهم بلباس أخضر والنور من تلك القصور والغرف والروضات يلوح مرة بعد مرة كالبرق ولكنه أخضر كذلك يلوح من وجوه القوم ومن لباسهم فقالوا لي إجلس هنا أنت من هؤلاء القوم أنت من سكان هذا المكان فقلت لهم سألتكم بالله العظيم وبنيه الكريم إلا ما أخبرتموني كيف يقال لهذا المكان فقالوا لي هذه خضرة المتحابين في الله فقلت لهم سألتكم بالله العظيم وبنيه الكريم بم نلت أنا هذه المرتبة فقالوا لي هذه بمحبتك في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وبما اخترتها على سائر الأذكار فجعلت نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما في ذلك المكان وانتبهت وأنا أصلي عليه صلى الله عليه وسلم تسليما وأسأل الله أن يجعلنا وأحبتنا من سكان الفردوس الأعلى وأن يمدنا برؤيته صلى الله عليه وسلم تسليما في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه
اللطيفة الثانية عشر
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت في ليلة من الليالي بعض إخواني بعد موته فسألته عن حاله فقلت له ما فعل الله بك فقال رحمني وأكرمني بفضله ثم قلت له يا أخي هل ظهر لك شيء من حالنا فقال أبشر يا أخي أنت عند الله من الصديقين فقلت له بم أنا عند الله من الصديقين قال بما نظمت من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما

اللطيفة الثالثة عشر
ورأيت أيضا رجلين كنت أعرفهما في طريق المخزن ( أي الحكومة في لغة المغرب ) فرأيتهما بعد موتهما فقلت لهما أليس قدمتما فقالا بلى قلت لهما سألتكما بالله العظيم ونبيه الكريم ما فعل الله بكما فقالا رحمنا بفضله قلت لهما أنتما قد توفيتما وأنتما في المخزن جنديان فقالا كان ذلك ولكنا متنا بالطاعون فرحمنا الله بفضله وغفر لنا ثم قلت لهما سألتكما بالله العظيم ونبيه الكريم هل ظهر لكما شيء من حالنا أو وقفتما على شيء من عاقبة أمرنا فقالا أبشر أنت عند الله من الصديقين فقلت لهما سألتكما بالله العظيم ونبيه الكريم أحق ما تقولان قالا نعم والله إن لك عند الله خيرا كثيرا فقلت بم ذلك قالا بما نظمت من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم سألتهما عن رجل كنت أعرفه توفى فقالا هو بخير فانتبهت وأنا أرجو الله أن ينفعنا وأحبتنا بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا أثيرا

الشيخ عبد الناصر
 
مشاركات: 20
اشترك في: السبت 12 ربيع الثاني 1431هـ/27 مارس 2010م/02:01

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة الشيخ عبد الناصر » الخميس 14 ذو القعدة 1431هـ/21 أكتوبر 2010م/22:17

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتلصنا بذاته وروحه تنعم بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل بها جمعي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يغفر بها ذنبي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ألقاك بها ياربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :يتبع
الرابعة عشر
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت ليلة من الليالي جماعة من رهبان اليهود وهم يتناولون في أخبار الرسل ورسالتهم فقالوا الدليل على رسالة موسى كذا وكذا والدليل على رسالة عيسى كذا وكذا وما الدليل على رسالة محمد فقلت لهم الدليل على رسالته الوحي والتنزيل وانشقاق القمر له وسجود الأشجار له وسلمت عليه الأحجار ونطقت الجمادات وصلى عليه رب الأرض والسموات والمعجزة نازلة منزلة قوله تعالى صدق عبدي في كل ما بلغ عني فقال واحد منهم صدقت والباقون لم يصدقوني ولم يكذبوني فإذا بالبراح يبرح ( أي المنادي ينادي) وقول يا من أراد أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فليلتحق بي فممرت نسعى مع من سعى فوجدنا عينا تجري بماء أبيض كالحليب وأبرد من الثلج وأحلى من العسل ورسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما جالس عندها وجبريل معه فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول الله فدنوت منه وسلمت عليه فقال لي سلم على الروح الأمين جبريل عليه السلام فسلمت عليه وتمرغت بوجهي عليهما وطلبتهما في الدعاء فدعوا لي ثم قلت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم تسليما اسقني بيدك المباركة من هذه العين فسقاني ثلاث غرفات بيديه جميعا ثم قلت لسيدنا جبريل اسقني بيدك المباركة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أن يسقيني فسقاني وفي كل شربة من يديهما أنوي عند شربها نية فانتبهت وأرجو الله أن يبلغني ما قصدت منهما جميعا عليهما من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم وهذه الرؤيا ليس فيها ذكر فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ببركتها حصل له ما حصل فيها من الخير العظيم
اللطيفة الخامسة عشر
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيته في ليلة من الليالي فطلبته أن يضمنني فقال أكثر من الصلاة عليَّ وإني قد ضمنتك وضمنت أمك وأباك وجعل يسمي أجدادي بأسمائهم واحدا بعد واحد إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم قلت يا رسول الله أردت رؤيتك كل ليلة جمعة فقال إن أردت رؤيتي كل ليلة جمعة فصم النهار(نهار الخميس) وقم الليل(ليلة الجمعة) وأكثر من الصلاة عليَّ ثم ركب على فرس وركبت معه وأخذ في يده طيرا ومررنا في فلاة من الأرض فأرسل طيره على صيد فأخذ طيرا يشبه الحباري فنزلت إليها فذبحتها فبلغ إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وقال كيف قلت على ذبحها فقلت بسم الله والله أكبر فقال وإن شئت قلت بسم الله وصلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم أجزأك فانتبهت عند قوله أجزأك وأسأل الله الكريم أن يزيدنا من فضله وأن يجعل ذبحي لتلك الحباري أن تكون هي النفس لأنها تموت بذكر الله والصلاة على رسول الله وإلا فالصلاة على رسول الله مشروعة عند الذبح في مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه وهذه الرؤيا تؤيده ورائيها مالكي المذهب
اللطيفة السادسة عشر
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت ليلة من الليالي أني واقف عند نفر من الجن فسألتهم من أين أقبلتم قالوا أقبلنا من عند سيدي فلان وكان ذلك الذي أقبلوا من عنده من قرابتنا فقلت لهم إلى أين تريدون فقالوا إلى مكة إن شاء الله تعالى وإلى قبر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تسليما فقلت لهم احملونى معكم فقالوا إن شئت على بركة الله فوثبت قائما فأخذوني بينهم وطاروا بي في الهواء كالبرق فما أتى علينا ساعة حتى نزلوا بمكة وقالوا هذا بيت الله الحرام فطافوا وطفت معهم ثم قالوا على بركة الله فأخذوني معهم كأول مرة فما كان أسرع وقت حتى نزلوا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وجلسنا فدخل علينا شخص لم يُر أجمل منه في يده طبق فيه ثريد وعسل فقال كُلْ على بركة الله فقلت له أردت أن أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقال كُلْ الآن يأتيك رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وتراه إن شاء الله فقلت في نفسي يا عجبا الساعة فارقت منزلي ولم تمر عليَّ ساعة حتى بلغت إلى مكة وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ولم أعرف أصحابي الذين حملوني ما اسمهم وما نسبهم فقلت لهم سألتكم بالله العظيم ونبيه الكريم وسألتكم بني الله سليمان بن داود عليه السلام إلا ما أخبرتموني أين مكانكم وما نسبكم فمدوا رقابهم إلى الأرض وقالوا نحن عشيرة من الجن من المؤنين من سكان مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقلت لهم أردت رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقالوا كُلْ وتراه إن شاء الله تعالى فأكلت من ذلك الطعام ثم خرجنا وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما مقبلا في جماعة فكان أطول منهم عنقا فائقا عليهم بأكتافه ورقبته فلما رآني قال يا أحمد أردت أن تجمع الخير كله دفعة واحدة ارفق بنفسك ليس لك إلا أن تجمع بين العبادة والخدمة على الطلبة لا يبقى لك إلا أصحابك الأولون أكثر من الصلاة عليَّ ولك كل خير فقلت له اضمني يا رسول الله قال عليك بالصلاة عليَّ ولك كل ما سألت فانتبهت عند مقالته ولك كل ما سألت وأسأل الله العظيم بجاه نبيه الكريم أن يغفر لنا ولأحبتنا وجميع أشياخنا وناصحنا ومن آمن بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم تسليما إنه غفور رحيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وجميع إخوانه المرسلين
اللطيفة السابعة عشر
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما قمت ذات ليلة آخر الليل فتوضأت وصليت ما أمكنني وأسندت ظهري إلى الحائط أنتظر طلوع الفجر فأخذتني سنة فإذا بأقوام حولي يمشون فمشيت معهم فآويت إلى شاب صغير منهم فاستحسنته لقربه من سني فأسرعت إليه لأسأله عن النفر من يكون من خلق الله فقلت للشاب أقسمت عليك بالله العظيم ونبيه الكريم إلا ما أخبرتني من أنتم من الخلق فقال نحن طائفة من الجن المؤمنين ونحن سائرون إلى زيارة عابد من عباد جن المؤمنين بالجنان قال لي ذلك سرا من أصحابه فقلت له أقسمت عليك بالله وبمائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي إلا ما أخبرتني من أنتم فقال لي جهرا حتى سمعه كل من كان من القوم الماشين معنا نحن طائفة من الجن المؤمنين ثم سرنا إلى أن بلغنا مدينة لا أعرفها فدخلنا المدينة فأقسم عليَّ وقال لي سر معي إلى دارنا لتراك أمي فلما أقسم عليَّ أسعفته فدخلنا الدار فقال لوالدته يا أماه هذا أحمد بن ثابت فقالت أنت أحمد بن ثابت فسلمت عليها وقلت لها من أين عرفتموني أنا أحمد بن ثابت فقالت لي من حين ابتدأت نظم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقلت لها وهل تعرفون أحدا من أولياء الله وتعاملونه وتخدمونه فقالت لي نحن لم نعرف إلا سيدي محمد السعدي من عمارة عروس فقلت لها سبحان الله وهل لم يكن لله ولي إلا سيدي محمد السعدي فقالت لا نعرف إلا ذلك الشخص وهو رجل خفي عندكم وظاهرا عندنا ثم أخذ بيدي وأقبل بي إلى ذلك الرجل الصالح الذي قدمنا لزيارته فوجدته في مكان مرتفع ومعه جماعة يذكرون الله تعالى ويصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما وهم يقولون والله ما طلعت شمس ولا قمر أضوأ من وجهك يا سيد البشر فلما رآني قام إليَّ وأخذ بيدي وأجلسني إلى جانبه بعد أن سلم عليَّ فسكت كل من كان حوله وأقبل على جلسائه وقال هذا أحمد بن ثابت يا من يريد صحبته فقام جلساؤه كلهم عليَّ ثم قلت له يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم من أين تعرفني عسى أن يكون أحمد بن ثابت غير الذي مدحته لأصحابك فقال أنت أحمد بن ثابت الكائن في صباحه فقلت له أنا عبد الله أحمد بن ثابت ثم قلت سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم من أي وقت عرفتني وأنا لا أعرفك فقال عرفتك من يوم بدأت تنظم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أبشر بما كان لك من خير عند الله ولا تخش ثم قلت يا سيدي سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم ما اسمك وما نسبك فقال أما اسمي فأنا عبد الله خنجرة بن محمد من مدينة واق واق وأتيت إلى زيارة الجنان وأقبل يوصيني في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ووعدني فيها خيرا كثيرا ونسأل الله في الزيادة من فضله إنه ولي التوفيق ولا رب غيره ولا معبود سواه ثم قام يؤذن لصلاة الصبح فلما بلغ الصلاة خير من النوم قال عوضا منه العبادة لله الواحد القهار ثم أخذ بيدي وقال لي قم فصل الصبح فقمت وأنا في مكاني مستندا إلى الحائط فكلمت صاحبي وكان يرصد الفجر قبلا فقال لي غطَّاه السحاب ثم قال لي ها هو قد زال السحاب وطلع الفجر فأسبغت الوضوء وصليت والحمد لله بجميع محامده ما علمت منها وما لم اعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما اللهم مُنَّ علينا بما مننت به على أوليائك وجد علينا بما جدت به على أصفيائك إنك ولي التوفيق لا رب غيرك ولا معبود سواك
اللطيفة الثامنة عشر
وهي رؤية يقظة لا رؤيا منام
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كنت في الخلوة وأتاني شخص فأدخل عليَّ الفتنة من كونه شكا لي فقره وهمه وعرض عليَّ تربيعا بيده لنصلحه له فأخذته فوجدته مصحفا فأصلحته له فلما فارقني فإذا شخص أشار عليَّ وقال هو لا ينتفع بذلك التربيع وأنت يُخاف عليك فبقيت أبكي ما بين الصلاتين ثم أقبل إليَّ شخص وقال لي توسل إلى الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم تسليما وسيدي خالد صاحب مكة فجعلت أتوسل إلى الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم تسليما وأستغيث به طول ليلتي ثم أقبلت لزيارة بعض الصالحين فأخذت وقت صلاة المغرب قرب منزله فأقمت الصلاة ودخلت فيها فإذا أنا بأقوام أقبلوا عليَّ وأنا في وسطهم ثم ضُرب بيني وبينهم سور في أسرع من طرفة العين فحال بيني وبينهم فضاق بي الحال كثيرا وأنا في صلاتي لم أقطعها وإذا بسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم تسليما رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما أخذ بيدي وأدخلني الحلقة وقال صلى الله عليه وسلم تسليما أنا شفيع الأنام فسكنت روعتي وأتممت صلاتي وهذه الرؤية مشاهدة ليست مناما فلما أتممت صلاتي قدمت إلى ذلك الولي المزور فقال يمنعك السور فقلت له يا سيدي إلى ما شاهدت أوصلك حالك ولم تصل إلى ما وراء ذلك فأطرق برأسه ساعة ثم رفعه وقال قد فكك زين الحزام وأدخلك الحلقة فاحمد الله على ذلك وهذه الرؤية مما تفضل الله بها علينا مع كون أحوالنا قاصرة عن ذلك ولم تكن فينا أهلية حتى لرؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام ولكن فضل الله يؤتيه من يشاء فله الحمد والشكر على ما أنعم به علينا ونسأله سبحانه وتعالى المزيد من فضله كما يحب ربنا ويرضى بمنه وكرمه
اللطيفة التاسعة عشر
ومن فضائل ما رأيت لهذه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما رأيت فيما يرى النائم كأنني دخلت النار أعاذنا الله وإياكم منها وأنا أصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فلم تعد عليَّ النار فلقيتني امرأة كان زوجها صديقا لي فقالت لي يا سيدي أحمد أوما علمت بصديقك فلان وزوجته في النار فأغمني ذلك كثيرا من كون الرجل صديقا لي فدخلت بيته فإذا فيه قِدر من قطران فقالت لي هذا شرابه فقلت لها من أين له هذا ومن أين أتى وهو رجل ظاهره الصلاح؟ فقالت لي جمع المال من حلال وحرام فأُخذ بذلك فنظرت في النار فإذا فيها خنادق من النار وأودية عافانا الله منها بمنه وكرمه آمين ثم ارتفعت في الهواء نحو السماء إلى أن بلغت عنان السماء فسمعت الملائكة يسبحون ويقدسون ويوحدون الله عز وجل فسمعت قائلا يقول أبشر بالخير فإنك من أهل الخير أو كلاما هذا معناه ثم رجعت هابطا إلى الأرض حتى نزلت في المكان الذي كنت فيه فإذا بالمرأة وإذا بالباب انفتح وخرج زوجها وقال قد نجانا الله بسببك وبحرمة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ثم دخلت موضعا لم ير الراؤن أحسن منه وفيه غرفة عالية وجدت امرأة ذات حسن وجمال لم ير الراؤن أحسن منها وهي قاعدة تعجن عجينا أبيض من الثلج في قصعة ورأيت في العجين شعرة طويلة فاختلطت بذلك العجين فكرهت اختلاط تلك الشعرة فقلت لتلك المرأة انزعي تلك الشعرة يرحمك الله أفسدت العجين فقالت لي لا قدرة لي عليها وأنت القادر عليها وحكمها بيدك وهي ما بقي من حب الدنيا في قلبك فإن شئت فانزعها وإن شئت فاتركها فافقت عند كلامها بذلك وهذا آخرها ولكن بقي منها أن رجلا قال لي يا أحمد بن ثابت إن خالك فلانا الذي يسألك كل ساعة عن عاقبة أمره فهو من أولياء الله لكن أخفى الله أمره إلى يوم القيامة فاستيقظت وأنا مسرورا بما أرانيه الله لكن هالني أمر تلك الشعرة والله أعلم وهذا آخر ما رأيته من المرائي. انتهت مرائي سيدي أحمد بن ثابت المغربي رضي الله عنه ونفعنا الله ببركاته ورزقنا ما رزقه من نتائج الصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الرسل الكرام صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام
اللطيفة العشرون
قال الإمام العلامة أبو عبد الله بن النعمان في كتابه ( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام ) وقد رُئِيَ جماعة من العلماء لا يحصون كثرة في النوم على حالة حسنة فسُئِلوا فقالوا ذلك بكثرة صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة الحادية والعشرون
عن عبد الله بن عبد الحكم قال رأيت الشافعي رضي الله عنه في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال رحمني وغفر لي وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ومثر عليَّ كما ينثر على العروس فقلت له بم بلغت هذه الحالة فقال لي قائل يقول لك بما في كتاب (الرسالة) من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم قلت وكيف ذلك قال قال وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون قال فلما أصبحت نظرت في (الرسالة) فوجدت الأمر كما رأيت رواه النميري وابن بشكوال وابن مسدي من طريق الطحاوي عنه قاله في (مصباح الظلام).
اللطيفة الثانية والعشرون
أخرج البردان في (المنامات) ومن طريقه ابن مسدي من طريق المزني أنه قال رأيت الشافعي في المنام بعد موته فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي بصلاة صليتها على النبي صلى الله عليه وسلم في كتابي (الرسالة) وهي اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون.
اللطيفة الثالثة والعشرون
روى البيهقي في (المناقب) من طريق محمد بن حمدان الطرائفي عن أبي عبد الله الدينوري قال سمعت أبا الحسن الشافعي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله بم جٌزي الشافعي عنك حيث يقول في كتاب (الرسالة) وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فقال جزي عني أنه لا يوقف للحساب وكذا رواه التيمي في (الترغيب) ومن طريق أبو اليمن بن عساكر لكن بلفظ كلما ذكره ذاكر وغفل عن ذكره غافل قال جزي أنه لا يوقف للحساب يوم القيامة.
اللطيفة الرابعة والعشرون
ذكر الرشيد العطار وأسنده التيمي في (الترغيب) وأبو اليمن بن عساكر من جهته إلى سعد الزنجاني قال كان عندنا بمصر شخص زاهد يسمى أبا سعيد الخياط وكان لا يختلط بالناس ولا يحضر المجالس ثم إنه داوم على حضور مجلس ابن رشيق فتعجب الناس فسألوه فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي فقال احضر مجلسه فإنه يكثر فيه الصلاة عليَّ صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة الخامسة والعشرون
لما مات أبو العباس أحمد بن منصور رآه رجل من أهل شيراز وهو واقف بجامعها في المحراب وعليه حلة وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي وأكرمني وتوجني وأدخلني الجنة فقال له بماذا قال بكثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم رواها النميري وابن بشكوال.
اللطيفة السادسة والعشرون
عن رجل من الصوفية قال رأيت الملقب بمسطح بعد وفاته وكان ماجنا في حياته فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي فقلت بأي شيء قال استمليت على بعض المحدثين حديثا مسندا فصلى الشيخ على النبي صلى الله عليه وسلم وصليت أنا معه ورفعت صوتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع أهل المجلس فصلوا عليه فغفر لنا في ذلك اليوم كلنا أخرجه ابن بشكوال.
اللطيفة السابعة والعشرون
رأى أبو الحسن البغدادي الدارمي أبا عبد الله بن حامد بنواحي النصيبة بعد موته مرارا وقال له ما فعل الله بك فقال غفر لي ورحمني وسأله عن عمل يدخل به الجنة فقال صل ألف ركعة في كل ركعة ألف مرة قل هو الله أحد قال لا أطيق ذلك فقال له فصل على محمد النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة كل ليلة وذكر الدارمي أنه يفعل ذلك كل ليلة رواه أبو القاسم بن بشكوال.
اللطيفة الثامنة والعشرون
رأى بعض الناس أبا حفص الكاغدي بعد وفاته في المنام وكان سيدا كبيرا فقال ما فعل الله بك قال رحمني وغفر لي وأدخلني الجنة فقيل له بماذا قال لما وقفت بين يديه تعالى أمر الملائكة فحسبوا ذنوبي وحسبوا صلاتي على المصطفى صلى الله عليه وسلم فوجدوها أكثر فقال لهم المولى جلت قدرته حسبكم يا ملائكتي لا تحاسبوه واذهبوا به إلى جنتي رواه ابن بشكوال.
اللطيفة التاسعة والعشرون
رأى بعض الصالحين صورة قبيحة في المنام فقال لها من أنت قالت أنا عملك القبيح قال لها فيم النجاة منك قالت بكثرة الصلاة على المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة الثلاثون
قال ابن سعد السمعاني قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي على الحافظ بهمذان قال سمعت الشيخ الصالح الحسين بن أحمد الكواز البسطامي يقول سألت الله أن أرى أبا صالح المؤذن في المنام فرأيته ليلة على هيئة صالحة فقلت له أبا صالح أخبرني عما عندكم فقال أبا حسن كنت من الهالكين لولا كثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اين أنتم من الرؤية واللقاء فقال هيهات قد رضينا منه بدون ذلك فانتبهت ووقع عليَّ البكاء.
اللطيفة الحادية والثلاثون
قال الشبلي رحمه الله مات رجل من جيراني فرأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك فقال يا شبلي مرت بي أهوال عظيمة منها أني ارتج عليَّ عند السؤال من الملكين في قبري فقلت في نفسي من أين أتى عليَّ ألم أمت على الإسلام فنوديت هذه عقوبة إهمالك للسانك في الدنيا فلما همَّ بي الملكان حال بيني وبينهما رجل جميل الشخص طيب الرائحة فذَّكرني حجتي فذكرتها فقلت له من أنت يرحمك الله قال أنا شخص خلقت من كثرة صلاتك على النبي صلى الله عليه وسلم وأمرت أن أنصرك عند كل كرب ذكره ابن بشكوال.
اللطيفة الثانية والثلاثون
قال أبو سعيد القرشي صاحب ( شفاء الأسقام ) بعد ذكره الحكاية السابقة قلت ومن ذلك ما اتفق لي باليمن في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة كنت أكتب بالمقام الشريف السلطاني الملكي الناصري نصره الله تعالى في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم المسماه ( عيون الأثر في المغازي والسير ) تأليف ابن سيد الناس اليعمري رحمه الله تعالى وكانت في جزأين كبيرين والنسخة عريانه والخط بالفقيري فأحب مولانا السلطان نصره الله تعالى أن يجعلها في جزء واحد بخط منسوب قائم ثم الإعراب وأن يُبَوَب بماء الذهب ويُنَقَط باللازورد ويُحَشَّى بالمغرة العراقية ويُزْمَك بالزنجفور محبة بالنبي صلى الله عليه وسلم فشرعت في كتابتها حسب الأمر الشريف على ذلك الأسلوب وكنت حيث أمر باسم النبي صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم أجد في نسخة الأصل المنقول منها ( صلعم ) عوضا عن صلى الله عليه وسلم فكنت أكره ذلك من الكاتب وأكتب صلى الله عليه وسلم خمسة عشر حرفا كاملة لأنها البركة الشاملة وكنت في ضميري أقول يا فلان إن دمت على هذا العمل من أول السيرة إلى آخرها فلابد لك من نعمة كبيرة محمدية زيادة على الصدقات الأحمدية فلما تمت النسخة وعزمت على السفر إلى مكة المشرفة وقعت في يد المقام الشريف نصره الله تعالى رقعة نُسِبَت إليَّ ممن كان له غرض في تغيير خاطره الشريف عليَّ ثم لمَّا وصَلَتْ من الباب على يد النُجَّاب فشا ذكرها وشاع بين الناس أمرها فبِتُ على وَجَل من ذلك وأنا أقول يا سيدي يا رسول الله ما كان في ظني أن يكون جزائي على إكمال الصلاة والسلام عليك أن تصيبني مصيبة الهالك ولازلت أكرر ذلك ونحوه إلى أن أسفر الصبح ولاح فاجتمعت الحكام وأحضروا معهم أكابر التجار والقضاة والعلماء والصلاح ليشهدوا ذلك المجلس المعقود وتلا لسان الحال [ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ] ثم بعد ذلك فتح المرسوم الشريف وقرىء في ذلك المجلس العظيم فإذا فيه بعد الحمد له ما مثاله إلى النواب بالثغرالمحروس سلمهم الله تعالى يتأملون هذه الرقعة التي رفعت إلينا ويوقفون عليها فلانا فإن اعترف أنها من خطه فقولوا له قد وقفنا عليها وفهمنا ما فيها وعفونا عنه وأبرأنا ذمته وفي الوقت اطلبوا شيخ الصندوق يصرف له ألف دينار يتزود بها من أموالنا ولا يحضر إلا وهي معه لنوصلها إليه بحضور الناس حتى لا يسافر هذا الرجل من عندنا إلا وهو طيب النفس قرير العين منشرح الصدر كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن أحبنا فليكرمه والسلام فعند ذلك سُر خاطري وقَر ناظري وطلعت وكل واحد يقول لي هذا ببركة النبي صلى الله عليه وسلم فعرفت أن الله تعالى ما خيب ظني وأرجو من كرم الله تعالى أن يديم العز والتمكين والنصر والظفر لمولانا وسيدنا سلطان العالمين المقام الشريف المالكي الملك الناصر أحمد بن اسماعيل بن العباس وأن يكون آخذا بيده في الدنيا والآخرة فإنه القائل عن نفسه الكريمة [ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ]
اللطيفة الثالثة والثلاثون
قال القطب الحلبي رأيت أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن عطية وقال لي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله أسألك شفاعتك فقال أكثر من الصلاة عليَّ صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة الرابعة والثلاثون
حكى أبو حفص عمر بن الحسين السمرقندي في كتابه ( رونق المجالس ) أنه كان بمدينة بلخ رجل تاجر كثير المال وكان له ابنان فتوفى الرجل وقسَم ابناه المال بينهما نصفين وكان في الميراث الذي خلَّفه أبوهما ثلاث شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم فأخذ كل منهما شعرة وبقيت شعرة واحدة بينهما فقال أكبرهما نجعل الشعرة الباقية نصفين فقال الآخر لا والله بل النبي صلى الله عليه وسلم أجَّلَ من أن يُقطع شعره فقال الكبير للأصغر فتأخذ أنت هذه الثلاث شعرات بقسطك من الميراث فقال نعم فأخذ الكبير جميع المال وأخذ الصغير الشعرات فجعلها في جيبه وصار يخرجها فيشاهدها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويعيدها إلى جيبه فلما كان بعد أيام فنى مال الكبير وكَثُر مال الصغير فعاش أياما وتوفى فرآه بعض الصالحين في النوم ورأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له قل للناس من كانت له إلى الله حاجة فليأت قبر فلان هذا ويسأل الله قضاء حاجته فكان الناس يقصدون قبره حتى بلغ إلى أن كل من عبر على قبره راكبا ينزل ويمشي راجلا .
اللطيفة الخامسة والثلاثون
حكى أبو عبد الله القسطلاني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وشكا إليه الفقر فقال له قل [ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وهب لنا من رزقك الحلال الطيب المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرض لأحد من خلقك واجعل لنا اللهم إليه طريقا سهلا من غير تعب ولا نصب ولا منة ولا تبعة وجنبنا اللهم الحرام حيث كان وأين كان وعند من كان وحُل بيننا وبين أهله واقبض عنا أيديهم واصرف عنا قلوبهم حتى لا نتقلب إلا فيما يرضيك ولا نستعين بنعمتك إلا على ما تحب يا أرحم الراحمين ]
اللطيفة السادسة والثلاثون
جاءت امرأة إلى الحسن البصري رحمه الله فقالت له يا شيخ توفيت لي بنية وأريد أن أراها في المنام فقال لها الحسن [صلي أربع ركعات واقرئي في كل ركعة فاتحةالكتاب مرة وسورة الهاكم التكاثر مرة وذلك بعد صلاة العشاء الآخرة ثم اضطجعي وصلي على النبي صلى الله عليه وسلم حتى تنامي] ففعلت ذلك فرأتها في النوم وهي في العقوبة والعذاب وعليها لباس القطران ويداها مغلولتان ورجلاها مسلسلتان بسلاسل من النار فلما انتبهت جاءت إلى الحسن فأخبرته بالقصة فقال لها تصدقي بصدقة لعل الله يعفو عنها ونام الحسن تلك الليلة فرأى كأنه في روضة من رياض الجنة ورأى سريرا منصوبا وعليه جارية حسناء جميلة وعلى رأسها تاج من النور فقالت يا حسن أتعرفني فقال لا فقالت أنا ابنة تلك المرأة التي أمرتها بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها الحسن إن أمك وصفت لي حالك بغير هذا فقالت له هو كما قالت قال فبماذا بلغت هذه المنزلة فقالت كنا سبعين ألف نفس في العقوبة والعذاب كما وصفت لك والدتي فعبر رجل من الصالحين على قبورنا وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة وجعل ثوابها لنا فقبلها الله عز وجل منه واعتقنا كلنا من تلك العقوبة وذلك العذاب وبلغ نصيبي ما قد رأيته وشاهدته ذكرها القرطبي في ( التذكرة )
اللطيفة السابعة والثلاثون
عن محمد بن سعيد بن مطرف وكان من الأخيار الصالحين قال كنت جعلت على نفسي كل ليلة عند النوم إذا أويت إلى مضجعي عددا معلوما أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فبينما أنا في بعض الليالي قد أكملت العدة إذ أخذتني عيناي وكنت ساكنا في غرفة وإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم قد دخل عليَّ من باب الغرفة فأضاءت الغرفة به نورا ثم نهض نحوي وقال هات هذا الفم الذي يكثر الصلاة عليَّ حتى أقبله فكنت أستحي أن أقبله في فِيه فاستدرت بوجهي فقبلني في خدي فانتبهت فزعا من فوري ونبهت صاحبتي التي لجنبي وإذا البيت يفوح مسكا من رائحته صلى الله عليه وسلم وبقيت رائحة المسك من قُبلته صلى الله عليه وسلم في خدي نحو ثمانية أيام تجد زوجتي كل يوم الرائحة في خدي رواه ابن بشكوال.
اللطيفة الثامنة والثلاثون
قال أبو الفضل القرمساني أتاني رجل من خرسان قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني في منامي وأنا في مسجد المدينة وقال إذا أتيت همذان فاقرأ على الفضل بن زيرك مني السلام قلت يا رسول الله بماذا ؟ قال لأنه يصلي عليَّ في كل يوم مائة مرة ثم قال اسألك أن تعلمنيها فقلت إني أقول كل يوم مائة مرة أو أكثر [ اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد جزى الله محمدا صلى الله عليه وسلم عنا ما هو أهله ] فأخذها عني وحلف لي أنه ما كان يعرفني ولا يعرف اسمي حتى عرَّفه له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فعرضت عليه برا لأني ظننته متزيدا في قوله فما قبل مني وقال ما كنت لأبيع رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرض من الدنيا ومضى فما رأيته بعد
اللطيفة التاسعة والثلاثون
كان رجل يقال له محمد بن مالك قال مضيت إلى بغداد لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد المقري قال فبينا نحن نقرأ عليه يوما من الأيام وكنا جماعة إذ دخل عليه شيخ وعليه عمامة رثَّة وقميص رثّ ورداء رثّ فقام الشيخ أبو بكر له وأجلسه مكانه واستخبره عن حاله وحال صبيانه فقال له ولد لي الليلة مولود وقد طلبوا مني سمنا وعسلا ولم أملك ذرة قال الشيخ أبو بكر فنمت وأنا حزين القلب فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقال لي ما هذا الحزن اذهب إلى على بن عيسى الوزير وزير الخليفة فاقرأ عليه السلام وقل له بعلامة أنك لا تنام كل ليلة جمعة إلا بعد أن تصلي عليَّ الف مرة وهذه الجمعة صليتها سبعمائة مرة ثم جاءك رسول الخليفة فدعاك إليه فمضيت إليه ثم رجعت فصليت عليَّ حتى أتممت ألف مرة سلم إلى أبي المولود مائة دينار ليستعين بها على مصالحه قال فقام أبو بكر بن مجاهد المقري مع أبي المولود فمضينا إلى دار الوزير فدخلا عليه فقال الشيخ أبو بكر للوزير هذا الرجل أرسله إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام الوزير وأجلسه مكانه وسأله عن القصة فقصها عليه ففرح الوزير وأمر غلامه بإخراج بدرة فوزن منها مائة دينار وسلمها لأبي المولود ثم وزن أخرى ليعطيها للشيخ أبي بكر فامتنع من أخذها فقال له الوزير خذها لبشارتك لي بهذا الخبر الصادق فقد كان الأمر سرا بيني وبين الله عز وجل وأنت رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاتي عليه كل ليلة جمعة ثم وزن مائة أخرى وقال له خذها لتعبك في المجيء إلينا ههنا وجعل يزن مائة بعد مائة حتى وزن ألف دينار فقال له أنا ما آخذ إلا ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الأربعون
ذكر أبو عبد الله بن النعمان أنه سمع عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد يقول أصابني وجع في يدي من وقعة وقعتها في حمام فورمت يدي فبت ليلتي متوجعا فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي أوحشتني صلاتك يا ولدي فأصبحت وقد زال الورم والوجع ببركته صلى الله عليه وسلم.
اللطيفة الحادية والأربعون
ذكر الحافظ أبو موسى ابن بشكوال وعبد الغني بن سعيد بسندهم إلى أبي بكر بن محمد بن عمر قال كنت عند أبي بكر بن مجاهد فجاء الشبلي فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه وقبل بين عينيه فقلت له يا سيدي تفعل بالشبلي هكذا وأنت وجميع من ببغداد يتصورون أنه مجنون فقال لي فعلت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل به وذلك أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقد أقبل الشبلي فقام إليه وقبل بين عينيه فقلت يا رسول الله أتفعل هذا بالشبلي فقال هذا يقرأ بعد صلاته [ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ] ويتبعها بالصلاة عليَّ
وفي رواية أنه لم يصل فريضة إلا ويقرأ [ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ] ويقول ثلاث مرات [ صلى الله عليك يا سيدنا محمد صلى الله عليك يا سيدنا محمد صلى الله عليك يا سيدنا محمد ] فلما دخل الشبلي سألته عما يذكر في الصلاة فذكر مثله وهي عند ابن بشكوال من طريق أبي القاسم الحفاف قال كنت يوما أقرأ القرآن على رجل يكنى أبا بكر كان وليا لله تعالى فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطيب كان من أهل العلم فذكر قصة طويلة وقال في آخرها ومشى الشبلي إلى مسجد أبي بكر ابن مجاهد فدخل عليه فقام إليه فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما قالوا له أنت لم تقم لعلي ابن عيسى الوزير وتقوم للشبلي فقال ألا اقوم لمن يعظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة فإذا جاءك فأكرمه قال ابن مجاهد فلما كان بعد ذلك بليلتين وأكثر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلا من أهل الجنة فقلت يا رسول الله ثم استحق الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلي خمس صلوات يذكرني أثر كل صلاة ويقرأ [ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ] يقول ذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم من يفعل هذا.
اللطيفة الثانية والأربعون
حكى الفاكهاني في كتابه ( الفجر المنير ) قال أخبرني الشيخ صالح موسى الضرير أنه ركب في مركب في البحر الملح قال وقد قامت علينا ريح تسمى الإقلابية قل من ينجو منها من الغرق فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لي قل لأهل المركب يقولوا ألف مرة [ اللهم صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات ] قال فاستيقظت وأخبرت أهل المركب بالرؤيا فصلينا نحو ثلاثمائة مرة ففرج الله عنا واسكن ذلك الريح ببركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وساقها المجد اللغوي باسناد مثله سواء ونقل عقبها عن الحسن بن علي الأسواني قال من قالها في كل مهم ونازلة وبلية ألف مرة فرج الله عنه وأدرك مأموله.
اللطيفة الثالثة والأربعون
حكى الشيخ أبو حفص عمر بن الحسن السمرقندي فيما روى عن بعض أسانيده عن أبيه قال سمعت رجلا من الحرم وهو كثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان من الحرم والبيت وعرفة ومنى فقلت له أيها الرجل إن لكل مقام مقالا فما بالك لا تشتغل بالدعاء ولا بالتطوع بالصلاة سوى أنك تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني خرجت من خراسان حاجا إلى هذا البيت وكان والدي معي فلما بلغنا الكوفة اعْتَّل والدي وقويت به العلة فمات فلما مات غطيت وجهه بإزار ثم غبت عنه وجئت إليه فكشفت وجهه لأراه فإذا صورته كصورة الحمار فحين رأيت ذلك عظم عندي وتشوشت بسببه وحزنت حزنا شديدا وقلت في نفسي كيف أظهر للناس هذا الحال الذي صار والدي فيه وقعدت عنده مهموما فأخذتني سنة من النوم فنمت فبينا أنا نائم إذ رأيت في منامي كأن رجلا دخل علينا وجاء إلى عند والدي وكشف عن وجهه فنظر إليه ثم غطاه ثم قال لي ما هذا الغم العظيم الذي أنت فيه فقلت وكيف لا أغتم وقد صار والدي بهذه المحنة فقال أبشر إن الله عز وجل قد أزال عن والدك هذه المحنة قال ثم كشف الغطاء عن وجهه فإذا هو كالقمر الطالع فقلت للرجل بالله من أنت فقد كان قدومك مباركا فقال أنا المصطفى فلما قال ذلك فرحت فرحا عظيما وأخذت بطرف ردائه فلففته على يدي وقلت بحق الله يا سيدي يا رسول الله ألا تخبرني بالقصة فقال إن والدك آكل الربا وإن حكم الله عز وجل أن من أكل الربا أن يحول الله صورته عند الموت إلى حمار إما في الدنيا وإما في الآخرة ولكن كان من عادة والدك أن يصلي عليَّ في كل ليلة قبل أن يضطجع على فراشه مائة مرة فلما عرضت له هذه المحنة من أكل الربا جاءني الملك الذي يعرض عليَّ أعمال أمتي فأخبرني بحالة والدك فسألت الله فشفعني فيه قال فاستيقظت فكشفت عن وجه والدي فإذا هو كالقمر ليلة بدره فحمدت الله وشكرته وجهزته ودفنته وجلست عند قبره ساعة فبينا أنا بين النائم واليقظان إذا أنا بهاتف يقول لي أتعرف هذه العناية التي حفت والدك ما كان سببها قلت لا قال كان سببها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الرابعة والأربعون
روى ابن بشكوال عن عبد الواحد بن زيد قال خرجت حاجا فصحبني رجل فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له في ذلك فقال أخبرك عن ذلك خرجت من سنوات إلى مكة ومعي أبي فلما انصرفنا قِلنا في بعض المنازل فبينا أنا نائم إذ أتاني آت فقال لي قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه قال فقمت مذعورا فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو ميت أسود الوجه فدخلني من ذلك رعب فبينا أنا على ذلك من الغم إذ غلبتني عيناي فنمت فإذا أنا على رأس أبي بأربعة سودان معهم أعمدة من حديد عند رأسه وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله وإذ أقبل رجل يمشي حسن الوجه بين ثوبين أخضرين فقال لهم تنحوا فرفع الثوب عن وجهه فمسح وجهه بيديه ثم أتاني فقال قم فقد بيض الله وجه أبيك فقلت من أنت بأبي وأمي قال أنا محمد رسول الله فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض الوجه فأصلحت من شأنه ودفنته قال في (مصباح الظلام) وكان هذا الرجل يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الخامسة والأربعون
حكى الفاكهاني عن بعض الفقراء المباركين أنه أخبره قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم فقلت يا رسول الله أنت قلت ما من عبدين متحابين في الله يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يفترقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر والدعاء بين صلاتين لا يرد صلى الله عليه وسلم.
ذكر هذه الرؤيا الحافظ السخاوي بعد حديث [ما من عبدين متحابين في الله عز وجل وفي رواية ما من مسلمين يستقبل أحدهما صاحبه يلتقيان فيتصافحان ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يفترقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر] أخرجه الحسن بن سفيان وغيره عن أنس رضي الله عنه
اللطيفة السادسة والأربعون
رُئي منصور بن عمار في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال أوقفني بين يديه فقال لي أنت منصور بن عمار قلت بلى قال أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب فيها قلت قد كان ذلك ولكنني ما اتخذت مجلسا إلا وبدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك صلى الله عليه وسلم وثلثت بالنصيحة لعبادك قال صدقت ضعوا له كرسيا في سمواتي يمجدني بين ملائكتي كما مجدني بين عبادي أخرجه ابن بشكوال من طريق أبي القاسم القشيري فسبحان الله المجيد الفعال لما يريد لا إله سواه ولا نعبد إلا إياه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم
اللطيفة السابعة والأربعون
روى الخطيب البغدادي وأبو اليمن بن عساكر وابن بشكوال عن محمد بن يحيى الكرماني قال كنا يوما بحضرة أبي على بن شاذان فدخل علينا شاب لا يعرفه منا أحد فسلم علينا ثم قال أيكم أبو علي بن شاذان فأشرنا له إليه فقال أيها الشيخ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي سل عن مسجد أبي على بن شاذان فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ثم انصرف الشاب فبكى أبو علي وقال ما أعرف لي عملا استحق به هذا إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث وتكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاء ذكره قال الكرماني ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات رحمه الله
اللطيفة الثامنة والأربعون
روى الخطيب ومن طريقه ابن بشكوال عن سفيان بن عيينه قال حدثنا خلف صاحب الخلقان قال كان لي صديق يطلب معي الحديث فمات فرأيته في المنام وعليه ثياب خضر جدد يجول فيها فقلت له ألست كنت تطلب معي الحديث فما هذا الذي أرى فقال كنت أكتب معكم الحديث فلا يمر بي حديث فيه ذكر للنبي إلا كتبت أسفله صلى الله عليه وسلم فكافأني بهذا الذي ترى صلى الله عليه وسلم
اللطيفة التاسعة والأربعون
روى النميري عن سفيان بن عيينه أيضا قال كان لي أخ مواخٍ فمات فرأيته في النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال كنت أكتب الحديث فإذا جاء ذكر النبي كتبت صلى الله عليه وسلم أبتغي بذلك الثواب فغفر لي بذلك
اللطيفة الخمسون
عن جعفر الزعفراني قال سمعت خالي الحسن بن محمد يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقال لي يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب كيف تزهر بين أيدينا رواه ابن بشكوال
اللطيفة الحادية والخمسون
عن أبي الحسن الميموني قال رأيت الشيخ أبا علي الحسن بن عيينه في المنام بعد موته وكأن على أصابع يديه شيئا مليحا مكتوبا بلون الذهب أو بلون الزعفران فسألته عن ذلك وقلت يا أستاذي أرى على إصبعيك شيئا مليحا مكتوبا ما هو قال يا بني هذا لكتابتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو القاسم التيمي في (ترغيبه)
اللطيفة الثانية والخمسون
قال الحافظ السخاوي أخبرني غير واحد عن القاضي برهان الدين بن جماعة إذنا عن الإمام أبي عمرو بن المرابط سماعا أن الحافظ أبا أحمد الدمياطي أخبره عن الشيخ ابن عبد الكريم الدمشقي فيما شافهه به قال رأيت في المنام محمد ابن الإمام زكي الدين المنذري بعد موته عند وصول الملك الصالح وتزيين المدينة له فقال لي فرحتم بالسلطان قلت نعم فرح الناس به فقال أما نحن فدخلنا الجنة وقبلنا يده يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبشروا كل من كتب بيده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معي في الجنة قال الحافظ السخاوي وهذا مسند صحيح والمرجو من الفضل الله حصول ذلك.
اللطيفة الثالثة والخمسون
عن أبي سليمان محمد بن الحسين قال قال رجل من جوارى يقال له الفضل وكان كثير الصوم والصلاة كنت أكتب الحديث ولا أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته في المنام فقال لي إذا كتبت أو ذكرت لم لا تصلي عليَّ ثم رأيته صلى الله عليه وسلم مرة من الزمان فقال لي بلغتني صلاتك فإذا صليت عليَّ أو ذكرت فقل صلى الله عليه وسلم أخرجه الخطيب وابن بشكوال من طريقه والتيمي في ترغيبه
اللطيفة الرابعة والخمسون
عن أبي سليمان أيضا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال لي يا أبا سليمان إذا ذكرتني في الحديث فصليت عليَّ ألا تقول وسلم وهي أربعة أحرف بكل حرف عشر حسنات تترك أربعين حسنة
اللطيفة الخامسة والخمسون
عن أبي المظفر هناد بن إبراهيم النسفي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه منقبض مني فمددت يدي إليه ثم قبلت يده وقلت يا رسول الله أنا من أصحاب الحديث ومن أهل السنة وأنا غريب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إذا صليت عليَّ لم لا تسلم فصرت بعد ذلك إذا كتبت صلى الله عليه كتبت وسلم
اللطيفة السادسة والخمسون
عن محمد بن أبي سليمان قال رأيت أبي في النوم فقلت يا أبت ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال بكتابتي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث أخرجه الخطيب ومن طريقه ابن بشكوال
اللطيفة السابعة والخمسون
عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري قال كان لي جار وكان ورَّاقا فمات فرأيته في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال كنت إذا كتبت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث كتبت صلى الله عليه وسلم رواه ابن بشكوال
اللطيفة الثامنة والخمسون
عن جعفر بن عبد الله قال رأيت أبا زرعة في المنام وهو في السماء يصلي بالملائكة فقلت له بم نلت هذا قال كتبت بيدي ألف ألف حديث إذا ذكرت النبي أصلي عليه صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشرا ذكره ابن عساكر
اللطيفة التاسعة والخمسون
قال السخاوي روينا في الجزء المروي لنا من حديث ابن الصلاح من طريق أبي المظفر السمعاني بسنده إلى أبي الحسين يحيى بن الحسين الطائي وكذا هو في مسلسلات ابن مسدي من طريق أبي الحسين قال سمعت ابن بنان الأصبهاني يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك هل خصصته بشيء أو هل نفعته بشيء قال نعم سألت الله أن لا يحاسبه فقلت يا رسول الله بم قال لأنه كان يصلي عليَّ صلاة لم يصل عليَّ أحد مثلها قلت فما تلك الصلاة قال كان يقول اللهم صل على كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون قال السخاوي ولفظ الشافعي في الرسالة فصلى الله على محمد نبينا كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون
اللطيفة الستون
روى البيهقي أن الشافعي رضي الله عنه رئي في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي فقيل له بماذا قال بخمس كلمات كنت أصلي بهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له وما هذه قال كنت أقول اللهم صل على محمد عدد من صلى عليه وصل على محمد بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد كما أمرت أن يصلى عليه وصل على محمد كما تحب أن يصلى عليه وصل على محمد كما تنبغي الصلاة عليه

الشيخ عبد الناصر
 
مشاركات: 20
اشترك في: السبت 12 ربيع الثاني 1431هـ/27 مارس 2010م/02:01

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة الشيخ عبد الناصر » السبت 16 ذو القعدة 1431هـ/23 أكتوبر 2010م/00:44

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتلصنا بذاته وروحه تنعم بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل بها جمعي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يغفر بها ذنبي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ألقاك بها ياربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :يتبع
اللطيفة الحادية والستون
يذكر عن أبي العباس الإقليشي صاحب كتاب ( النجم) أنه رئي في المنام وكأنه يتبختر في الجنة فقيل له بم نلت هذه المنزلة قال بكثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب ( الأربعين ) المختصة بفضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يعني من تصنيفه
اللطيفة الثانية والستون
روى النميري وابن بشكوال وابن مسدي وغيرهم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح الصوفي قال رئي بعض أصحاب الحديث في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي فقيل له بأي شيء فقال بصلاتي في كتابي على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الثالثة والستون
روى ابن بشكوال من طريق إسماعيل بن علي ابن المثنى عن أبيه قال رئي بعض أصحاب الحديث في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي قيل بماذا قال بكثرة ما كتبت بهاتين الإصبعين صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الرابعة والستون
حكي عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذبادي رحمه الله تعالى أنه قال سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمد المروزي يقول كنت أنا وأبي نتقابل بالليل الحديث فرئي في الموضع الذي كنا نتقابل فيه عمود من نور يبلغ عنان السماء فقيل ما هذا النور فقيل صلاتهما على النبي صلى الله عليه وسلم إذا تقابلا أخرجه الخطيب وابن بشكوال من طريقه
اللطيفة الخامسة والستون
عن أبي اسحاق ابراهيم بن دارم الدارمي قال كنت أكتب في تخريجي للحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم قال فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه أخذ شيئا مما أكتبه فنظر فيه فقال هذا جيد رواه الخطيب وابن بشكوال من طريقه أيضا وروى الحافظ أبو موسى في كتابه عن جماعة من أهل الحديث أنهم رؤا بعد موتهم فأخبروا أن الله تعالى غفر لهم بكتابتهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث
اللطيفة السادسة والستون
رئي الحسن بن رشيق في حالة حسنة بعد موته فقيل له بم أوتيت هذا قال بكثرة صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن بشكوال وغيره
اللطيفة السابعة والستون
روى النميري وابن بشكوال أن أبا العباس الخياط حضر في مجلس أبي محمد بن رشيق رحمهما الله فأكرمه الشيخ وقال له هل للشيخ شيء يقدم فقال اقرؤا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي احضر مجلس ابن رشيق فإنه يصلي عليَّ فيه كذا وكذا مرة
اللطيفة الثامنة والستون
حكى أبو أيمن بن عساكر عمن حدثه عن أبي العباس ابن عبد الدائم قال وكان كثير النقل لكتب العلم على اختلاف فنونه أنه حدثه من لفظه قال كنت إذا كتبت في كتب الحديث وغيرها النبي أكتب لفظ الصلاة دون التسليم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي لم تحرم نفسك أربعين حسنة قلت وكيف ذاك يا رسول الله قال إذا جاء ذكري تكتب صلى الله عليه وسلم وهي أربعة حروف كل حرف بعشر حسنات قال وعدهن صلى الله عليه وسلم بيدي أو كما قال
اللطيفة التاسعة والستون
عن الحسن بن موسى الخضري المعروف بابن عجينه قال كنت إذا كتبت الحديث أتخطى فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أريد بذلك العجلة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال مالك لا تصلي عليَّ إذا كتبت كما يصلي عليَّ أبو عمرو الطبري قال فانتبهت وأنا فزع فجعلت لله على نفسي أن لا أكتب حديثا فيه النبي إلا كتبت صلى الله عليه وسلم رواه ابن بشكوال
اللطيفة السبعون
عن أبي الحسن بن العطار قال كتب لي أبو طاهر المخلص أجزاء بخطه فرأيته فيها إذا جاء ذكر النبي قال صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا قال أبو علي فسألته عن ذلك وقلت له لم تكتب هذا فقال كنت في حداثتي أكتب الحديث وكنت إذا جاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لا أصلي عليه فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فأقبلت عليه قال واراه قال فسلمت عليه فأدار وجهه عني قال لأنك إذا ذكرتني بكتابك لا تصلي عليَّ قال فمن ذلك الوقت إذا كتبت النبي كتبت صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا رواه ابن بشكوال
اللطيفة الحادية والسبعون
عن حمزة الكناني قال كنت أكتب الحديث وكنت عند ذكر النبي أكتب صلى الله عليه ولا أكتب وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال مالك لا تتم الصلاة عليَّ فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت وسلم رواه ابن الصلاح وغيره وحكي في ( شفاء الأسقام ) مثل هذه الحكاية عن الحافظ أبي القاسم المصري رحمه الله تعالى
اللطيفة الثانية والسبعون
حكي في ( شفاء الأسقام ) عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن النهدي رحمه الله تعالى أنه قال سمعت أبي رحمه الله تعالى يقول كتب رجل من العلماء نسخة كتاب الموطأ وتأنق فيها وحذف منها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذكر وعوض عنها ( ص ) وقصد بذلك بعض الرؤساء ممن له رغبة عظيمة فيه فحسن موقعه عنده وأعجبه وعزم على إجزال صلته ثم أنه تنبه لفعله ذلك فصرفه عنه وحرمه وأقصاه ولم يزل ذلك الرجل محارفا معثرا إلى أن مات فنعوذ بالله من الخذلان ومكايد الشيطان
اللطيفة الثالثة والسبعون
حكي في ( شفاء الأسقام ) أيضا عن يحيى بن مالك وقيل عن أبي زكريا العابدي رحمه الله تعالى أنه قال كان لنا صديق من أهل البصرة يحدثنا بأن رجلا من أهلها كان يكتب الحديث ويتعمد إسقاط الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكره ويحذف ذلك شحا منه بالكاغد قال فعهدي به وقد وقعت الآكلة في يده اليمنى حتى ذهبت من الألم
اللطيفة الرابعة والسبعون
حكي في ( شفاء الأسقام ) أيضا عن بعض النساخ أنه كان إذا أراد أن يكتب صلى الله عليه وسلم يكتب ( صلعم ) فما مات حتى قطعت يده
قال وكان بعضهم يكتبها ( صلعم ) فما مات حتى قطع لسانه قال وكان بعضهم إذا أراد يكتب عليه الصلاة والسلام يكتب ( عليصم ) فما مات حتى بطل نصفه
وكان بعضهم يفعل كذلك فما مات حتى عدم عينه وكان يدور في الأسواق ويسترفد الناس . أ.هـ
اللطيفة الخامسة والسبعون
قال القسطلاني في ( مسالك الحنفا ) روينا عن الطبراني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في صفته التي اتصلت بنا فقال له السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته يا رسول الله قد ألهمني الله كلمات أقولهن قال وما هن قال [ اللهم لك الحمد بعدد من حمدك ولك الحمد بعدد من لم يحمدك ولك الحمد كما تحب أن تحمد اللهم صل على محمد بعدد من صلى عليه وصل على محمد بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد كما تحب أن يصلى عليه ] فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه ورئي النور يخرج من التفلج الذي بين ثناياه صلى الله عليه وسلم
اللطيفة السادسة والسبعون
قال الإمام الشعراني في ( الطبقات ) كان أبو المواهب الشاذلي يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لا تدعني فقال لا ندعك حتى ترد على الكوثر وتشرب منه لأنك تقرأ سورة الكوثر وتصلي عليَّ أما ثواب الصلاة فقد وهبته لك وأما ثواب الكوثر فأبقه لك ثم قال ولا تدع أن تقول [ أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وأسأله التوبة والمغفرة إنه هو التواب الرحيم ] مهما رأيت عملك أو وقع خلل في كلامك هذا منقول من لفظه رضي الله عنه
اللطيفة السابعة والسبعون
وكان رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل فمي وقال أقبل هذا الفم الذي يصلي عليَّ ألفا بالنهار وألفا بالليل ثم قال وما أحسن إنا أعطيناك الكوثر لو كانت وردك بالليل ثم قال لي ويكون دعاؤك [ اللهم فرج كرباتنا اللهم أقل عثراتنا اللهم اغفر زلاتنا وتصلي عليَّ وتقول وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ]
اللطيفة الثامنة والسبعون
وكان رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أنت تشفع لمائة ألف قلت له بم استوجبت ذلك يا رسول الله قال بإعطائك لي ثواب الصلاة عليَّ
اللطيفة التاسعة والسبعون
وكان رضي الله عنه يقول استعجلت مرة في صلاتي عليه صلى الله عليه وسلم لأكمل وردي وكان ألفا فقال لي صلى الله عليه وسلم أما علمت أن العجلة من الشيطان ثم قال قل اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بتمهل وترتيب إلا إذا ضاق الوقت فما عليك إذا عجلت ثم قال وهذا الذي ذكرته لك على جهة الأفضل وإلا فكيفما صليت فهي صلاة والأحسن أن تبتديء بالصلاة التامة أول صلاتك ولو مرة واحدة وكذلك في آخرها تختم بها قال صلى الله عليه وسلم والصلاة التامة هي [ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ] هذا منقول من لفظه رضي الله عنه
اللطيفة الثمانون
وكان رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي إن شيخك أبا سعيد الصفروي يصلي عليَّ الصلاة التامة ويكثر منها وقل له إذا ختم الصلاة أن يحمد الله عز وجل
اللطيفة الحادية والثمانون
وكان رضي الله عنه يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد وهبت لك ثواب صلاتي عليك وثواب كذا وكذا من أعمالي إن كان ذلك ما أردته بقولك للسائل الذي قال لك أفأجعل لك ثواب صلاتي كلها فقلت له إذا تكفى همك ويغفر ذنبك فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ذلك أردت ولكن أبق لنفسك ثواب الكذا والكذا فإني غني عنه
اللطيفة الثانية والثمانون
قال سيدي أبو المواهب المذكور في كتاب ( مرائيه ) للنبي صلى الله عليه وسلم ومنه نقلت وفي يوم الإثنين الثالث والعشرين من شعبان المكرم عام خمس وخمسين وثمانمائة نمت بعد صلاة الصبح بجامع ست الدار ببولاق وبالشباك الذي يجلس فيه شمس الدين فرأيته عليه الصلاة والسلام وجلس عند رأسي فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فقال أنا عبد ربي وأنت عبدي فقلت نعم رضيت بذلك فقال إن كنت راضيا بذلك فما منعك أن لا تصلي عليَّ الصلاة التامة عند صلاتك عليَّ فقلت لطولها يا رسول الله فقال صلِّها عليَّ ولو مرة واحدة أول صلاتك وآخرها فقلت وكيف أقول في الصلاة التامة يا رسول الله فقال تقول [ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ]
اللطيفة الثالثة والثمانون
رأيت في مناقب سيدي محمد الحنفي وذكره الشعراني في ( الطبقات) أيضا قال كان الشريف النعماني رضي الله عنه أحد أصحاب سيدي محمد رضي الله عنه يقول رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة عظيمة والأولياء يجيئون فيسلمون عليه واحدا بعد واحد وقائل يقول هذا فلان هذا فلان فيجلسون إلى جانبه صلى الله عليه وسلم حتى جاءت كبكبة عظيمة وخلق كثير وقائل يقول هذا محمد الحنفي فلما وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أجلسه بجانبه ثم التفت صلى الله عليه وسلم إلى أبو بكر وعمر وقال لهما إني أحب هذا الرجل إلا عمامته الصماء أو قال الزعراء وأشار إلى سيدي محمد فقال له أبو بكر رضي الله عنه أتأذن لي يا رسول الله أن أعممه فقال نعم فأخذ أبو بكر رضي الله عنه عمامة نفسه وجعلها على رأس سيدي محمد وأرخى العمامة لسيدي محمد عذبة عن يساره وألبسها لسيدي محمد انتهت رؤياه
فلما قصها على سيدي محمد رضي الله عنه بكى وبكى الناس وقال للشريف محمد إذا رأيت جدك صلى الله عليه وسلم فاسأله لي أمارة يعلمها من أعمالي فرآه صلى الله عليه وسلم بعد أيام وسأله الأمارة فقال له بأمارة الصلاة التي يصليها عليَّ في الخلوة بعد غروب الشمس كل يوم وهي [ اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم عدد ما علمت وزنة ما علمت وملء ما علمت ] فقال سيدي محمد رضي الله عنه صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عمامته وأرخى لها عذبة ونزع كل من في المجلس عمامته وأرخى لها عذبة وصار سيدي محمد رضي الله عنه إذا ركب يرخي العذبة وترك الطيلسان الذي كان يركب به إلى أن مات رضي الله عنه
اللطيفة الرابعة والثمانون
قال الحافظ السخاوي رحمه الله كنت في شيبتي إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم أقول [ اللهم صل وبارك وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ] فقيل لي في منامي أأنت أفصح أو أعلم بمعاني الكلم وجوامع فصل الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن في التفصيل معنى زائد لما فصل ذلك صلى الله عليه وسلم فاستغفرت الله من ذلك ورجعت إلى نص التفصيل في موضع الوجوب وفي موضع الإستحباب بحسب كل قرينة فإن احتمل التطويل زدت في التعظيم والتبجيل مما يجريه الله عز وجل على خاطري وله المنة
اللطيفة الخامسة والثمانون
قال ابن الملقن في ( الحدائق ) ومنه نقلت قال عبد الله بن سلام أتيت أخي عثمان لأسلم عليه فقال مرحبا يا أخي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم الليلة في المنام فناولني دلوا فيه ماء فشربت حتى رويت وإني لأجد برده فقلت بماذا نلت هذا فقال بكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة السادسة والثمانون
روي عن علي بن عيسى الوزير أنه قال كنت أكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلما صُرفت عن الوزارة رأيت في المنام كأني راكب حمارا ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فترجلت له فقال لي ارجع إلى مكانك فأصبحت وقـُلدت الوزارة ببركة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ذكرها ابن الملقن في (الحدائق )
اللطيفة السابعة والثمانون
قال أبو عبد الله ابن النعمان في كتابه ( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام ) روي عن أبي حفص الحداد رضي الله عنه أنه قال جُعت مرة بالمدينة ولم أجد طعاما منذ خمسة عشر يوما فألصقت بطني بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرت من الصلاة عليه وقلت يا رسول الله أشبع ضيفك فقد أضعفه الجوع قال فغلبني النوم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دفع إليَّ رغيفا وأنا آكله فاستيقظت وأنا شبعان وبيدي نصفه
اللطيفة الثامنة والثمانون
ذكر ابن الملقن في كتابه ( الحدائق ) وغيره أنه كان شاب يطوف في البيت ويشتغل بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له هل عندك في هذا شيء قال نعم خرجت أنا وأبي حاجين فمرض أبي في بعض المنازل ومات فاسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه فبكيت وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون مات أبي في غربته هذه الموتة فلما كان الليل غلبني النوم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثياب بيض ورائحته عطرة فدنا من أبي ومسح على وجهه فصار أشد بياضا من اللبن ثم مسح على بطنه فصار كما كان ثم لما أراد الإنصراف قال إن أباك كان يكثر المعاصي والذنوب وكان يكثر الصلاة عليَّ فلما نزل ما نزل استغاث بي فأغثته وأنا غياث لمن أكثر الصلاة عليَّ في دار الدنيا
اللطيفة التاسعة والثمانون
قال ابن الملقن في ( الحدائق ) روي عن أبي محمد الجزري قال دخل علينا الرباط فقير بعد صلاة العصر شاب مصفر اللون أشعث الشعر حاسر الرأس حافي القدم فجدد الوضوء وصلى ركعتين ثم جلس ووضع رأسه على خشبة إلى المغرب جلس كذلك يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وإذا رسول الخليفة يستدعينا في دعوة فقمت إلى الشاب وقلت له هل لك إلى دار الخليفة فرفع رأسه وقال ليس لي قلب إلى دار الخليفة ولكني أشتهي عصيدة حارة فاطرحت قوله حيث لم يوافق الجماعة وقلت في نفسي هذا قريب عهد بالطريقة لم يتأدب بعد فتركته ومضيت إلى دار الخليفة فأكلنا وسمعنا وتفرقنا آخر الليل فلما دخلت الرباط رأيته على تلك الحالة فجلست على سجادتي فلهجت عيناي بالنوم وإذا بجماعة وقائل يقول هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام فدنوت وسلمت عليه فولى بوجهه عني معرضا فكررت ذلك وهو يعرض عني فخفت من ذلك وقلت يا رسول الله ما الذي أذنبت حتى تعرض عني فقال فقير من أمتي اشتهى عليك شهوة فتهاونت به فاستيقظت مرعوبا وقمت نحو الفقير فلم أره فسمعت صوت الباب فخرجت في أثره فإذا هو خارج فناديته يا فتى نحضر شهوتك فالتفت إليَّ وقال إذا اشتهى فقير عليك شهوة لا توصلها إليه حتى يشفع إليك مائة وأربعة وعشرون ألف نبي فلا حاجة إليها ثم تركني وذهب
اللطيفة التسعون
روي عن عبد الواحد بن زيد قال كان لنا جار يخدم السلطان وهو معروف بالفساد والغفلة عن الله تعالى فرأيته الليلة في المنام ويده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن هذا العبد السوء من المعرضين عن الله تعالى فكيف وضعت يدك في يده فقال صلى الله عليه وسلم قد عرفت ذلك وها أنا ماض به لأشفع له عند الله تعالى فقلت يا رسول الله بأي وسيلة بلغ ذلك قال بكثرة صلاته عليَّ فإنه في كل ليلة حين يأوي إلى فراشه يصلي عليَّ ألف مرة وإني لأرجو أن الله تعالى يقبل شفاعتي فيه قال عبد الواحد فلما أصبحت إذا أنا بذلك الغلام قد دخل المسجد باكيا وكنت في ذكر ما رأيته له أقص على أصحابي فلما دخل سلم وجلس بين يديَ وقال يا عبد الواحد مد يدك فقد أرسلني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتوب على يدك وذكر لي ما جرى بينك وبينه الليلة في شأني فلما تاب سألته عن رؤياه فقال أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي وقال لأشفعن لك إلى ربي لأجل صلاتك عليَّ فلما انطلقت معه شفع لي وقال إذا أصبحت فأت عبد الواحد وتب على يده واستقم
اللطيفة الحادية والتسعون
قال السيد محمود الكردي القادري الشيخاني نزيل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام في كتابه ( الباقيات الصالحات ) ومما منَّ الله عليَّ أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فأخذني في حضنه ورفعني وكأن صدري على صدره وفمي على فمه وجبهتي على جبهته فقال لي أكثروا عليَّ من الصلاة وبشرني برضوانه الجامع لرضوان الله فبكيت حبا لتعظيمه إياي فرأيت عينيه صلى الله عليه وسلم أيضا تذرفان من الدموع حبا وشفقة على الحالة التي أنا فيها من فرط حرقة محبته في مهجتي فانتبهت والدموع على خدي فذهبت إلى المواجهة فسمعته من داخل الحجرة يبشرني ببشارات لا يسعني أن أذكرها للعوام فرجعت مسرعا وقال بعد هذا بنحو صفحة وإني سمعت رد سلامي من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا يقظان قائم على رجليَّ في المواجهة وحققت أنه حي في قبره برد سلام المسلمين .أ.هـ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
اللطيفة الثانية والتسعون
قال سيدي عبد الجليل المغربي في مقدمة كتابه ( تنبيه الأنام في بيان علو مقام نبينا عليه الصلاة والسلام ) رأيت في المنام في خلال المدة التي كنت أصنف فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كأني راكب على بغل وأنا أريد أن ألحق بقوم سبقوني لأمر يطلبونه فكلَّ البغل دونهم فزجرته فانزجر فوثقه رجل بزمامه ومنعه من لحوق من ذكرت فأهمني ذلك وإذا برجل ظاهر الخير والصلاح حسن الهيئة قد انتهره وأنقذني من يده وقال له دعه فإن الله غفر له وشفعه في أهله أو قال أهل بيته ووضع عنه غله فانتبهت فرحا مسرورا ووقع في نفسي أن الرجل الذي استنقذني من يد من ذكرت وقال تلك المقالة على ابن أبي طالب رضي الله عنه فعلمت أن ذلك من بركة خدمة خير الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
اللطيفة الثالثة والتسعون
قال صاحب كتاب ( تنبيه الأنام ) بعد ذكره الرؤيا السابقة ثم بعد مدة رأيته صلى الله عليه وسلم في النوم في بيت من داري وقد أشرق البيت من نور وجهه الكريم فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول الله ( ثلاثا ) أنا في جوارك وراجي شفاعتك فأخذ بيدي وقبلني وهو يبتسم ويقول أي والله أي والله أي والله وإذا برجل من جيراننا من الأموات يقول لي أنت من خدامه المداحين فقلت له ومن أين عرفت هذا فقال لي أي والله ذكرت به في السماء وهو صلى الله عليه وسلم ساكت يضحك فانتبهت فرحا مسرورا
اللطيفة الرابعة والتسعون
قال صاحب كتاب ( تنبيه الأنام ) بعد ذكره الرؤيا السابقة ثم بعد ذلك رأيت والدي رحمة الله عليه في النوم وهو في غاية الفرح والسرور بي فقلت له بالله هل نفعتك بشيء فقال لي أي والله العظيم نفعتني فقلت بماذا فقال لي بتأليفك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له ومن أخبرك به فقال لي ذكرت به والله في الملأ الأعلى
اللطيفة الخامسة والتسعون
قال أبو عبد الله بن النعمان في كتابه ( مصباح الظلام ) وروينا عن خلاد بن كثير بن مسلم أنه لما كان في النزع وجدوا عند رأسه رقعة فيها مكتوب هذه براءة من النار لخلاد بن كثير فسألوا عنه ما كان عمله قالت أهله كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كل جمعة ألف مرة يقول [ اللهم صل على النبي الأمي محمد ]
اللطيفة السادسة والتسعون
ذكر السيد محمود الكردي في ( الباقيات الصالحات ) بعد نقله حكاية خلاد بن كثير باختلاف يسير أن أمه أخبرته بأن والدها محمدا أوصى لها بقوله إذا مت أنا وغسلوني يسقط على كفني من سقف البيت رقعة خضراء مكتوب فيها هذه براءة محمد العامل بعلمه من النار وإنه أوصاها أن تدرج تلك الرقعة في كفنه فوضعتها على صدره بعد أن قرءوا الرقعة وكان المكتوب يقرأ من ظاهر الرقعة وباطنها على حد سواء قال فسألت أمي عن عمل والدها فقالت كان أكثر عمله دوام الذكر مع كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة السابعة والتسعون
ذكر الخطيب وابن بشكوال عن أبي القاسم عبد الله المروزي قال كنت أنا وابي نقابل بالليل الحديث فرئي في الموضع الذي كنا نقابل فيه عمود من نور يبلغ عنان السماء فقيل ما هذا النور فقيل صلاتهما على النبي صلى الله عليه وسلم إذا قابلا صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الثامنة والتسعون
يحكى عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله أنه كان ببعض المفازات فأتته السباع فخافها على نفسه ففزع إلي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستندا إلى ما صح من أنه من صلى عليه صلى الله عليه وسلم واحدة صلى الله عليه عشرا وإن الصلاة من الله الرحمة ومن رحمه كفاه فنجا بذلك صلى الله عليه وسلم
اللطيفة التاسعة والتسعون
قال ابن الملقن في ( الحدائق ) روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وادعى أن رجلا سرق بعيرا له وأحضر شاهدين فشهدا عليه فهم النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يده فقال المدعى عليه يا رسول الله تأمر بإحضار البعير تسأله عمن سرقه فإني أرجو من الله تعالى أن ينطق ببراءتي يا رسول الله فاستحضره النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا بعير من أنا فقال البعير بلسان فصيح أنت رسول الله حقا حقا لا تقطع يده فإن مدعيه منافق والشاهدان منافقان توافقا على قطع يده عنادا وعداوة لك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي عمل برأك الله من قطع يدك فقال يا رسول الله ما لي من كبير عمل غير أني لا أقوم ولا أقعد إلا أصلي عليك فقال صلى الله عليه وسلم دم على ذلك فإن الله تعالى يبرئك من نار جهنم كما برأك من قطع يدك في الدنيا
اللطيفة المائة
قال في ( كنوز الأسرار ) يحكى عن الشيخ سيدي مسعود الدراوي أحد صلحاء بلادنا فاس رحمه الله تعالى وكان من المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمشي للموقف أي محل وقوف الناس فيخرج الخدام أي الفعلة فيظنون أن عنده عمل فإذا وافوا منزل الشيخ قال لهم اجلسوا نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستمرون إلى العصر ثم يقول لهم زيدوا ما تيسر بارك الله فيكم على عادة صاحب البناء ثم يعطيهم أجورهم وينصرفوا فكان يرى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة على حسب صدقه ومحبته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الحادية بعد المائة
قال الحافظ السخاوي قال ابن هبيرة كنت أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناي مطبقتان فرأيت من وراء جفني كاتبا يكتب بمداد اسود صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم في قرطاس وانا أنظر مواقع الحروف في ذلك القرطاس ففتحت عيني لأنظره ببصري فرأيته وقد توارى عني حتى رأيت بياض ثوبه
اللطيفة الثانية بعد المائة
قال الإمام الشعراني رضي الله عنه في ( المنن الكبرى ) أخبرني الشيخ أحمد السروي أنه رأى الملائكة بأقلام من نور يكتبون كل حرف يلفظ به المصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيفة
اللطيفة الثالثة بعد المائة
حكى الإمام سفيان الثوري رحمه الله قال رأيت رجلا من أهل الحاج يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له هذا موضع الثناء على الله عز وجل فقال ألا أخبرك إنني كنت في بلدي ولي أخ قد حضرته الوفاة فنظرته فإذا وجهه قد اسود وتخيلت أن البيت قد أظلم فأحزنني ما رأيت من حال أخي فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ رجل البيت وجاء إلى أخي ووجه الرجل كأنه السراج المضيء فكشف عن وجه أخي ومسحه بيده فزال ذلك السواد وصار وجهه كالقمر فلما رأيت ذلك فرحت وقلت له من أنت جزاك الله خيرا عما صنعت فقال أنا ملك موكل بمن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد حصلت له محنة فعوقب بسواد الوجه ثم أدركه الله عز وجل ببركة صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم فأزال عنه ذلك السواد وكساه هذا الضياء
اللطيفة الرابعة بعد المائة
روى أبو نعيم وابن بشكوال عن سفيان الثوري أيضا قال بينما أنا حاج إذ دخل عليَّ شاب لا يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا وهو يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقلت له أبعلم تقول هذا قال نعم ثم قال من أنت قلت سفيان الثوري قال العراقي قلت نعم قال هل عرفت الله قلت نعم
قال كيف عرفته
قلت بأنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويصور الولد في الرحم
قال يا سيفان ما عرفت الله حق معرفته
قلت كيف تعرفه أنت
قال بفسخ الهم ونقض العزيمه هممتُ ففسخ همي وعزمتُ فنقض عزمي فعرفت أن لي ربا يدبرني
قال قلت فما صلاتك على النبي صلى الله عليه وسلم
قال كنت حاجا ومعي والدتي فسألتني أن أدخلها البيت ففعلت فوقعت وتورم بطنها واسود وجهها قال فجلست عندها وأنا حزين فرفعت يدي نحو السماء فقلت يا رب هكذا تفعل بمن دخل بيتك فإذا بغمامة قد ارتفعت من قبل تهامة وإذا رجل عليه ثياب بيض فدخل البيت وأمرَّ يده على وجهها فابيض وأمرَّ يده على بطنها فابيض فسكن المرض ثم مضى ليخرج فتعلقت بثوبه فقلت له من أنت الذي فرجت عني قال أنا نبيك محمد الذي تصلي عليه
قلت يا رسول الله فأوصني
قال [لا ترفع قدما ولا تضع أخرى إلا وأنت تصلي على محمد وعلى آل محمد] صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الخامسة بعد المائة
ذكر المجد الفيروزبادي بسنده إلى أبي المظفر السمرقندي يعني محمد بن عبد الله الخيام قال دخلت يوما مفازة كعب فضللت الطريق فإذا بالخضر عليه السلام قد رأيته فقال لي تجدُ ( يعني في السير) أي امش فمشيت معه فظننته الخضر فقلت ما اسمك قال خضر بن إيشا أبو العباس ورأيت معه صاحبا فقلت ما اسمك فقال إلياس ابن سام فقلت رحمكما الله هل رأيتما محمدا صلى الله عليه وسلم قالا نعم قلت بعزة الله وبقدرته لتخبراني شيئا حتى أروي عنكما فقالا
سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ما من مؤمن صلى على محمد إلا نضر قلبه ونوره الله عز وجل]
وسمعت الخضر وإلياس يقولان كان في بني إسرائيل نبي يقال له شمويل قد رزقه الله النصر على الأعداء وأنه خرج في طلب عدو فقالوا هذا ساحر جاء ليسحر أعيننا ويفسد عساكرنا فنجعله في ناحية البحر ونهزمه فخرج في أربعين رجلا فجعلوه في ناحية البحر فقال أصحابه كيف نفعل فقال احملوا وقولوا صلى الله على محمد فحملوا وقالوا فصار أعداؤه في ناحية البحر فغرقوا أجمعون قال الخضر كان بحضرتنا وسمعتهما يقولان سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ من صلى على محمد طهر الله قلبه من النفاق كما يطهر الثوب الماء ]
وسمعتهما يقولان سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ما من مؤمن يقول صلى الله على محمد إلا أحبه الناس وإن كانوا أبغضوه ووالله لا يحبونه حتى يحبه الله عز وجل ]
وسمعناه صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر [ من قال صلى الله على محمد فقد فتح على نفسه سبعين بابا من الرحمة ]
وسمعتهما يقولان جاء رجل من الشام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أبي شيخ كبير وهو يحب أن يراك فقال ائتني به فقال إنه ضرير البصر فقال قل له ليقل في سبع اسبوع يعني سبع ليال صلى الله علي محمد فإنه يراني في المنام حتى يروي عني الحديث ففعل فرآه في المنام فكان يروي عنه الحديث
وسمعتهما يقولان سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [إذا جلستم مجلسا فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد يوكل الله بكم ملكا يمنعكم من الغيبة حتى لا تغتابوا فإذا قمتم فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد فإن الناس لا يغتابوكم ويمنعهم الملك من ذلك]
اللطيفة السادسة بعد المائة
قال أبو سعيد شعبان ابن محمد القرشي في ( شفاء الأسقام ) بعد ذكره الحكاية السابقة قلت ومما اتفق لي بمكة المشرفة في سنة إحدى عشرة وثمانمائة قبل سفري إلى اليمن المحروس لكتابة السيرة الشريفة المقدم ذكرها أني كنت قد مرضت بمكة شرفها الله تعالى مرضا شديدا أشرفت فيه على العدم فاستعنت بالله تعالى في نظم قصيدة أمدح فيها السيد الشفيع ذا الجناب الرفيع صلى الله عليه وسلم وأستشفي به من ذلك الألم اقتداء بالغير وسببا لحصول الخير فنظمت مطلعها وقلت
إن جئت بدرا فطب وانزل بذي سلم ***** سلم على من سبا بدرا على علم
وهو مطلع قصيدتي ( البديع في مدح الشفيع ) ولساني رطب بذكر الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندما أصبحت أتاني شخص من أهل مكة وهو رجل من أهل الخير والديانة والصدق والأمانة والعفة والصيانة يقال له شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي الشهير بابن عنبر المكي فقال لي رأيت هذه الليلة رؤيا خير فقلت وما هي قال كنت نائما بملكي المعروف بدار النبأة قديما بالسويقة فبينا أنا قريب التسبيح وإذا بي أرى في نومي كأني بالحرم الشريف واقف عند باب العمرة أشاهد البيت العتيق وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد أقبل من تحت الرواق وهو يمشي والخلق محدقون به ثم مر على باب الرباط الحوري وكنت أنت جالس عليها وتحتك سجاد أخضر وأنت قاعد عليه مستقبل الركن اليماني تشاهد البيت فلما صار النبي صلى الله عليه وسلم أمامك التفت إليك وأشار بسبابته الشريفة من يده اليمنى وهو يقول وعليك السلام يا شعبان مرتين اثنتين وكان الوقت قريب التسبيح على المنارة في الحرم وأنا أسمعه بأذني وأراه بعيني قلت للرائي فما كان حالي حينئذ قال كنت قائما على قدميك وأنت تقول يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك ثم طلع من باب الصفا ورجعت أنت إلى مكانك فقلت له جزاك الله عني خيرا وأحسن إليك ولو كانت روحي بيدي لخلعتها عليك كما قال القائل
وحياتكم وحياتكم قسما وفي ***** عمري بغير حياتكم لم أحلف
لو أن روحي في يدي ووهبتها***** لمبشري برضاكمُ لم أنصف
قال رحمه الله تعالى ولما فتح الله تعالى عليَّ بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وقفت على باب السلام وأنا حاف مكشوف الرأس سائل الدمع وقلت
يا سعد إن جئت لدار السلام ***** فقف قليلا عند باب السلام
واشكر لما قد نلت من نعمة ***** وقل أنا في يقظة أو منام
فما بقائ الدمع في مقلتـــي ***** وما بقاء الروح في المستهام
هذا رســــــول الله هذا الذي ***** نزيله بين الورى لا يضام
هذا شفيــع الخلق هذا الذي ***** قد خصه الله بأعلى مقام
هذا محل الخيــر هذا الــذي ***** في بابه العالي شفاء السقام
فاطلب تنل ما شئت منه وقل ***** يا سيد الرسل وخير الكرام
من عوَّد الناس بإحسانـــــه ***** وعم بالخير جميع الأنام
يا صفوة الرحمن يا شــافعا ***** في كل عاص بذنوب عظام
يزدحم الناس علـــــى بابكم ***** والمنهل العذب كثير الزحام
اللطيفة السابعة بعد المائة
عن سليمان بن سحيم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم قال نعم وأرد عليهم رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي
اللطيفة الثامنة بعد المائة
قال إبراهيم بن شيبان حججت فجئت المدينة فتقدمت إلى القبر الشريف فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته من داخل الحجرة يقول وعليك السلام
اللطيفة التاسعة بعد المائة
قال السخاوي ونحوه ما بلغنا عن السيد نور الدين أبي عبد الله محمد ابن عبد الله والد السيد عفيف الدين الشريف الحسيني الإيجي في بعض زيارته للنبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع جواب سلامه من داخل القبر الشريف عليك السلام يا ولدي
اللطيفة العاشرة بعد المائة
رأيت في كتاب ( الباقيات الصالحات ) للسيد محمود الكردي أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند الحجرة الشريفة فسمع رد السلام ولم يكن أحد هناك قال فدخلت الحجرة الشريفة وطفت في جوانبها فلم أر أحدا فتيقنت أنه من النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أنه وقع له نحو هذه القصة عند قبر سيدنا حمزة رضي الله عنه وأنه أمره أن يسمي إبنه بإسمه فسماه
اللطيفة الحادية عشر بعد المائة
رأيت في كتاب ( المشرع الروي في مناقب السادات بني علوي ) للسيد الشلي في ترجمة العارف بالله سيدي علي بن علوي بن عبد الله بن أحمد بن عيسى العلوي الشهير بخالع قسم المتوفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة رضي الله عنه أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله عن أمور تشكل عليه فيبينها له ويوضحها وكان إذا قال في التشهد أو غيره السلام عليك أيا النبي ورحمة الله وبركاته يسمع المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول له وعليك السلام يا شيخ ورحمة الله وبركاته وربما كرر ذلك مرارا فقيل له لم تكرره فقال حتى أسمع جواب النبي صلى الله عليه وسلم
ثم قال الشلي قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في ( تنبيه المغترين ) قد كنت ذكرت في هذا الكتاب من أخلاق القوم أنهم يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى صلاة من الخمس في قبره صلى الله عليه وسلم وأنهم يسمعون رد السلام عليهم حين يقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
وسمعت سيدي عليا الخواص يقول لا يحق لأحد قدم الولاية المحمدية حتى يجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالخضر وإلياس عليهما الصلاة والسلام قال وقد درج الصادقون كلهم على ذلك فلا يقدح في ذلك إنكار بعض المحجوبين عن ذلك
وقد كان سيدي أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى يقول لأصحابه أفيكم من إذا أراد الله أمرا في الوجود أطلعه عليه قبل أن يظهر فيقولون لا فيقول أفيكم أحد إذا سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته سمع رده السلام عليه بإذنه فيقولون لا فيقول لهم ابكوا على قلوب محجوبة عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول والله لو احتجبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة في ساعة من ليل أو نهار لما عددت نفسي من جملة الفقراء
قال الشعراني ولكن بين الفقر وبين مقام الأخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماع صوته برده السلام من قبره مائة ألف مقام إلا واحدا فمن ادعى هذا المقام طالبناه بهذه المقامات فإذا رأيناه لا يعرفها كلها كذبناه .أ.هـ باختصار
اللطيفة الثانية عشر بعد المائة
روى ابن بشكوال عن محمد بن حرب الباهلي قال دخلت المدينة فانتهيت إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أعرابي يوضع بعيره فأناخه وعقله ثم دخل إلى القبر فسلم سلاما حسنا ودعا دعاء جميلا ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن الله خصك بوحيه وأنزل عليك كتابا جمع لك فيه علم الأولين والآخرين وقال في كتابه وقوله الحق المبين [ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ] وقد أتيتك مقرا بذنبي مستشفعا بك إلى ربي وهو ما وعدك ثم التفت إلى القبر الشريف وأنشد
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والأكم
أنت النبي الذي ترجى شفاعته ***** عند الصراط إذا مــا زلت القدم
نفسي الفداء لقبر أنت ســاكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم
قال ثم ركب راحلته فما أشك إن شاء الله أنه راح بالمغفرة
ونحوه عند البيهقي في ( شعب الإيمان )
وقريب من ذلك حكاية العتبى المشهور وذكرتها في كتاب ( أفضل الصلوات ) وقال في آخرها ثم انصرف يعني الأعرابي فغلبتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبى إلحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له .أ.هـ
قال جامعه الفقير يوسف النبهاني عفا الله عنه مازلت منذ اطلعت على هذه الحكاية وإن نقلها كثير من العلماء في كتبهم استهجن التعبير في البيت الأول بلفظ (أعظمه) لما لا يخفى فأصلحته بإبدال بعض ألفاظه فقلت
يا خير من عبقت بالقاع تربته ***** فطاب بالطيب منها القاع والأكم
اللطيفة الثالثة عشر بعد المائة
حكي في شرح (دلائل الخيرات) أن أبا عبد الله الساحلي رضي الله عنه قال في ( بغية السالك ) حدثني أبي رضي الله عنه قال حدثني الشيخ أبو القاسم المريد رحمه الله تعالى قال لما قدم الشيخ أبو عمران البردعي على مالقة وجد بها الشيخ أبا علي يعني الخراز فاجتمعنا الثلاثة يوما في داري لطعام صنعته لهما قال أبو القاسم وكان بالحضرة والدي وكانت علة الزكام لا تفارقه حتى أنها تحرمه حاسة الشم فقال الشيخ أبو عمران للشيخ أبي علي يا أبا علي لك ثمانية أعوام فما أثرت فيك التصلية فقال له يا سيدي زاد عندي كذا وكذا فقال له الشيخ أبو عمران إن هذا الذي يظهر للأولاد ما هكذا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال تنفس في كف والد الشيخ أبي القاسم قال فتنفس أبو علي في كف والدي فهبت من نفسه رائحة المسك لكنها ضعيفة ثم تنفس الشيخ أبو عمران في كف والدي قال أبو قاسم فوالله لقد شقت رائحة المسك خياشيم والدي حتى أرعفته من فوره وسال الدم من أنفه وعمت الرائحة منزلي حتى بلغ الجيران روائح المسك قال ثم قال الشيخ أبو عمران أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم فازوا به دوننا والله لنزاحمهم فيه حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا يصلون عليه صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الرابعة عشر بعد المائة
قال الرصاع في ( تحفة الأخيار ) بعد ذكر حديث [ ما من مجلس يصلى فيه على النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفت له رائحة طيبة حتى تصل إلى عنان السماء فتقول الملائكة هذا مجلس صلي فيه على محمد صلى الله عليه وسلم ]
قال بعض المحبين في سيد المرسلين والمعنى في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين فإذا أكثر من ذكره ومن الصلاة عليه طاب المجلس لطيبه ومن خرقت له العادة من أولياء الله وشاهد الملكوت ربما أدرك الرائحة الطيبة في المجلس لروحانيته كما أدركتها الملائكة المطهرون
وكان بعض الصالحين إذا ذكر اسم الله تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وسلم تخرج رائحة من صدره أذكى من المسك والعنبر
وكان غيره إذا انشق الفجر أدرك ذلك برائحة من الجنة فيخبر أصحابه بانشقاق الفجر ولو كشف الغطاء عن بصائرنا وزال الحجاب عن قلوبنا لشاهدنا تلك الحالات وأدركنا تلك الإدراكات لكن المريض إذا نزلت به آفة أو وقعت به نازلة أحالت ذوقه فكل ما عنده من المرارة فهو في فِيِه لا في الماء كذلك المانع من الإدراك لرائحة ذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو منك والحجاب بسببك
وكان بعضهم إذا قرأ كتاب الله عز وجل وجد ريقه أحلى من السكر فإذا قطع القراءة قطع السكر جعلنا الله وإياكم ممن أدرك حلاوة ذكره ورائحة اسم حبيبه بمنه وكرمه وجوده
وإنما يحصل ذلك بتصفية القلب وحضوره مع الرب وصدق المحبة وتحقيق التوبة والسلامة من الآفات الموانع من الإدراكات فإن المزكوم لا يدرك رائحة مستلذة والأعمى لا يدرك شمسا طالعة
قال الرصاع ذكر لي بعض الفقراء أنه كان مولعا بنزول القبور للحد الغرباء قال فنزلت قبرا لألحد غريبا فرقت عليه نفسي لغربته ونزوله لحفرته وما رقت نفسي على أحد مثله ووجدت معه أنسا عظيما ما رأيت مثله وكان ذلك عند المغرب فلما رجعت إلى موضعي تعجبت أهلي من طيب رائحتي وأنا لا أشم شيئا قال ووجدوا في ثوبي شيئا من التراب فتعجبوا من طيب رائحته وذكروا أنه أطيب من المسك وأنا لا أدرك شيئا فقلت لهم ولا شك أن الرجل من أولياء الله تعالى وقبره روضة من رياض الجنة ولو كنت من أهل الإدراك شممت وأدركت فاستعبر الرجل وبكى نور الله قلوبنا بفضله وأزال الحجاب عن بصائرنا بمنه وآنس غربتنا بالصلاة على حبيبه ونفس كربتنا بمحبته صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الخامسة عشر بعد المائة
ذكر سيدي أحمد الصاوي في شرحه على صلوات القطب الدردير أن سبب تأليف (دلائل الخيرات) أن مؤلفها سيدي محمد بن سليمان الجزولي حضره وقت الصلاة فقام يتوضأ فلم يجد ما يخرج به الماء من البئر فبينما هو كذلك إذ نظرت إليه صبية من مكان عال فقالت له من أنت فأخبرها فقالت له أنت الرجل الذي يثني عليك بالخير وتتحير فيما تخرج به الماء من البئر وبصقت في البئر ففاض ماؤها على وجه الأرض فقال الشيخ بعد أن فرغ من وضوئه أقسمت عليك بم نلت هذه المرتبة فقالت بكثرة الصلاة على من كان إذا مشى في البر الأقفر تعلقت الوحوش بأذياله صلى الله عليه وسلم فحلف يمينا أن يؤلف كتابا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة السادسة عشر بعد المائة
حكي في ( شفاء الأسقام) عن بعضهم أنه كان إذا سمع بذكر النبي صلى الله عليه وسلم يبخل بالصلاة عليه فما مات حتى خرس لسانه وعميت عينه وعند فراغ أجله وقع في سراب الحمام فعطش فيه فمات فنعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
اللطيفة السابعة عشر بعد المائة
ذكر أبو عبد الله الرصاع في كتابه ( تحفة الأخيار ) حديث أبي طلحة رضي الله عنه وهو قوله [ دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق فقلت يا رسول الله ما رأيتك أطيب نفسا ولا أظهر بشرا منك في يومك هذا فقال ومالي لا تطيب نفسي ويظهر بشري وإنما فارقني جبريل الساعة فقال يا محمد من صلى عليك صلاة من أمتك كتب الله له بها عشر حشنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ] ثم قال الرصاع ومن غريب ما رأيت في المنام قبل كتبي وشروعي في هذا التأليف بقرية وذلك أنني رأيت كأني جالس مع جماعة من أهل العلم كثيرة وإذا برجل لم أعرفه قدم في صورة حسنة وهو عامي فجلس بين أيدي القوم وإذا به يسأل فقال وقفت على حديث أخرجه الحسن والحسين رضي الله عنهما ولم يذكر الحديث غير أنه قال قالا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في طيب نفس وحسن بشر في ساعة حسنة قال الرجل المذكور وأنا رجل عامي جاهل لكني ببركة حبي أعطاني الله التعبير عن المقصد وأنا أسألكم عن هذه الحالة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سببها من الخير الوارد عليه وأحواله عليه الصلاة والسلام كلها حسنة فأجابه الناس عن ذلك واحدا واحدا وخاض المجلس فلم يرتض جوابا ثم نظر إليَّ فأجبته في المنام فقلت له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم له حالة مع الحق وحالة مع الخلق فحالته مع الحق هي التي تطيب بها نفسه وينشرح صدره في مناجاته له قال عليه الصلاة والسلام [ وجعلت قرة عيني في الصلاة ] وحالته مع الخلق طلبه الرضا من المولى لهم بما يرضيه وتقر به عينه فتطيب نفسه بأمته فاستحسن الجواب وقال بارك الله لك ثم قام وأفقت فلما أفقت تذكرت الحديث المذكور عن أبي طلحة ثم إني تأولت أن تبليغه ( أي جبريل عليه السلام ) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هو سبب هذا النور العظيم للنبي الكريم فعزمت على تقييدها في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللطيفة الثامنة عشر بعد المائة
قال الرصاع في ( تحفة الأخيار ) أيضا بعد ذكره حديثا يتضمن أن [ من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة مرة لم يفتقر ] أن بعضهم قد سمع هذا الحديث وكان ممن تحققت محبته وخلصت نيته وكان فقيرا فصلى بطيب نفس وحسن نية على النبي صلى الله عليه وسلم العدد المذكور فأغناه الله من حيث لا يشعر قال رحمه الله وإن وجد من صلى العدد المذكور ولم يحصل له الغنى واتصف بالفقر فإن ذلك نقصان في نيته وخبث في سريرته فإن كل من حقق ذلك من نفسه وتقرب بذلك إلى ربه لم يفتقر أبدا وإن لم يكن عنده شيء من الدنيا فالقناعة غنى وهي كنز لا ينفد وهي أفضل من المال فإن المال يفنى والقناعة لا تفنى وهي الحياة الطيبة في قول الله سبحانه وتعالى [ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ]
اللطيفة التاسعة عشر بعد المائة
قال أبو عبد الله الرصاع في ( تحفة الأخيار ) ومن الحكايات الدالة على بركة الصلاة على خير الأنام ما رواه بعض المحبين في سيد المرسلين قال سمعت ببغداد أن رجلا كان بها فقيرا ذا عيال وأولاد وكان من المتعبدين الصابرين فقام ذات ليلة يصلي فبكت الأولاد من الجوع فلما فرغ من صلاته نادى أولاده وعياله ودلهم على الصلاة على حبيب الله صلى الله عليه وسلم وقال عسى الله سبحانه ببركة الصلاة منا على نبينا يغنينا من فضله وجوده وإحسانه فجلسوا يصلون حتى غلبهم النوم فنام الرجل فرأى النبي صلى الله عليه وسلم تسليما فقال له إذا كان صبيحة غد إن شاء الله تعالى انطلق إلى دار فلان المجوسي وسلم عليه وقل له إن الدعوة أجيبت لك وقل له يقول لك محمد بن عبد الله واسني مما أعطاك الله قال فانتبه الرجل فرحا مسرورا وقال في نفسه من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل به ومن المحال أن يبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوسي ويسلم عليه فنام ثانية فرآه عليه الصلاة والسلام مرة أخرى فقال له مثل المقالة الأولى فلما أصبح صلى الصبح وانطلق يسأل عن دار المجوسي وكان معروفا باتساع المال فدل عليه فوقف أمامه وكان بين يدي المجوسي أناس من خدمته فاستنكره المجوسي وقال له هل لك من حاجة فقال له فيما بيني وبينك فأمر المجوسي بانصراف الناس فقال له نبينا صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام فقال المجوسي من نبيكم فقال له محمد صلى الله عليه وسلم فقال له ألم تعلم أني مجوسي وأنا أنكر ما جاء به قال له قد علمت ذلك ولكني قد رأيته مرتين وهو يؤكد عليَّ فقال المجوسي الله شاهد عليك أنه بعثك إليَّ قال الله شاهد عليَّ قال فما قال لك قال قل له واسني مما أعطاك الله وأن الدعوة قد أجيبت قال له ألم تعلم الدعوة ما هي قال لا علم لي قال له المجوسي ادخل حتى أعلمك قال فدخلت معه إلى سقيف داره قال لي امدد يدك أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فأسلم وحسن إسلامه ودعا بجلسائه وقال لهم اعلموا أني كنت على ضلال وقد هداني الله تعالى فاهتديت وصدقت وآمنت بالله سبحانه وبمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم فمن آمن منكم فكل ما بيده حلال له ومن بقي يعطيني مالي ولا يعرفني ولا أعرفه وكان له خلق يتجرون له فأسلم أكثرهم وبقي الآخرون فأتوه بماله ثم نادى ابنه وقال له يا بني إني اهتديت إلى الإسلام وأسلمت فإن أسلمت فأنت مني وإليَّ وإن بقيت على دينك فأنا بريء منك فقال له ابنه إني لا أخالفك يا أبت فيما تختار وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم نادى ابنته وكانت متزوجة بأخيها على مذهب المجوس فقال لها مثل قوله لإبنه فقالت يا أبت والله لقد كرهت اجتماعي مع أخي من ليلة العرس وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح واستبشر بإسلامهم ثم قال للرجل أتريد أن أعلمك بالدعوة التي ذكرت وأخبرك بما أرضى الرسول عني صلى الله عليه وسلم قال نعم قال لما زوجت إبنتي من أخيها أطعمت طعاما كثيرا نال منه الحاضرة والبادية ولم يبق أحد فلما انصرفوا ألحقني تعب ففرشت على السطح لأستريح وكانت بإزائي امرأة أرملة ومعها بنات صغار وهن يذكرن أنهن من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهما فسمعت واحدة تقول لأمها يا أماه أما ترين ما فعل هذا المجوسي في هذه الليلة حرك علينا شهوة الطعام مع جوعنا وفقرنا فلا جزاه الله عنا خيرا قال فلما سمعت ذلك انشق قلبي وحزنت ونزلت إلى الدار مسرعا فأخذت طعاما وخبزا كثيرا وسألت عن عدتهن فقيل لي ثلاث بنات وأمهن فانتخبت لهن اربع كسوات ونفقة كثيرة وبعثت ذلك وطلعت إلى موضعي فلما وصل إليهن ما وجهت إليهن فرحن وقلن يا أمنا كيف نأكل هذا كيف نأكل طعام هذا وهو مجوسي فقالت لهن كلن من رزق الله تعالى رزقا ساقه الله إليكن وقلن يا أمنا ما نأكل هذا الطعام وهو مجوسي حتى نرغب إلى الله سبحانه له بالإسلام ودخول الجنة بشفاعة جدنا عليه الصلاة والسلام فجعلن يتطلبن من الله عز وجل والأم تؤمن على دعائهن فهذه هي الدعوة التي أخبرك بها وبشرني صلى الله عليه وسلم وأنا أوفي لك مواساتك ولما زوجت إبنتي لإبني قسمت مالي وأعطيتها النصف وأمسكت النصف وفرق الإسلام بينهما فقد أنزلتك منزلتها فهو لك فاستعن به على أهلك
اللطيفة العشرون بعد المائة
قال الرصاع في ( تحفة الأخيار )أيضا ومن الحكايات الدالة على فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما روي أن رجلا ببغداد كثير المال متسع الرزق وكان يسافر في البر والبحر إلى أن إنقلب عليه الدهر وتغيرت الأحوال وذهبت عنه الأموال فأخذ الدين من عند الناس واجتمعت عليه الديون ولصقت يداه بالأرض وربما صار لا يأتي بالفرض فلقيه رجل من أصحاب الديون وكان عليه نصف الألف فطلب فلم يجد شيئا فقال له عاملناك بالوفاء وما رأينا منك وفاء فقال له المديون سألتك بالله لا تفضحني أنا مديون وعليَّ ديون لغيرك تحرك عليَّ الناس ولا والله عندي شيء قال له أنا جلفت فأوقفه بين يدي القاضي فأقر وقال له القاضي أعطه ماله قال له ليس عندي شيء قال القاضي لابد لك من ضامن مليء أو تسجن فخرج معه فلم يجد ضامنا مليئا فقال له خديم لابد من سجنك كما أمر القاضي فاستعطف صاحب الدين وسأله بالله العظيم أن يتركه في تلك الليلة يبيت مع أولاده يودعهم وإذا كان بالغد يأتي إليه ويسير إلي السجن ويكون قبره هناك إلا أن يمن الله سبحانه عليه بالفرج وقال له يكون ضامني في هذه الليلة محمد صلى الله عليه وسلم قال له صاحب الدين قبلت ذلك فانصرف الرجل إلى داره مهموما مغموما كئيبا حزينا فقالت له زوجته ما شأنك وأين كنت في هذا اليوم فذكر لها القضية وما كان من حاله ومقاساته مع رب الدين وكيف أمر بسجنه وأنه ما تخلص إلا أنه قال لرب الدين سألتك بالله العظيم إلا ما تركتني في هذه الليلة أبيت مع أولادي أودعهم وآتيك بالغد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضامني فحينئذ أطلقني وأتيت فقالت له زوجته لا تهتم فمن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ضامنه كيف يبيت مهموما فلما أراد النوم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم حتى جازت به عينه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وقال أبشر إذا أصبح الصباح انطلق إلى وزير الملك وقل له يسلم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول لك أد عني ديني وهو خمسمائة دينار أمر القاضي بسجني فيها وما تخلفت إلا بضمان النبي صلى الله عليه وسلم وقال لك صلى الله عليه وسلم بأمارة أنك تصلي عليَّ في كل ليلة ألف مرة فلما كان في الليلة البارحة غلطت في العدد وشككت هل أكملته والعدد كامل قال فانتبه الرجل فرحا مسرورا فلما صلى الصبح وسار إلى الوزير إذا به واقف على باب داره ودابته بين يديه فسلم عليه وقال له إني مرسل إليك فقال له ومن أرسلك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول لك أد عني ديني وهو كذا وكذا بأمارة أنك تصلي عليَّ كل ليلة ألف مرة فلما كان في ليلة البارحة غلطت وشككت هل أكملت يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم أكملتها فلما سمع الوزير كلامه عرف صدقه فدخل داره وأمر بدخوله عليه وقال له أعد عليَّ فأعاد عليه واستبشر الوزير وقبله بين عينيه إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له مرحبا برسول النبي عليه الصلاة والسلام وأعطاه نصف الألف لدينه ونصف الألف لأهله ونصف الألف يجود بها على عياله ونصف الألف بشارته ونصف الألف لصدقه في رؤيته ورجع الرائي إلى بيته فرحا مسرورا فعد خمسمائة دينار ومضى لرب الدين وقال له سر معي إلى دار القاضي فلما بلغ قام إليه القاضي وسلم عليه وقال له وقف لي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا نائم وأمرني أن اؤديها عنك ولك من مالي مثلها وقال الغريم وأنا أشهدك أني تركتها له وله من مالي مثلها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته في منامي وأوصاني عليه فانصرف الرجل وفي ملكه أربعة آلاف دينار تثمرت له ببركة صلاته على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
اللطيفة الحادية والعشرون بعد المائة
قال أبو عبد الله الرصاع أيضا في ( تحفة الأخيار ) ومن الحكايات الدالة على فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكر عن الشيخ أبي الحسن بن الحارث الليثي رحمه الله تعالى وكان من المشتغلين بخدمة النبي عليه الصلاة والسلام والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم قال ضاق بي الوقت مدة إلى أن بقيت بغير زاد ولا شيء عندي وقرب العيد ونحن في ضيق شديد فأتت علينا ليلة العيد ولا لنا شيء نلبسه أو نأكله فبتنا في أصعب ليلة وأشد أزمة فما مضت ساعتان من الليل إلا والباب يطرق علينا والصوت والضجيج على الباب ففتحنا الباب وإذا شموع على الباب حاملها رجال وإذا بابن أبي فلان وكان من خاصة زمانه وأهل وقته فدخل علينا فتعجبنا من إتيانه تلك الساعة فقال الذي أتى بي إليكم أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي إن أبا الحسن وأولاده على فقر عظيم وخطب جسيم فاحمل إليه مما وسع الله به عليك في هذه الليلة بما يكسو به أولاده وينفق على أولاده وينفق على عياله ويفرح أهله في هذا العيد فقمت وأخذت هذه الثياب وهذه النفقة وبعثت إلى الخياطين وأتوا معي فأمر الخياطين بتفصيل الثياب وقال لهم ابدؤوا بخياطة أثواب الصبيان لأنهم لا صبر لهم بخلاف الكبار فإنهم يصبرون فجلسوا عندهم كذلك إلى الفجر فأصبح أهل داره في سرور لم يخطر بباله
اللطيفة الثانية والعشرون بعد المائة
نقل محمد بن إسماعيل الأنطاكي في كتابه ( مطالع الأنوار في الصلاة على النبي المختار ) عن كتاب (القربة) لابن بشكوال عن أبي علي الصدفي يرفعه إلى عبد الله الروذبادي قال كنت بالبادية فعثر الجمل فقلت الله فقال الجمل الله وصلى الله على محمد
اللطيفة الثالثة والعشرون بعد المائة
نقل ابن بشكوال عن محمد بن فرج الفقيه أنه كان ينشد بيت حسان
هجوت محمدا وأجبت عنه ***** وعند الله في ذاك الجزاء
ويزيد فيه صلى الله عليه وسلم فيقال له ليس يتزن هكذا فيقول أنا لا أترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
ثم عقبه ابن بشكوال بقوله فرحمه الله لقد كان يعجبني ما كان يفعله نفعه الله بنيته في ذلك
اللطيفة الرابعة والعشرون بعد المائة
قال الحافظ السخاوي ومن النكت الغريبة ما رواه الخطيب في جامعه من طريق الفريري عن علي بن خشرم قال سمعت الفضل بن موسى يقول لرجل ما كنيتك قال أبو محمد صلى الله عليه وسلم فقال له ويحك وضعت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعها .أ.هـ
يقول جامعه الفقير يوسف النبهاني
إن إحسان الظن بهذا الرجل الصالح يقتضي أنه حينما ذكر في كنيته اسم ابنه محمد تذكر النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ويكون الضمير في صلى الله عليه وسلم عائدا على محمد بمعنى النبي عليه الصلاة والسلام فيكون من قبيل الاستخدام وهو ذكر اللفظ بمعنى وإعادة الضمير عليه بمعنى آخر وحينئذ لا يكون قد وضع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعها وإنما يكون فعله ذلك لشدة مبالغته في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر ولعله سكت سكتة لطيفة بعد قوله أبو محمد ثم قال صلى الله عليه وسلم يعني النبي عليه الصلاة والسلام لا ولده على الوجه الذي قررته والله أعلم
اللطيفة الخامسة والعشرون بعد المائة
حكي في ( شفاء الأسقام ) أيضا عن أبي علي القطان رحمه الله تعالى قال رأيت في منامي كأني دخلت جامع الشرقية بالكرخ فرأيت في المسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه رجلان لا أعرفهما فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام فقلت يا رسول الله أصلي عليك في اليوم والليلة كذا وكذا مرة وأمنع رد السلام فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تصلي عليَّ وتسب أصحابي فقلت يا رسول الله أنا تائب على يديك لا عدت إلى مثلها فقال لي صلوات الله وسلامه عليه وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

الشيخ عبد الناصر
 
مشاركات: 20
اشترك في: السبت 12 ربيع الثاني 1431هـ/27 مارس 2010م/02:01

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة الشيخ عبد الناصر » السبت 16 ذو القعدة 1431هـ/23 أكتوبر 2010م/23:48

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتلصنا بذاته وروحه تنعم بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل بها جمعي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يغفر بها ذنبي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ألقاك بها ياربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :يتبع
استطراد في ذم بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشيء بالشيء يذكر رأيت من المناسب هنا بمناسبة اللطيفة الأخيرة ذكر عدة حكايات في ذم بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الإمام العلامة أبو عبد الله محمد ابن النعمان التلمساني في كتابه ( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام ) ومنه نقلت
1- قال أبو عبد الله المهتدي حججت إلى بيت الله فوافيت بالحرم رجلا ذكر لي أنه لا يشرب الماء فسألته عن ذلك فقال أنا أخبرك بسبب ذلك أنا رجل من أهل الحلة من الطائفة المتشيعة نمت ليلا فرأيت كأن القيامة قد قامت والناس في كرب وشدة وعطش فأصابني عطش عظيم فأتيت حوض النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت عليه أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم وهم يسقون الناس قال فأتيت عليا رضي الله عنه لإدلالي عليه ومحبتي له وتقديمي إياه ليسقيني فأعرض بوجهه عني فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فأعرض بوجهه عني فأتيت عمر رضي الله عنه فأعرض بوجهه عني فأتيت عثمان رضي الله عنه فأعرض عني والنبي صلى الله عليه وسلم واقف في المحشر يذود الناس فأتيته فقلت يا رسول الله أصابني عطش عظيم فأتيت عليا ليسقيني فأعرض عني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يسقيك وأنت تبغض أصحابي فقلت يارسول الله ما لي من توبة قال لي نعم أسلم وتب وأسقيك شربة لا تظمأ بعدها أبدا فأسلمت وتبت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فناولني كأسا فشربتها فاستيقظت فلم أجد عطشا وبقيت على ذلك إن شئت أشرب وإن شئت لا أشرب فمضيت إلى أهلي إلى الحلة وتبرأت منهم إلا من أجاب ورجع عن ذلك
قال ابن النعمان ويشهد لصحة هذه الحكاية الحديث وساق سنده فيه إلى أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إن لحوضي أربعة أركان فأول ركن منها في يد أبي بكر والركن الثاني في يد عمر والركن الثالث في يد عثمان والركن الرابع في يد علي فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر ومن أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه علي ومن أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين ومن أحسن القول في عمر فقد أوضح السبيل ومن أحسن القول في عثمان فقد استنار بنور الله ومن أحسن القول في علي فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ومن أحسن القول في أصحابي فهو مؤمن ] قال وهذا الكلام يروى عن أبي أيوب السختياني رضي الله عنه أعني قوله [ ومن أحسن القول في أبي بكر إلى آخره ] بلفظ قريب من لفظ الحديث وهو [ من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل ومن أحب عثمان فقد استضاء بنور الله ومن أحب عليا فقد أخذ بالعروة الوثقى ومن أحسن الثناء على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد بريء من النفاق ] ومن انتقص أحدا منهم فهو مبتدع مخالف للسنة وللسلف الصالح وأخاف أن لا يصعد له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا ويكون قلبه سليما
على هذا الاعتقاد درج السلف وبذلك اقتدى العلماء خلفا بعد خلف
2- وقال رضوان السمان كان لي جار في منزلي وسوقي وكان يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال فكثر الكلام بيني وبينه فلما كان ذات يوم شتمهما وأنا حاضر فوقع بيني وبينه كلام حتى تناولته وتناولني وانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين ألوم نفسي فنمت وتركت العشاء فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي من ليلتي فقلت يا رسول الله فلان جاري في منزلي وفي سوقي يسب أصحابك قال مَنْ مِنْ أصحابي قلت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ هذه المدية فاذبحه بها قال فأخذتها فأضجعته فذبحته فرأيت كأن يدي قد أصابها من دمه فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض أمسحها فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره فقلت انظروا ما هذا الصراخ قالوا فلان مات فجأة فلما أصبحنا نظرت فإذا خط موضع الذبحة
3- حكي عن شيخ دمشقي جاور بالحجاز سنين قال جاورت بالمدينة سنة مجدبة فخرجت إلى السوق لأشتري برباعي دقيقا فأخذ الدقيقي من الرباعي وقال إلعن الشيخين حتى أبيعك الدقيق فامتعنت من ذلك فراجعني مرات وهو يضحك فضجرت وقلت لعن الله من لعنهما فلطم عيني ورجعت إلى المسجد والدموع تسيل منها قال وكان لي صديق من ميافارقين زاهد جاورنا في المدينة سنين فسألني عن حالي فذكرت له القضية فقام معي إلى التربة وقال السلام عليك يا رسول الله قد جئناك مظلومين فخذ بثأرنا وتضرع كثيرا ورجعنا فلما جنَّ عليَّ الليل نمت فحين أصبحت صادفت العين أحسن مما كانت كأنها لم يصبها ضرب قط ثم لم يكن إلا ساعة وإذا رجل مبرقع قد دخل من باب المسجد يسأل عني فدُلَّ عليَّ فجاء وسلم وقال ناشدتك الله إلا جعلتني في حل فأنا الرجل الذي لطمك فقلت لا أو تذكر لي قصتك فقال نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل ومعه أبو بكر وعمر وعلي فتقدمت وقلت السلام عليكم فقال علي رضي الله عنه لا سلم الله عليك ولا رضي عنك أنا أمرتك أن تلعن الشيخين وجعل إصبعه كذا في عيني ففقأها وانتبهت وأنا تائب إلى الله تعالى وأسألك التجاوز عن جرمي فحين سمعت قوله قلت اذهب فأنت في حل من قِبَلي
4- وقال جماعة من الحفاظ والفضلاء ألفاظهم مختلفة والمعنى واحد أراد رجل الحج فأحضره الأمير مقلد فقال له يا فلان أتريد الحج قال نعم قال إذا حججت وأتيت المدينة فأقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم مني السلام وقل له لولا صاحباك لزرتك قال الرجل فحججت وأتيت المدينة ولم أقل الكلام عند القبر إجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان الليل ونمت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي فقال يا فلان لِمَ لم تؤد الرسالة من مقلد قلت يا رسول الله أجللتك أن أقول لك في صاحبيك ذلك فرفع رأسه إلى رجل قائم فقال خذ هذا الموسى واذبحه به فوافيت إلى العراق فسمعت أن الأمير مقلد ذبح على فراشه فلما قدمت البلد سألت عنه فقيل لي أنه ذبح على فراشه فذكرت للناس الرؤيا التي رأيتها فشاعت إلى أن بلغت الأمير قراوش بن المسيب فأحضرني وقال لي اشرح لي الحال فشرحته له فقال لي أتعرف الموسى فقلت نعم فأحضر طبقا مملوأ مواسي والموسى في الجملة فقال لي أخرج الموسى منها فضربت بيدي وأخذت الموسى الذي رأيته بيد النبي صلى الله عليه وسلم وقد ناوله الرجل فقال صدقت هذا الموسى وجدته عند رأسه وهو مذبوح
5- قال أبو محمد عبد الله ابن محمد الفقيه الحنبلي اجتمع جماعة إلى الطريق قاصدين إلى مكة في عروض السنة وكان أحدهم كثير الصلاة فمات وأهمهم دفنه فنظروا إلى بيت شعر في الصحراء فقصدوه فإذا فيه عجوز وإذا في البيت قدوم فسألوها أن تدفع القدوم إليهم فقالت تعاهدوني بالله أنكم تردونه إليَّ فأعطوها ما أرادت ثم أخذوا القدوم فحفروا به قبرا وواروا الرجل ونسوا القدوم في القبر وذكروا العهد فدعتهم الضرورة إلى أن ينبشوه فإذا هو قد صار غلا من يد الميت إلى عنقه فردوا عليه التراب وذهبوا إلى العجوز وخبروها الخبر فقالت لا إله إلا الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقال لي احتفظي بهذا القدوم فإنه غل لرجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما
6- قال أبو محمد الخرساني كان عندنا ملك من ملوك خراسان وكان له خادم يتعبد فلما أخذ في التأهب للحج استأذن الخادم مولاه في الحج فلم يأذن له فقال له الخادم إنما أستأذنك في طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له لست آذن لك حتى تضمن لي حاجة فإن ضمنتها أذنت لك وإن لم تضمنها لم آذن لك فقال الخادم هاتها قال أبعث معكم برجال وخدم ونوق وزوامل فإذا بلغت إلى قبر المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فقل يا رسول الله مولاي يقول لك إني بريء من ضجيعيك قال فقلت له سمعا وطاعة وربي يعلم ما في قلبي ثم انتهينا إلى المدينة فبادرت إلى القبر فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر واستحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبلغه الرسالة المنكرة قال فنمت في المسجد بإزاء القبر فغلبتني عيناي فرأيت في المنام كأن حائط القبر قد انفتح وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج وعليه ثياب خضر ورائحة المسك تفوح من بدنه وإذا أبو بكر عن يمينه وعليه ثياب خضر وإذا عمر عن يساره وعليه ثياب خضر وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لي يا كيِّس ما لك لا تؤدي الرسالة قال فقلت يا رسول الله وقمت قائما هيبة للنبي صلى الله عليه وسلم وقلت إني استحييت منك أن أسمعك في ضجيعيك ما قال لي مولاي قال فقال لي إعلم أنك تحج وترجع سالما إلى خراسان إن شاء الله فإذا بلغت إليه فقل له النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك إن الله عز وجل وإني بريئان ممن تبرأ منهما أفهمت قلت نعم يا رسول الله ثم قال واعلم أنه يموت في اليوم الرابع من قدومك عليه أفهمت قلت نعم ثم قال لي واعلم أنه يخرج من وجهه بثرة قبل أن يموت أفهمت قلت نعم يا رسول الله ثم انتبهت فحمدت الله تعالى على أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ورأيت ضجيعيه وحمدته على ما كفاني من تبليغ الرسالة المذكورة ثم إني حججت ورجعت إلى خرسان سالما وقد جئته بهدايا سنية فسكت عني يومين فلما كان في اليوم الثالث قال لي ما صنعت في الحاجة قلت قد قضيت قال هاتها قلت لا تريد يا مولاي أن تسمع الجواب فقال لي هاته فقصصت عليه القصة فلما بلغت إلى قوله إن الله وإني بريئان ممن تبرأ منهما تضاحك ثم قال تبرأنا منهم وتبرأوا منا واسترحنا فقلت في نفسي سوف تعلم يا عدو الله قال فلما كان اليوم الرابع من قدومي ظهرت في وجهه بثرة فآلمته فلم نصل الظهر إلا وقد دفناه.
7- قال أحد المشايخ المعمرين كنت بجامع عمرو بن العاص في آخر دولة المصريين ونحن في الصلاة أراها صلاة الصبح فسمعت ضجيجا بصحن الجامع فلما فرغنا من الصلاة اجتمع الناس فرأوا رجلا مذبوحا فقال رجل من الحاضرين أنا ذبحته فإني سمعته يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فحُمِل إلى السلطان فسأله عن القصة فقال أنا قتلته فأمر السلطان بالرجل القاتل أن يحبس وأمر أن يدفن الميت فحفروا له موضعا فوجدوا ثعبانا ثم حفروا له موضعا آخر فوجدوا فيه ثعبانا أيضا فحفروا له قبرا ثالثا فوجدوا فيه ثعبانا فدفنوه فيه.
8- وحدَّث مؤذن عك قال جزت أنا وأعمى إلى مكران ومعنا رجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فنهيناه فلم ينته فقلنا اعتزلنا فاعتزلنا فلما دنا خروجنا تذممنا فقلنا لو صحبنا حتى نرجع إلى الكوفة فلقينا غلام له فقلنا قل لمولاك يعود إلينا قال إن مولاي قد حدث به أمر عظيم قد مسخت يداه يدي خنزير قال فأتيناه فقلنا ارجع إلينا قال قد حدث بي أمر عظيم وأخرج ذراعيه فإذا هما ذراعا خنزير قال فصحبنا حتى انتهينا إلى قرية من قرى السواد كثيرة الخنازير فلما رآها صاح صيحة ووثب فمسخ خنزيرا وخفي علينا فجئنا بغلامه ومتاعه إلى الكوفة.
9- وحدَّث رجل قال خرجنا في سفر ومعنا رجل يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فنهيناه فلم ينته فخرج لبعض حاجته فاجتمع عليه الدبر يعني الزنابير واستغاث فأغثناه فحملت علينا حتى تركناه فما أقلعت عنه حتى قطعته.
10- قال شهر بن حوشب كنت أخرج إلى الجبانة وأصلي على الجنائز إلى أن أيأس من مجيء الجنائز فأدخل فخرجت ذات يوم فلقيت رجلين قد تواثبا وعليهما ثياب صوف وقد أدمى أحدهما صاحبه فدخلت لأفرق بينهما وقلت أرى ثيابكما ثياب الأخيار وفعالكما فعال الأشرار فقال الذي أدمى صاحبه دعني فما تدري ما يقول هذا قلت ما يقول قال يقول إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأن أبا بكر وعمر كفرا بعد إسلامهما وارتدا عن الإسلام وقاتلا المسلمين ويكذب بالقدر ويرى رأي الخوارج ويبتدع في الدين فقلت له هكذا تقول قال نعم فقلت لصاحبه دعه فإن لك وله ربا بالمرصاد قال لا أدعه أو تحكم بيني وبينه فقلت بماذا وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي فنظر إلى أتون بحذائه قد أوقده صاحبه ويريد أن يطبق عليه فقال ندخل جميعا إلى هذا الأتون فمن كان منا على حق نجا ومن كان على باطل احترق فقلت للآخر أتفعل ذلك قال نعم فتقدما إلى صاحب الأتون متلبيين وقالا لا تطبق الباب فإنا نريد أن ندخله فمنعهما فقالا لابد لنا من أن ندخله فقال ما شأنكما وما الذي حملكما على هذا فحدثاه بالقصة فناشدهما أن لا يفعلا فأبيا وقال السني للبدعي أتقدم أو تتقدم فقال بل تقدم فتقدم السني فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وقال اللهم إنك تعلم أن ديني واعتقادي أن أخير الناس بعد رسولك أبو بكر الصديق الذي نصر رسولك وواساه بنفسه وماله ونصره حيث كان أول من أسلم وآزره على أمره وآمن به وبما جاء به حيث ليس أحد غيره ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فذكر من فضائله ثم عمر بن الخطاب الذي أعززت به الإسلام وفرقت به بين الحق والباطل ثم عثمان بن عفان زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له لو كان لنا ثالثة لزوجناك الذي جهز جيش العسرة وقام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في نوائبه مع ذكر فضائله ثم علي بن أبي طالب ابن عم رسولك وزوج ابنته فاطمة أعز الخلق عليه وأبو ولديه الحسن والحسين وكاشف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ذكر فضائله وإني اؤمن بالقدر خيره وشره وبما آمن به رسولك وما نهى عنه ولا أرى رأي الخوارج واؤمن بالبعث والنشور وأنك الحق المبين ليس كمثلك شيء وأنك تبعث من في القبور وأتبع ولا أبتدع ثم قال اللهم هذا ديني واعتقادي فإن كنت على حق فبرد هذه النار كما بردتها على إبراهيم واصرف عني حرها ولهبها وأذاها بحولك وقوتك فإني إنما أفعل هذا غيرة لدينك ولما جاء به رسولك واؤمن بالله ثم دخل الأتون وتقدم البدعي فحمد الله مثل تحميده ثم قال الذي أدين به أن خير الناس بعد رسولك علي بن أبي طالب ثم ذكر من فضائله مثلما ذكر السني وقال لا أعرف لأحد غيره حقا لأن أبا بكر كفر بعد إسلامه وقاتل المسلمين وارتد عن الدين وكذلك عمر وعثمان ثم ذكر ما يذهب إليه من البدعة ويكذب به ثم قال اللهم إن هذا ديني واعتقادي وقال كما قال صاحبه ودخل وأطبق صاحب الأتون عليهما وانصرف على أنهما محترقان قد جنيا على أنفسهما وبقيت وحدي لا أريد الإنصراف حتى يتبين أمرهما فلم أزل أتنقل من فيء إلى فيء وعيني إلى الأتون حتى زالت الشمس فسقط الطابق وخرج عليَّ السني وجبينه يعرق فقمت إليه وقبلت وجهه وقلت له كيف كنت فقال بخير أُدخلت إلى مجلس مفروش بأنواع الفرش وفيه أنواع الرياحين والخدم فنُومت على الفرش إلى الساعة ثم جاءني جاء فقال لي قم فقد حان لك أن تخرج من هاهنا وقد جاء وقت الصلاة فقم وصل فخرجت فسألته التوقف ووجهنا خلف صاحب الأتون فجاء ومعه حديدته فلم يزل يطلب البدعي حتى وقعت في موضع من بدنه فجَّره وأخرجه وقد صار حُممة إلا جبهته فإنها بيضاء عليها سطران مكتوبان يقرؤهما الصادر والوارد هذا عبد طغى وبغى وكفر بأبي بكر وعمر آيس من رحمة الله فأغلق الناس دكاكينهم ثلاثة أيام لم يفتحوها ينتابه الناس ينظرون إليه ويسمعون من السني حديثه وتاب عن سب أبي بكر وعمر أربعة آلاف نفس.
انتهى إلى هنا من كتاب ( مصباح الظلام )
11- ويناسب هذا المعنى حكاية عجيبة وهي في كتاب ( خلاصة الوفا في أخبار دار المصطفى ) صلى الله عليه وسلم للعلامة السمهودي قال رحمه الله وفي ( الرياض النضرة ) للمحب الطبري أخبر هارون ابن الشيخ عمر بن الزغب وهو ثقة صدوق مشهور بالخير والصلاح عن أبيه وكان من الرجال الكبار قال قال لي شمس الدين صواب اللمطي شيخ خدام النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلا صالحا كثير البر بالفقراء أخبرك بعجيبة كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خبره بما تمس حاجتي إليه فبينا أنا ذات يوم إذ جاءني فقال لي أمر عظيم حدث اليوم جاء قوم من أهل حلب وبذلوا للأمير مالا كثيرا ليمكنهم من فتح الحجرة الشريفة وإخراج أبي بكر وعمر رضي الله عنهما منها فأجابهم لذلك فلم ألبث أن جاء رسول الأمير يدعوني فأجبته فقال يا صواب يدق عليك الليلة أقوام المسجد فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا ولا تعترض عليهم فقلت سمعا وطاعة ولم أزل خلف الحجرة أبكي حتى صليت العشاء وغلقت الأبواب فلم أنشب أن دق عليَّ الذي حذاء باب الأمير أي هو باب السلام ففتحت الباب فدخل أربعون رجلا أعدهم واحدا بعد واحد ومعهم المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر قال وقصدوا الحجرة الشريفة فوالله ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ما كان معهم فاستبطأ الأمير خبرهم فدعاني وقال يا صواب ألم يأتك القوم قلت بلى ولكن اتفق عليهم كيت وكيت قال انظر ما تقول قلت هو ذاك وقم فانظر هل ترى لهم أثرا فقال هذا موضع هذا الحديث وإن ظهر منك كان بقطع رأسك قال الطبري فحكيتها لمن أثق بحديثه فقال وأنا كنت حاضرا في بعض الأيام عند الشيخ أبي عبد الله القرطبي بالمدينة والشيخ شمس الدين صواب يحكي هذه الحكاية سمعتها من فيه أ.هـ
وقذ ذكرها مختصرة أبو محمد عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي محمد المرجاني في ( تاريخ المدينة ) له وقال سمعتها من والدي يعني الإمام الجليل أبا عبد الله المرجاني قال سمعتها من والدي أبي محمد المرجاني سمعها من خادم الحجرة ثم سمعتها أنا من خادم الحجرة وذكر نحو ما تقدم.
وذكرها الإمام الشعراني مختصرة في الباب الثاني عشر من كتابه ( المنن الكبرى ) وزاد نقلا عن المحب الطبري أيضا
أن ناظر الحرم الذي أذن لهم طلع فيه الجذام حتى تقطعت أعضاؤه ومات على أسوأ حال
قال ثم إن جماعة من الروافض الذين كانوا أرسلوا الأربعين رجلا بلغهم خبر الخسف فأتوا المدينة متنكرين وعملوا الحيلة على الخادم وأدخلوه دارا لا ساكن فيها وقطعوا لسانه ومثلوا به فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عليه وعلى فمه فأصبح وليس به ضرر ثم عملوا عليه الحيلة ثاني مرة وقطعوا لسانه وضربوه ضربا شديدا فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عليه فأصبح وما به ضرر فعملوا معه الحيلة ثالثا وضربوه وقطعوا لسانه وأغلقوا عليه الباب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليه فأصبح وما به ضرر. أ.هـ
12- وقال رضي الله عنه قال الشيخ عبد الغفار القوصي رضي الله تعالى عنه وكذلك بلغنا أن رجلا كان يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وتنهاه زوجته وولده عن ذلك فلم يرجع فمسخه الله تعالى خنزيرا في عنقه سلسلة عظيمة وصار ولده يُدخل الناس عليه ينظرونه ثم مات بعد أيام فرماه ولده في مزبلة.
قال الشيخ عبد الغفار ورأيته أنا بعيني حال حياته وهو يصرخ صراخ الخنازير ويبكي.
ثم أخبرني الشيخ محب الدين الطبري أن شخصا ذكر له أنه اجتمع بولد هذا الرجل وذكر له القصة وأنه كان يضربه ويقول له سب أبا بكر وعمر فلم يفعل. انتهت عبارة الشعراني.
13- ويناسب هذه العجيبة عجيبة مثلها ذكرها رضي الله عنه في ( المنن الكبرى ) أيضا في الباب الرابع عشر وهو قوله
ومما منَّ الله تبارك وتعالى به عليَّ من صغري عدم مزحي مع أحد وهو في عبادة أدبا مع الله تبارك وتعالى فلم يقع مني قط أني غمزت صبيا مصليا أو قارئا أو ذاكرا بعيني أو يدي وقـَلَّ طفل يسلم من ذلك مع إخوانه في المكتب وهذا من أكبر نعم الله عز وجل عليَّ لكونه حفظني من مثل ذلك في صغري.
وفي تاريخ الملك منصور بن السلطان شعبان أنه في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ورد بريد من نائب حلب إلى مصر بكتاب يتضمن أن إماما صلى بقوم في جامع فجاء شخص وعبث به في صلاته من باب المداعبة فلم يقطع الإمام صلاته حتى فرغ فلما سلَّم انقلب وجه العابث وجه خنزير ثم هرب ودخل غابة هناك فتعجب الناس من هذا الأمر وكتب بذلك محضرا وهذا من جملة غيرة الله تعالى وعقوبته المعجلة لمن أساء معه الأدب فإياك يا أخي أن تمكن أولادك من مثل ذلك والحمد لله رب العالمين.أ.هـ
14- وقال العلامة ابن حجر المكي في ( الزواجر ) ولقد شوهد على سابـِّيهم يعني الصحابة رضي الله عنهم قبائح تدل على خبث بواطنهم وشدة عقابهم.
منها ما حكي أنه لما مات ابن منير خرج جماعة من شـُبان حلب يتفرجون فقال بعضهم لبعض قد سمعنا أنه لا يموت أحد ممن سب أبا بكر وعمر إلا ويمسخه الله في قبره خنزيرا ولا شك أن ابن منير كان يسبهما فأجمعوا على المضي إلى قبره فمضوا ونبشوه فوجدوا صورته صورة خنزير ووجهه منحرف عن القبلة إلى جهة الشمال.
فأخرجوه على شفير قبره ليشاهده الناس ثم أحرقوه في النار وأعادوه في قبره وردوا عليه التراب.
15- وقال الإمام الشعراني في الباب الثاني عشر من ( المنن ) أيضا ومما منَّ الله تبارك وتعالى به عليَّ رؤيتي أولاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين التي كنت أرى بها والدهم لو أدركته حتى كأني بحمد الله تعالى صحبت جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفاوت حياتهم مع تفاوت مراتبهم التي ظهرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ما يقع في نفوسنا نحن من التعظيم فربما أدخل الشيطان علينا من العصبية في محبتنا بخلاف من كان محبته تبعا لما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يكون سالما من العصبية في عقيدته.
وحكى عن المحب الطبري مفتي الحرمين أن الشريف أبا نميّ قال له بأي طريق قدَّمتم أبا بكر على علي مع غزارة علمه وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال له يا سيدي إننا لم نقدم أبا بكر برأينا وما لنا في ذلك أمر وإنما جدك صلى الله عليه وسلم قال [ سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ] وقال صلى الله عليه وسلم [ مروا أبا بكر فليصل بالناس ] وقرأنا هذا الحديث بالسند الصحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الصحابة من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمه لديننا قدمناه لدنيانا فقال الشريف أبو نميّ نعم فعمر
فقال المحب الطبري وأما عمر فإن أبا بكر عند موته إختاره للمسلمين
قال الشريف نعم فعثمان
فقال المحب الطبري إن عمر جعل الأمر شورى بين من توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فقدموا عثمان
فقال الشريف فمعاوية فقال المحب الطبري هو مجتهد كما أن عليا كان مجتهدا فقال الشريف فتقاتل مع من لو كنت أدركتهما فقال مع علي رضي الله تعالى عنه فقال الشريف فجزاك الله تعالى عنا خيرا.
قال الشعراني رضي الله عنه فانظر يا أخي هذا الكلام النفيس من هذا العالم الذي لا يخرج عن التبعية في شيء فإنه لم يجعل لنفسه اختيارا في ذلك كله فعـُلم أن الواجب علينا أن نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعا لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحب أولادهم كذلك لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بحكم الطبع ونقدم أولاد فاطمة على أولاد أبي بكر الصديق كما كان أبو بكر يقدمهم على أولاده عملا بحديث [ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وولده والناس أجمعين ]
وقيل مرة للإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه لِـمَ قدموا عليك أبا بكر وعمر
فقال إن الله هو الذي قدمهما عليَّ لقوله تعالى {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} وقد ركن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر وتزوج ابنتيهما ولو كانا ظالمين لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيهما ولا ركن إليهما.
16- وقد ذكر الشيخ عبد الغفار القوصي رضي الله عنه في كتابه المسمى بـ ( الوحيد في علم التوحيد ) أنه كان له صاحب من أكابر العلماء فمات فرآه بعد موته فسأله عن دين الإسلام فتلكأ في الجواب قال فقلت له أما هو حق فقال نعم هو حق فنظرت إلى وجهه فإذا هو أسود كالزفت وكان في حياته رجلا أبيض فقلت له فما الذي سوَّد وجهك كما أرى إن كان دين الإسلام حقا فقال بخفض صوت كنت أقدم بعض الصحابة على بعض بالهوى والعصبية قال وكان هذا العالم من بلد تنسب إلى الرافض.
انتهت عبارة ( المنن ) ولا بأس أن نختم هذا الباب برؤيا نافعة عجيبة ذكرها الإمام تاج الدين عبد الوهاب ابن السبكي في ( طبقات الشافعية الكبرى) في ترجمة الإمام حجة الإسلام الغزالي رضي الله عنه.
17- قال رحمه الله تعالى ( ذكر المنام الذي أبصره الإمام الساوي بمكة ) قال الحافظ أبي القاسم بن عساكر في كتاب ( التبيين ) الشيخ الفقيه الإمام أبا القاسم سعد بن علي بن أبي القاسم أبي هريرة الإسفرائيني الصوفي الشافعي بدمشق قال
سمعت الشيخ الإمام الأوحد زين القراء جمال الحرم عامر بن نجا بن عامر الساوي بمكة حرسها الله تعالى يقول
دخلت المسجد الحرام يوم الأحد فيما بين الظهر والعصر الرابع عشر من شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة وكان بي نوعا تكسر ودوران رأس بحيث إني لا أقدر أن أقف أو أجلس لشدة ما بي فكنت أطلب موضعا أستريح فيه ساعة على جنبي فرأيت باب بيت الجماعة للرباط الرامسي عند باب الحزَوَّرَة مفتوحا فقصدته ودخلت فيه ووقعت على جنبي اليمين بحذاء الكعبة المشرفة مفترشا يدي تحت خدي لكيلا يأخذني النوم فتنتقض طهارتي فإذا رجل من أهل البدع معروف بها جاء ونشر مصلاه على باب ذلك البيت وأخرج لويحا من جيبه أظنه كان الحجر وعليه كتابة فقبله ووضعه بين يديه وصلى صلاة طويلة مرسلا يديه فيها على عادتهم وكان يسجد على ذلك اللوح في كل مرة وإذا فرغ من صلاته سجد عليه وأطال فيه وكان يمعك خده من الجانبين عليه ويتضرع في الدعاء ثم رفع رأسه وقبله ووضعه على عينيه ثم قبله ثانيا وأدخله في جيبه كما كان قال فلما رأيت ذلك كرهته واستوحشت ذلك وقلت في نفسي لئن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا فيما بيننا لنخبره بسوء صنيعهم وما هم عليه من البدع ومع هذا التفكر كنت أطرد النوم عن نفسي كيلا يأخذني فيفسد طهارتي فبينما أنا كذلك إذ طرأ عليَّ النعاس وغلبني فكأني بين اليقظة والمنام فرأيت عرصة واسعة فيها أناس كثيرون واقفون وفي يد كل واحد منهم كتاب مجلد قد تحلقوا كلهم على شخص فسألت الناس عن حالهم وعمن في الحلقة قالوا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء أصحاب المذاهب يريدون أن يقرؤا مذاهبهم واعتقادهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصححوها عليه قال فبينا أنا كذلك أنظر إلى القوم إذ جاء واحد من أهل الحلقة وبيده كتاب قيل إن هذا هو الشافعي رضي الله عنه فدخل في وسط الحلقة وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماله وكماله متلبسا بالثياب البيض المغسولة النظيفة من العمامة والقميص وسائر الثياب على زي أهل التصوف فرد عليه الجواب ورحب به وقرأ الشافعي بين يديه وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه وبعد ذلك جاء شخص آخر قيل هو أبو حنيفة رضي الله عنه وبيده كتاب فسلم وقعد بجنب الشافعي وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه ثم أتى بعده كل صاحب مذهب إلى أن لم يبق إلا القليل وكل من يقرأ يقعد بجنب الآخر فلما فرغوا إذا واحد من المبتدعة الملقبة بالرافضة قد جاء وفي يده كراريس غير مجلدة فيها ذكر عقائدهم الباطلة وهمَّ أن يدخل الحلقة ويقرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج واحد ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وزجره وأخذ الكراريس من يده ورمى بها إلى خارج الحلقة وطرده وأهانه قال فلما رأيت أن القوم قد فرغوا وما بقي أحد يقرأ عليه شئيا تقدمت قليلا وكان في يدي كتاب مجلد فناديت وقلت يا رسول الله هذا كتاب معتقدي ومعتقد أهل السنة لو أذنت لي حتى أقرأه عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وايش ذاك قلت يا رسول الله هو ( قواعد العقائد ) الذي صنفه الغزالي فأذن لي في القراءة فقعدت وابتدأت
[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب (قواعد العقائد) وفيه أربعة فصول الفصل الأول في ترجمة عقيدة أهل السنة في كلمتي الشهادة التي هي أحد مباني الإسلام فنقول وبالله التوفيق
{ الحمد لله المبديء المعيد الفعال لما يريد ذي العرش المجيد والبطش الشديد الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد والمسلك السديد المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين بالتأييد والتسديد المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد المعرِّف إياهم أنه في ذاته واحد لا شريك له فرد لا مثل له صمد لا ضد له متفرد لا ند له وأنه واحد قديم لا أول له أزلي لا بداية له مستمر الوجود لا آخر له أبدي لا نهاية له قيوم لا انقطاع له دائم لا انصرام له لم يزل ولا يزال موصوفا بنعوت الجلال لا يُقضى عليه بالإنقضاء والإنفصال بتصرم الآباد وانقراض الآجال بل هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ( التنزيه ) وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر وأنه لا يماثل الأجسام في التقدير ولا في قبول الإنقسام وأنه ليس بجوهر ولا تَحلُّه الجواهر ولا بعرض ولا تَحلُّه الأعراض بل لا يماثل موجودا ولا يماثله موجود ليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء وأنه لا يَحُدُّه المقدار ولا تحويه الأقطار ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات وأنه مستو على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده استواء منزها عن المماسة والإستقرار والتمكن والحلول والإنتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته وهو فوق العرش والسما وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسما كما لا تزيده بعدا عن الأرض والثرى بل هو رفيع الدرجات عن العرش والسما كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شيء شهيد إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام وأنه لا يَحلُّ في شيء ولا يَحلُّ فيه شيء تعالى عن أن يحويه مكان كما تقدس عن أن يحده زمان بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان وأنه بائن من خلقه بصفاته ليس في ذاته سواه ولا في سواه ذاته وأنه مقدس عن التغير والإنتقال ولا تحله الحوادث ولا تعتريه العوارض بل لا يزال في نعوت جلاله منزها عن الزوال وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول مَرْئيُّ الذات بالأبصار نعمة منه ولطفا بالأبرار في دار القرار وإتماما للنعيم بالنظر إلى وجهه الكريم
( الحياة والقدرة ) وأنه تعالى حي قادر جبار قاهر لا يعتريه قصور ولا عجز ولا تأخذه سنة ولا نوم ولا يعارضه فناء ولا موت وأنه ذو الملك والملكوت والعزة والجبروت له السلطان والقهر والخلق والأمر والسماوات منطويات بيمينه والخلائق مقهورون في قبضته وأنه المنفرد بالخلق والإختراع المتوحد بالإيجاد والإبداع خلق الخلق وأعمالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم لا يشذ عن قبضته مقدور ولا يعزب عن قدرته تصاريف الأمور لا تـُحصَى مقدوراته ولا تتناهى معلوماته ( العلم ) وأنه عالم بجميع المعلومات محيط علمه بما يجري في تخوم الأرضين إلى أعلى السماوات وأنه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء بل يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويدرك حركة الذر في جو الهوا ويعلم السر وأخفى ويطلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر بعلم قديم أزلي لم يزل موصوفا به في أزل الآزال لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والإنتقال
( الإرادة ) وأنه تعالى مريد للكائنات مدبر للحادثات فلا يجري في الملك والملكوت قليل أو كثير صغير أو كبير خيرا أو شر نفع أو ضر إيمان أو كفر عرفان أو نكر فوز أو خسران زيادة أو نقصان طاعة أو عصيان إلا بقضائه وقدره وحكمته ومشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا يخرج عن مشيئته لفته ناظر ولا فلتة خاطر بل هو المبديء المعيد الفعال لما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه ولا مهرب لعبد من معصيته إلا بتوفيقه ورحمته ولا قوة له على طاعته إلا بمشيئته وإرادته فلو اجتمع الإنس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يُسَكِّـنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك وأن إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته لم يزل كذلك موصوفا بها مريدا في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوُجِدَت في أوقاتها كما أراد في أزله من غير تقدم ولا تأخر بل وقعت على وفق علمه وإرادته من غير تبدل ولا تغير دبر الأمور لا بترتيب أفكار ولا تربص زمان فلذلك لم يشغله شأن عن شأن ( السمع والبصر ) وأنه تعالى سميع بصير يسمع ويرى لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفى ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق ولا يَحْجُبُ سمعه بُعد ولا يدفعُ رؤيته ظلام ويرى من غير حدقة وأجفان ويسمع من غير إصمخة وآذان كما يعلم بغير قلب ويبطش بغير جارحة ويَخلُقُ بغير آلة إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق
( الكلام ) وأنه تعالى متكلم آمر ناه واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته لا يشبه كلام الخلق فليس بصوت يحدث من انسلال هواء أو اصطكاك أجرام ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك لسان وأن القرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله عليهم السلام وأن القرآن مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب وأنه مع ذلك قديم قائم بذات الله تعالى لا يقبل الإنفصال والإفتراق بالإنتقال إلى القلوب والأوراق وأن موسى عليه السلام سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف كما يرى الأبرار ذات الله تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض وإذا كانت له هذه الصفات كان حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما بالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام لا بمجرد الذات
( الأفعال ) وأنه سبحانه وتعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله على أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته ولا يقاس عدله بعدل العباد إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور الظلم من الله تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما فكل ما سواه من إنس وجن وشيطان وملك وسماء وأرض وحيوان ونبات وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس حادث اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا وأنشأه بعد أن لم يكن شيئا إذ كان في الأزل موجودا وجده ولم يكن معه غيره فأحدث الخلق بعد إظهارا لقدرته وتحقيقا لما سبق من إرادته وحق في الأزل من كلمته لا لافتقاره إليه وحاجته وأنه تعالى متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لا عن وجوب ومتطول بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم له الفضل والإحسان والنعمة والامتنان إذ كان قادرا على أن يصب على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب ولو فعل ذلك لكان منه عدلا ولم يكن قبيحا ولا ظلما وأنه يثيب عباده على الطاعات بحكم الكرم والوعد لا بحكم الإستحقاق واللزوم إذ لا يجب عليه فعل ولا يتصور منه ظلم ولا يجب لأحد عليه حق وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على لسان أنبيائه لا بمجرد العقل ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة فَبلَّغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاؤا به
( معنى الكلمة الثانية وهي رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ) وأنه تعالى بعث النبي الأمي القرشي محمدا صلى الله عليه وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس }]
قال فلما بلغت إلى هذا رأيت البشاشة والبشرى في وجهه صلى الله عليه وسلم إذ انتهيت إلى نعته وصفته فالتفت إليَّ وقال أين الغزالي فإذا بالغزالي كأنه واقف على الحلقة بين يديه فقال ها أنا ذا رسول الله وتقدم وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه الجواب وناوله يده العزيزة والغزالي يقبل يده ويضع خديه عليها تبركا به وبيده العزيزة المباركة ثم قعد قال فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر استبشارا بقراءة أحد مثلما كان بقرائتي عليه ( قواعد العقائد ) ثم انتبهت من النوم وعلى عيني أثر الدمع مما رأيت من تلك الأحوال والمشاهدات والكرامات فإنها كانت نعمة جسيمة من الله تعالى سيما في آخر الزمان مع كثرة الأهواء فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على عقيدة أهل الحق ويحيينا عليها ويميتنا عليها ويحشرنا معهم ومع الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فإنه بالفضل جدير وعلى ما يشاء قدير.
قال الشيخ الإمام أبو القاسم الإسفرائيني هذا معنى ما حكى لي أبو الفتح الساوي أنه رآه في المنام لأنه حكاه بالفارسية وترجمته أنا بالعربية.
وتتمة الفصل الأول من فصول (قواعد العقائد ) الذي يتم الإعتقاد به ولم يتفق قراءته إياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المصلحة إثباته ليكون الإعتقاد تاما في نفسه غير ناقص لمن أراد تحصيله وحفظه بعد قوله
[{ وأنه تعالى بعث النبي الأمي القرشي محمدا صلى الله عليه وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس فنسخ بشرعه الشرائع إلا ما قرر وفضله على سائر الأنبياء وجعله سيد البشر ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد وهي قول لا إله إلا الله ما لم يقترن بها شهادة الرسول وهي محمد رسول الله فألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر به من الدنيا والآخرة وأنه لا يقبل إيمان عبد حتى يوقن بما أخبر عنه بعد الموت وأوله سؤال منكر ونكير وهما شخصان مهيبان هائلان يُقعدان العبد في قبره سويا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد والرسالة ويقولان من ربك وما دينك ومن نبيك وهما فتانا القبر وسؤالهما أول فتنة للقبر بعد الموت وأن يؤمن بعذاب القبر وأنه حق وحكمه عدل على الجسم والروح على ما يشاء ويوقن بالميزان ذي الكفتين واللسان وصفته في العِظـَم أنه مثل طباق السماوات والأرضين وتوزن فيه الأعمال بقدرة الله تعالى والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيقا لتمام العدل وتطرح صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقـُل بها الميزان على قدر درجاتها عند الله بفضل الله تعالى وتطرح صحائف السيئات في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل الله تعالى وأن يؤمن بأن الصراط حق وهو جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر تزل عليه أقدام الكافرين بحكم الله تعالى فيهوى بهم إلى النار وتثبت عليه أقدام المؤمنين فيساقون إلى دار القرار وأن يؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلى الله عليه وسلم يشرب منه المؤمنين قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا عرضه السماء فيه ميزابان يصبان من الكوثر ويؤمن بيوم الحساب وتفاوت الخلق فيه إلى مناقـَش في الحساب وإلى مسامح فيه وإلى من يدخل الجنة بغير حساب وهم المقربون فيسأل من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين ويسأل المبتدعين عن السنة ويسأل المسلمين عن الأعمال ويؤمن بإخراج الموحدين من النار بعد الانتقام حتى لا يبقى في جهنم موحد بفضل الله تعالى ويؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين كل على حسب جاهه ومنزلته ومن بقي من المؤمنين ولم يكن له شفيع أُخرج بفضل الله تعالى ولا يخلد في النار مؤمن بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان وأن يعتقد فضل الصحابة وترتيبهم وأن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فكل ذلك مما وردت به السنة وشهدت به الآثار فمن اعتقد جميع ذلك موقنا به كان من أهل الحق وعصابة السنة وفارق رهط الضلال والبدعة فنسأل الله تعالى كمال اليقين والثبات في الدين لنا ولكافة المسلمين إنه أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين } ]

الشيخ عبد الناصر
 
مشاركات: 20
اشترك في: السبت 12 ربيع الثاني 1431هـ/27 مارس 2010م/02:01

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة الشيخ عبد الناصر » الثلاثاء 10 ذو الحجة 1431هـ/16 نوفمبر 2010م/02:14

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتلصنا بذاته وروحه تنعم بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل بها جمعي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يغفر بها ذنبي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ألقاك بها ياربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :يتبع

الباب الخامس
في المواطن التي تشرع فيها
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

تشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أزمنة وأمكنة وحالات مخصوصة وقد توارد على عدِّ أكثرها العلامة ابن القيم في ( جلاء الأفهام ) وشيخ الإسلام قطب الدين الخضيري الشافعي في كتابه ( اللواء المعلم بمواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) والحافظ السخاوي في ( القول البديع ) والإمام القسطلاني في ( مسالك الحنفا ) ولمَّا كان الإمام القسطلاني هو المتأخر اخترت تلخيص ما في كتابه ولم أتعرض لكثير من الأحاديث التي ذكرها في هذا الباب لأنها مجموعة مع غيرها في الباب الثاني من هذا الكتاب وقبل الشروع في ذلك أنقل عبارة الحافظ بن حجر التي نقلها الجمل عن المناوي في هذا الشأن وهي قوله
تتأكد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع
ورد فيها أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جياد عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه وآخره وأوله آكد وآخر القنوت وفي أثناء تكبيرات العيد وعند دخول المسجد والخروج منه وعند الإجتماع والتفرق وعند السفر والقدوم والقيام لصلاة الليل وختم القرآن وعند الكرب والهم والعقوبة وقراءة الحديث وتبليغ العلم والذكر ونسيان الشيء
وورد أيضا في أحاديث ضعيفة عند استلام الحجر وطنين الأذن والتلبية وعقب الوضوء وعند الذبح والعطاس وورد المنع منها عندهما أيضا.أ.هـ
فمن المواطن المخصوصة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
1- يوم الجمعة
للأحاديث الواردة في ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم [ أكثروا عليَّ من الصلاة في الليلة الزهراء واليوم الأزهر ( يعني يوم الجمعة ) فإن صلاتكم معروضة عليَّ ] رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه أحاديث أخرى مذكورة في الباب الثاني
وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب [أن انشروا العلم يوم الجمعة فإن غائلة العلم النسيان وأكثروا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة] رواه ابن وضاح وغيره
وعن إمامنا الشافعي رضي الله عنه قال [ أحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال وأنا في يوم الجمعة وليلته أشد استحبابا لأنه أفضل أيام الأسبوع وهو يوم شريف ]
قال الخطيب في شرح ( المنهاج ) وغيره [ يسن الإكثار من سورة الكهف والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها وأقل الإكثار من الأولى( سورة الكهف) ثلاث مرات ومن الثانية ( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) ثلاثمائة] .أ.هـ
وعبارة الشمس الرملي عليه [ ويستحب الإكثار من ذلك أي قراءة سورة الكهف كما نقل عن الشافعي فقد صح {من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين} وورد { من قرأها ليلتها أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق }
وقراءتها نهارا آكد وأولاها بعد الصبح مسارعة للخير ما أمكن
وحكمة ذلك أن الله ذكر فيها أهوال يوم القيامة والجمعة تشبهها لما فيه من اجتماع الخلق ولأن القيامة تقوم يوم الجمعة كما في مسلم
ثم قال الرملي [ ويكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومها وليلتها لخبر { إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة عليَّ فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ } رواه أبو داود
وخبر { أكثروا من الصلاة عليَّ في ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى عليَّ صلاة صلى صلى الله عليه بها عشرا }
قال وتنصيص المصنف يعني الإمام النووي على الصلاة ليس بقيد بل يجري طلب الإكثار في الذكر والتلاوة أيضا نعم يؤخذ من الخبر أن الإكثار منها أفضل منه بذكر أو قرآن] .أ.هـ
قال الشبراملسي في حاشيته [وأقله ثلاثمائة بالليل ومثله بالنهار وإنها تحصل بأي صيغة كانت قال والاشتغال بها في ليلة الجمعة ويومها أفضل من الاشتغال بغيرها مما لم يرد فيه نص بخصوصه أما ما ورد فيه ذلك كقراءة الكهف والتسبيح عقب الصلوات فالاشتغال به أفضل] .أ.هـ
قال ابن القاسم في حاشيته (التحفة) [ وليس المراد بأفضلية الاشتغال بنحو سورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها عدم الاشتغال بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالكلية بل المراد أنه إذا تعارض الأمران وكان لو اشتغل بأحدهما يعجز عن الآخر لعذر من الأعذار فالاشتغال بالفاضل أفضل حينئذ وأما إذا أمكنه الاشتغال بهما فهو الأفضل الأكمل بحيث يعد مكثرا من كل واحد منهما لورود طلب الإكثار منهما كما دلت عليه الأحاديث وصرحوا به] .أ.هـ
وقال الشبراملسي قال المناوي في شرح ( الجامع الصغير ) في أول الجزء الثالث بعد قوله صلى الله عليه وسلم [ {إن الأعمال ترفع يوم الإثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم} ما نصه أخذ منه القسطلاني تبعا لشيخه البرهان بن أبي الشريف مشروعية الإجتماع للصلاة على النبي صلى الله عليه وصلم في ليلة الجمعة والإثنين كما يفعل في الجامع الأزهر ورفع الصوت بذلك لأن الليلة ملحقة باليوم لأن اللام في الأعمال للجنس فيشمل الذكر والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء لا سيما في ليلة الإثنين فإنها مؤكدة وقد قال ابن مرزوق أنها أفضل من ليلة القدر] .أ.هـ
وقال الجمل في حاشية ( المنهج ) [ إذا وقع العيد ليلة الجمعة
فهل يراعى شعاره من التكبير فيشتغل به دون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الكهف
أو يراعى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الكهف
أو يفرق بين الفطر فيراعى تكبيره لثبوته بالنص القرآني وثبوت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالنص النبوي دون الأضحى لثبوت تكبيره بالقياس
كل محتمل ولعل الثالث( يفرق بين الفطر فيراعى تكبيره لثبوته بالنص القرآني وثبوت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالنص النبوي دون الأضحى لثبوت تكبيره بالقياس ) أقرب
وإن كان الثاني( يراعى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الكهف ) غير بعيد لأن الصلاة شعار هذه الليلة من حيث ذاتها(أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعتبر ذات في هذه الليلة لأنها مستمرة طوال العام ) والتكبير من حيث العروض (أي عارض في وقت معين من السنة ليلة العيد) فمراعاة ما هو للذات أولى ولآنها أفضل من ليلة العيد فرعاية شعارها من حيث كونها ليلة الجمعة أولى لفضلها عليها وقيل إنها أفضل من ليلة القدر وأيضا قيل بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجملة فرعايتها لهذا المعنى أولى
وإذا تأملت ما ذكر علمت ترجيح التكبير مطلقا( أي في أي وقت ) مما لا وجه له يعتبر
ولعل وجه ما ذكر أن يقال لا يقدم أحدهما على الآخر( أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتكبير) لتعارض النظر إليهما من الخصوص في الجملة فيشتغل بأحدهما بحيث يعد مكثرا منه ثم يشتغل بالآخر وهكذا وعلى هذا أيهما أولى في البداءة أو يستويان فليحرر]
ثم قال الجمل [ ويسن أيضا قراءة سورة آل عمران في يومها لخبر { من قرأ آل عمران في يوم الجمعة غربت الشمس بذنوبه } قال في ( الإيعاب ) والظاهر أن حكمة ذلك أن الله تعالى ذكر خلق آدم بقوله {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} وآدم خلق يوم الجمعة
وسورة هود كذلك لخبر { اقرؤا هودا يوم الجمعة }
وحم الدخان { من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة غفر له }
قال شيخنا البابلي وينبغي إذا أراد الاقتصار على قراءة سورة من المذكورات أن يقدم الكهف على غيرها لكثرة أحاديثها]
وقد ورد أن { من داوم على العشر آيات أولها أمن من الدجال }] انتهت عبارة الجمل
وفي ( بغية المسترشدين )
فائدة: ورد أن { من قرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبعا سبعا عقب سلامه من الجمعة قبل أن يثني رجليه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله وبُوعِد من السوء إلى الجمعة الأخرى }
وفي رواية زيادة { وقبل أن يتكلم حفظ له دينه ودنياه وأهله وولده } ويقول بعدها أربع مرات { اللهم يا غني يا حميد يا مبديء يا معيد يا رحيم يا ودود اغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك }
ونقل عن ابي الصيف أن [من قال هذا الدعاء(اللهم يا غني يا حميد يا مبديء يا معيد يا رحيم يا ودود اغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك ) يوم الجمعة سبعين مرة لم تمض عليه جمعتان حتى يستغنى]
ونقل عن أبي طالب المكي أن [ من واظب على هذا الدعاء (اللهم يا غني يا حميد يا مبديء يا معيد يا رحيم يا ودود اغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك ) من غير عدد أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب ].أ.هـ
ونقل الكردي عن ابن حجر [ولا تفوت سنة المسبعات ( أي المسبعات العشر) والأذكار المأثورة عقب صلاة الجمعة بكلام ( أي كلام دنيوي) أو انتقال ( أي انتقال من مكان الصلاة ) نعم يفوت ثوابها المخصوص ( أي المخصوص بالمكان) ولو بجعل يمينه للقوم ( أي يمد يمينه ليسلم على القوم )]
وقال بعضهم [ لا يفوت الثواب بل كماله ] من فتاوى باسودان
فائدة : نقل شيخ مشايخنا الشيخ إبراهيم الباجوري في حاشيته على ابن القاسم عن سيدي عبد الوهاب الشعراني أن { من واظب على هذين البيتين في كل يوم جمعة توفاه الله على الإسلام من غير شك ويقرآن خمس مرات
إلهي لست للفردوس أهـــلا **** ولا أقوى على نار الجحيم
فهب لي توبة واغفر ذنوبي **** فإنك غافر الذنب العظيـــم
ملحوظة: ما كتب بهذا اللون من توضيح ناقل الكتاب

2- الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة الإثنين
ومنها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة الإثنين
ذكرها أبو موسى المديني في ( وظائف الليالي والأيام )
والغزالي في ( الإحياء )
قلت ومن ذلك مجلس العارف بالله سيدي الشيخ نور الدين الشوني شيخ الإمام الشعراني في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجامع الأزهر وتفرع منه إلى كثير من البلدان واستمر بعد حياته مددا طويلة وقد كان ترتيبه ليلة الجمعة وليلة الإثنين من المغرب إلى صلاة الصبح وفي يوم الجمعة إلى صلاة الجمعة رضي الله عنه
وإنما خصص ليلة الإثنين لكونها ليلة ولادته صلى الله عليه وسلم
3- الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة الثلاثاء
ومنها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في ليلة الثلاثاء
روى فيها أبو موسى المديني حديثا عن جابر مرفوعا بسند فيه من اتـُهم بالكذب [ من صلى ليلة الثلاثاء أربع ركعات بعد العتمة قبل أن يوتر يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس مرة فإذا فرغ استغفر خمسين مرة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم خمسين مرة يبعثه الله يوم القيامة ووجهه يتلألأ نورا] وذكر ثوابا كثيرا
4- الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند طرفي النهار
لحديث [ من صلى عليَّ مساء غفر له قبل أن يصبح ومن صلى عليَّ صباحا غفر له قبل أن يمسي ]
قلت ومن ذلك ترتيب مشايخ الصوفية رضي الله عنهم أورادهم في الصباح والمساء.
5- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان
ذكر ابن أبي الصيف الفقيه اليمني في جزء له في ( فضل شعبان ) أنه روي عن جعفر الصادق أنه قال [ من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان في كل يوم سبعمائة مرة يوكل الله ملائكته ليوصلوها إليه وتفرح روح محمد صلى الله عليه وسلم لذلك ]
قال وروى طاوس اليماني أنه قال سألت الحسن بن علي رضي الله عنهما عن ليلة الصك يعني ليلة النصف من شعبان وعن العمل فيها فقال أنا أجعلها أثلاثا
فثلث أصلي فيه على جدي النبي صلى الله عليه وسلم ائتمارا لأمر الله عز وجل حيث يقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
وثلث أستغفر الله تعالى فيه لقوله تعالى { وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }
وثلث أركع فيه وأسجد ائتمارا لقوله تعالى { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ }
فقلت وما ثواب من فعل ذلك قال سمعت أبي يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم [ من أحيا ليلة الصك كتب من المقربين ] يعني الذين في قوله تعالى{ فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} وتقدم في الباب الأول عن الحافظ السخاوي نقلا عن أبي الصيف المذكور أنه قيل إن شعبان شهر الصلاة على محمد المختار لأن آية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم نزلت فيه.
6- الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند الوضوء والفراغ منه
لما رواه ابن أبي عاصم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لا وضوء لمن لم يصل عليَّ ]
وفيه أحاديث أخرى تقدمت في الباب الثاني.
7- الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد التييم والغسل من الجنابة والحيض
أشار إليه النووي في أذكاره.
8- الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد الآذان لكل من المؤذن والمجيب
لقوله صلى الله عليه وسلم [ إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول وصلوا عليَّ فإنه ليس من أحد يصلي عليَّ إلا صلى الله عليه بها عشرا وسلوا الله لي الوسيلة فإن الوسيلة منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله عز وجل وأرجو أن أكون أنا هو فمن سألها لي حلت له شفاعتي ] رواه مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وفيه أحاديث أخرى تقدمت في الباب الثاني.
قال ابن حجر في ( الدر المنضود ) بعد ذكره هذا الحديث و(حلت) وجبت كما صرح به في روايات صحيحة
ومعنى ( وجبت ) أنها ثابتة لابد منها بالوعد الصادق أو نزلت به فعلى الأول( يقصد أنها ثابتة لابد منها بالوعد الصادق ) مضارعه يحِل بكسر الحاء
وعلى الثاني (يقصد نزلت به ) يحُل بضمها
وليس من الحِل ضد الحُرمة لأنها لم تكن محَرَّمة قبل
قال وفيه بشرى عظيمة لقائل ذلك أنه يموت على الإسلام إذ لا تجب الشفاعة إلا لمن هو كذلك وشفاعته صلى الله عليه وسلم لا تختص بالمذنبين بل تكون برفع الدرجات وغير ذلك كما يأتي
فالشفاعة الواجبة لسائل الوسيلة إما برفع درجات أو تضعيف حسنات أو بإكرامه بإيوائه إلى ظل العرش أو كونه في مروج أو على منابر أو الإسراع به إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعض دون بعض
قال وقيد القاضي عياض ذلك عن بعض شيوخه بمن قاله مخلصا مستحضرا لجلاله صلى الله عليه وسلم دون من قصد به مجرد الثواب
ورُدَّ بأنه تحَكُّم غير مرضي ولو أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه
وفائدة طلبه الوسيلة مع رجائه لها ورجاؤه صلى الله عليه وسلم لا يخيب
إعلامنا بأن الله تعالى لا يجب عليه لأحد من خلقه شيء وأن له أن يفعل بمن شاء وإن جلت مرتبته ما شاء
ففي ذلك إظهار عظيم تواضعه صلى الله عليه وسلم وخوفه المقتضي لمزيد رقيه وعلوه
ففائدته عائدة عليه صلى الله عليه وسلم وعلينا ولقد غفل من لم يمعن النظر في هذا المقام كما ذكرته فأجاب بانحصار فائدة ذلك لنا بإمتثال ما أمرنا به في جهته الكريمة صلى الله عليه وسلم
وروى أحمد [ من قال حين ينادي المنادي {اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وارض عني رضا لا سخط بعده} استجاب الله دعوته ]
وأخرج ابن أبي عاصم عن أبي الدرداء [أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سمع المؤذن يقيم {اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وآته سؤله يوم القيامة } وكان يسمعها من حوله ويحب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة]
واخرجه الطبراني لكن بلفظ [ كان إذا سمع النداء قال { اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة } قال صلى الله عليه وسلم من قال هذا عند النداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة ]
وسؤله صلى الله عليه وسلم حاجته من نحو الشفاعة العظمى والحوض ولواء الحمد والوسيلة وغير ذلك مما أعده الله تعالى له صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الطبراني [ من قال حين يسمع النداء { أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وبلغه درجة الوسيلة عندك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة } وجبت له الشفاعة ]
واعلم أنه مرَّ تفسيره صلى الله عليه وسلم الوسيلة بأنها أعلى منزلة أو درجة في الجنة
وأصلها لغة ما يتقرب به للكبير قال تعالى{ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ }
قال جمع هي القربة.
وقال آخرون كل ما يتوسل أي يتقرب به كالتوسل إلى الله تعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم.
والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى في فصل القضاء يحمده فيه الأولون والآخرون ومرَّ تفسيره في أحاديث الشفاعة وعليه اجماع المفسرين على ما قاله الواحدي
وقيل شهادته لأمته وعليهم
وقيل اعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة
وقيل هو أن يجلسه الله عز وجل على العرش
وفي صحيح ابن حبان [ يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود ]
ولا ينافي الأول( يقصد الشفاعة العظمى في فصل القضاء ) لاحتمال أن هذه الكسوة علامة على الإذن له في الشفاعة العظمى.
ثم رأيت بعض المحققين ذكر ما يقرب منه فقال
يظهر أن المراد بالقول المذكور وهو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة وأن المقام المحمود هو جميع ما يحصل له في تلك الحالة.
وله صلى الله عليه وسلم شفاعات غير العظمى
كالشفاعة لمن يدخل من أمته الجنة بغير حساب وهذه العظمى من خصائصه صلى الله عليه وسلم وإنكار المعتزلة لهذه من ضلالاتهم كيف وقد صحت الأحاديث الكثيرة بها من غير معارض لها.
ولقوم استحقوا دخولها فلم يدخلوها قال النووي ويجوز أن يشركه في هذه الأنبياء والعلماء والأولياء.
وفي قوم حبستهم الأوزار عن دخول الجنة.
ولبعض أهل الجنة في رفع درجاتهم فيعطي كل منهم ما يناسبه قال( يقصد النووي ) وهذه يجوز أن يشركه فيها من ذكر أيضا.
ولمن مات بالمدينة الشريفة.
ولمن زار قبره صلى الله عليه وسلم.
ولفتح باب الجنة كما رواه مسلم.
ولمن أجاب المؤذن.
ولقوم كفار لهم سابق خدمة له صلى الله عليه وسلم في تخفيف عذابهم.
والشفاعة لأهل المدينة بالمعنى السابق في الشفاعة لسائل الوسيلة.
واعلم أن للغزالي رحمه الله تعالى في معنى الشفاعة وسببها كلاما نفيسا حاصله
أنها نور يشرق من الحضرة الإلهية على جوهر النبوة وينشر منه إلى كل جوهر استحكمت مناسبته مع جوهر النبوة لشدة المحبة وكثرة المواظبة على السنن وكثرة الذكر له بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
ومثاله نور الشمس إذا وقع على الماء فإنه ينعكس منه إلى محل مخصوص من الحائط دون جميعه وسبب الاختصاص المناسبة بينه وبين الماء في الموضع الذي إذا خرج منه خط إلى موضع النور من الماء حصلت منه زاوية إلى الأرض مساوية للزاوية الحاصلة من الخط الخارج من الماء إلى قرص الشمس بحيث لا يكون أوسع منها أو أضيق وهذا لا يمكن إلا في موضع مخصوص من الجدار فكما أن المناسبات الوضعية تقتضي الاختصاص بانعكاس النور فالمناسبات المعنوية العقلية أيضا تقتضي ذلك في الجواهر المعنوية ومن استولى عليه التوحيد ( يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ) فقد تأكدت مناسبته مع الحضرة الإلهية وأشرق عليه النور من غير واسطة ومن استولى عليه السنن والاقتداء به صلى الله عليه وسلم ومحبته ومحبة إتباعه ولم يترسخ قدمه في ملاحظة الوحدانية لم تستحكم مناسبته إلا مع الواسطة فافتقر إلى واسطة في اقتباس النور كما يفتقر الحائط الذي ليس مكشوفا للشمس إلى واسطة الماء المكشوف للشمس
وإلى مثل هذا ترجع حقيقة الشفاعة في الدنيا فالوزير الأقرب للملك يحمله على العفو عن جرائم أصحابه لا لمناسبة بينهم وبين الملك ففاضت عليهم العناية بواسطة الوزير لا بأنفسهم
ولو ارتفعت الواسطة لم تشملهم العناية أصلا لأن الملك لا يعرفهم ولا يعرف اختصاصهم بالوزير إلا بتعريفه وإظهار الرغبة في العفو عنهم فسمي لفظه من التعريف إظهارا للرغبة شفاعة مجازا
وإنما الشفيع مكانته عند الملك واللفظ لإظهار الغرض والله سبحانه وتعالى مستغن عن التعريف
ولو عرف الملك حقيقة اختصاص غلام الوزير به لاستغنى عن التعريف وحصل العفو بشفاعة لا نطق فيها ولا كلام والله سبحانه وتعالى عالم به
ولو أذن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما هو معلوم له فكانت ألفاظهم أيضا ألفاظ الشفعاء بمثال يدخل في الحس والخيال لم يكن ذلك التمثيل إلا بألفاظ مألوفة في الشفاعة
ويدلك على انعكاس النور بطريق المناسبة أن جميع ما ورد من الأخبار عن استحقاق الشفاعة معلق بما يتعلق به صلى الله عليه وسلم من صلاة عليه أو زيارة لقبره أو جواب المؤذن والدعاء له عقيبه وغير ذلك مما تحكم علاقته المحبة والمناسبة معه صلى الله عليه وسلم انتهى.
وقال الرازي الشفاعة أن يستوهب أحد لأحد شيئا ويطلب له حاجة وأصلها من الشفع ضد الوتر كأن صاحب الحاجة كان فرد فصار الشفيع له شفعا أي صار زوجا. انتهى كلام ابن حجر
فائدة: قال في ( القول البديع ) قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الآذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيها على الآذان وإلا المغرب فلا يفعلونه غالبا لضيق وقتها
وكان ابتداء حدوث ذلك في أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وبأمره
وأما قبل ذلك فإنه لما قتل الحاكم بن العزيز أمرت أخته ست الملك أن يسلم على ولده الظاهر فسلم عليه بما صورته السلام على الإمام الظاهر ثم استمر السلام على الخلفاء خلفا بعد سلف إلى أن أبطله الصلاح المذكور وعوض عنه الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم جوزي خيرا
قال ثم رأيت في بعض التواريخ في أول شعبان سنة سبعمائة وواحد وتسعين أمر المؤذنون بالقاهرة ومصر أن يزيدوا في الآذان لكل صلاة بعد الفراغ منه الصلاة والسلام عليك يا رسول الله عدة مرات لأن رجلا من الفقراء المعتقدين سمع في ليلة الجمعة بعد آذان العشاء الآخرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبه ذلك وقال لأصحابه أتحبون أن يعمل هذا في كل آذان قالوا نعم فبات وأصبح وقد زعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه يأمره أن يقول للنجم الطنبدي المحتسب يأمر المؤذنين أن يصلوا عليه صلى الله عليه وسلم عقب كل آذان فمضى إليه فسر بهذه الرؤيا وأمر بذلك فاستمر إلى يومنا
فإن صح ذلك فلعله كان تـٌرك إلى هذا التاريخ أو كان أمر الصلاح بذلك في ليلة الجمعة خاصة والله أعلم.
قال وقد اختلف في ذلك ( يقصد الصلاة على الرسول صلى اله عليه وسلم بعد الآذان ) هل هو مستحبا أو مكروه أو بدعة أو مشروع
واستدل للأول ( مستحبا ) بقوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
ومعلوم أن الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم من أجل القرب لا سيما وقد تواردت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقب الآذان والثلث الأخير من الليل وقرب الفجر
والصواب أنه بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته.أ.هـ
ملحوظة : ماكتب بهذا اللون من توضيح الناقل
الشيخ عبد الناصر
 
مشاركات: 20
اشترك في: السبت 12 ربيع الثاني 1431هـ/27 مارس 2010م/02:01

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة hameed » الأربعاء 15 جمادى الأخرة 1432هـ/18 مايو 2011م/22:20

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
مالِكِ يَوْمِ الدَّينِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ،
اللَّهُمَّ أنْتَ اللَّهُ لاَ إِلهَ أَنْت الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُــقـــَراءُ،
أنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ، وَاجْعَلْ ما أنْزَلْتَ لَنا قُوَّةً وَبَلاغاً إلى حِينٍ
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيدِّناَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيّ الأُمِّي وَعَلى
آلِ سَيدِّناَ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ َوَذُرِّيَّتِه، كما صَلَّيْتَ على سَيدِّناَ إِبْرَاهِيمَ وَعلى آلِ
سَيدِّناَ إِبْرَاهِيمَ، وَبارِكْ على سَيدِّناَ مُحَمَّدٍ النَّبِيّ الأُمِّيّ وَعَلى آلِ سَيدِّناَ مُحَمَّدٍ
وَأزْوَاجِهِ وَذُرّيَّتِهِ، كما بارَكْتَ على سَيدِّناَ إِبْرَاهِيمَ وَعَلى آلِ سَيدِّناَ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.َ وَسلِّم تَسْليماً كَثيرَاً ، وأمّا بَعْدُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه


فإني سائل أيها الإخوة
متي سيتم كتابة " سعادة الدارين "؟
hameed
 
مشاركات: 2
اشترك في: الجمعة 1 ربيع الثاني 1430هـ/27 مارس 2009م/23:15

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة العبد الفقير » الاثنين 2 شعبان 1434هـ/10 يونيو 2013م/22:48

جزى الله خير الجزاء أخي الحبيب سيدي الفاضل الشيخ عبد الناصر كتب:بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بذاته المقدسة لا جزاء لقائله إلا رضاك
والصلاة السلام على سيد الكونين صلاة تليق بحضرته وتمدنا بنفحته وتصلنا بذاته وروحه تنعم بها علينا نعيما لا ينفذ وتمدنا بها من علومك اللدنية
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضى لها يا ربي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أدخل بها روضي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يكرم بها إمامي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يقبل بها جمعي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة يغفر بها ذنبي
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ألقاك بها ياربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

5- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان

ذكر ابن أبي الصيف الفقيه اليمني في جزء له في ( فضل شعبان ) أنه روي عن جعفر الصادق أنه قال [ من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان في كل يوم سبعمائة مرة يوكل الله ملائكته ليوصلوها إليه وتفرح روح محمد صلى الله عليه وسلم لذلك ]

قال وروى طاوس اليماني أنه قال سألت الحسن بن علي رضي الله عنهما عن ليلة الصك يعني ليلة النصف من شعبان وعن العمل فيها فقال أنا أجعلها أثلاثا

فثلث أصلي فيه على جدي النبي صلى الله عليه وسلم ائتمارا لأمر الله عز وجل حيث يقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
وثلث أستغفر الله تعالى فيه لقوله تعالى { وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }
وثلث أركع فيه وأسجد ائتمارا لقوله تعالى { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ }

فقلت وما ثواب من فعل ذلك قال سمعت أبي يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم [ من أحيا ليلة الصك كتب من المقربين ] يعني الذين في قوله تعالى{ فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} وتقدم في الباب الأول عن الحافظ السخاوي نقلا عن أبي الصيف المذكور أنه قيل إن شعبان شهر الصلاة على محمد المختار لأن آية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم نزلت فيه
.
"....ِاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيَّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلاَةٍ تُنْجِينَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْمِحَنِ وَالإِحَنِ وَالأَهْوَالِ وَالْبَلِيَّاتِ وَتُسَلِّمُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ وَالأَسْقَامِ وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعَ الْخَطِيئَاتِ وَتَقْضِي لَنَا بِهَا جَمِيعَ مَا نَطْلُبُهُ مِنَ الْحَاجَاتِ وَتَرْفَعُنَا بِهَا عِنْدَكَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الْغَايَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ يَا رَبِّ يَا الله يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ.... " اهـ . [ من صلوات العارف الرباني الإمام الغوث الصمداني عبد القادر الجيلاني - رضي الله تعالى عنه، في كتاب " أفضل الصلوات على سيد السادات" للعارف الرباني القاضي يوسف النبهاني - رضي الله تعالى عنه
صورة العضو الشخصية
العبد الفقير
خادم الرباط
 
مشاركات: 17216
اشترك في: الخميس 11 جمادى الأولى 1424هـ/10 يوليو 2003م/22:16
مكان: طيبة الطيبة

Re: ســعـادة الـداريـن فـي الـصـلاة عـلـى ســيـد الـكـونـيـن

مشاركةبواسطة فراج يعقوب » الاثنين 2 شعبان 1434هـ/10 يونيو 2013م/23:41

^بادئة^
جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَاتِحِ خَزَائِنِ الْجُود* وَحَبِيبِ الْمَلِكِ الْمَعْبُود* صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُود* صلاةً تَتَعَدَّى الْمَحْدُود* وَتَفُوقُ الْمَعْدُود* نَنَالُ بِهَا الْعِرْفَانَ وَالشُّهُود* وَعَلَى آلِهِ وَسَلِّمْ
فراج يعقوب
 
مشاركات: 421
اشترك في: الأحد 7 ذو القعدة 1430هـ/25 أكتوبر 2009م/01:02

السابق

العودة إلى ركن العارف الرباني القاضي يوسف النبهاني

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار

?